طالب تربويون في أبوظبي بضرورة العودة للعمل بدرجة السلوك التربوي، والتي توقف العمل بها في المدارس منذ العامين تقريباً دون سبب يذكر، وتأتي هذه المطالبة لما كان لهذه الدرجة من تأثير على ضبط سلوكيات الطلاب ودفع أولياء أمورهم للمتابعة والتعاون بشكل أفضل.

خاصة مع تكرار مشاكل الغياب والتأخير الصباحي وعدم قدرة الإدارات المدرسية على ضبط حالات الغياب الجماعية للطلبة في المناسبات والعطلات الرسمية وحتى قبل الامتحانات، في ظل ضعف صلاحياتهم التي تمكنهم من اتخاذ أي إجراءات رادعة والاكتفاء بالإنذارات وكتابة التعهدات التي ملأت الأدراج ، كما أكد التربويون أنه في انتظار صدور لائحة السلوك الطلابي التي يجري مجلس ابوظبي للتعليم اعدادها حاليا معبرين عن ضرورة أن تكون لوائحها حازمة ومناسبة لطبيعة مشكلات الطلبة اليوم والمراحل الدراسية .

 

غياب الخميس

وأكدت أمينة الماجد مديرة ثانوية ام عمار أن الغياب والتأخير الصباحي من أكثر المشكلات السلوكية التي تواجهها الإدارات المدرسية، وأنهم كإدارات لا يمتلكون أي لوائح تمكنهم من اتخاذ اجراءات رادعة مع الطلبة تدفعهم لتحمل مسؤولية مثل هذه السلوكيات.

مشيرة إلى أنهم يوم الخميس من كل أسبوع يواجهون نسب غياب تصل إلى 30% على مستوى الطالبات اللواتي يتوجهن مع أسرهن للإمارات الشمالية والمنطقة الغربية وكأنه شيء اعتيادي أن يتغيبوا هذا اليوم ، وان التأخير الصباحي كثير بين الطالبات وولي الأمر حجته انه يقوم بنقل أبنائه جميعا للمدارس فيتأخر عن ايصال بعضهم ويرفض في الوقت ذاته حلول المدرسة باستخدام الحافلات المدرسية لنقلهم، فبعض أولياء الأمور غير متعاونين.

 

دون فائدة

وذكرت أن الإجراءات المتبعة مع حالات التغيب والتأخير كلها تنبيهات وانذارات وتعهدات والتواصل مع ولي الامر، ولكن لا نتيجة تذكر، لهذا المدارس بحاجة للائحة سلوك رادعة للغياب والتأخير الصباحي بشكل خاص بالاضافة للسلوكيات السلبية الأخرى، لأنهم يتعاملون حالياً مع لوائح قديمة موضوعة من قبل وزارة التربية والتعليم، كما أنه من الضروري أن تراعي اللوائح طبيعة الطالب اليوم والمرحلة العمرية والدراسية التي ينتمي لها، لهذا تقترح الماجد أن يطبق على طلبة الثانوية لوائح السلوك والغياب المطبقة في مؤسسات التعليم العالي.

وأن يحاسب الطالب على الغياب بالحصة ، وأن يكون هناك عقوبات رادعة لمن يتكرر غيابهم وتأخيرهم الصباحي، ويتم توضيحها لولي الأمر ليكون على وعي بمسؤولياته. وأضافت أن كثيراً من الطلبة يتغيبون وبلا أعذار تذكر والمدارس عاجزة عن اتخاذ أي اجراء ، لذا من المهم أيضا اعادة العمل بدرجة السلوك لأنها كانت تمثل ردعا للطلبة، وانه لا يعقل أن تنفق الدولة مبالغ طائلة لتطوير مبان مدرسية ومناهج وتوفير كوادر تعليمية ويأتي الطالب متجاهلا كل هذا ويتعامل مع الدوام المدرسي باستهتار.

 

عقوبات داخلية

من جانبه ذكر ناصر بن عيسى مدير ثانوية محمد بن خالد، أن الادارات المدرسية تقوم بكافة الاجراءات المتاحة لها قانوياً لمواجهة سلوكيات الطالب السلبية وعمليات التأخير والغياب دون أعذار بالإضافة لجهودها الذاتية لدعم السلوك الايجابي، ولكن اللوائح المعمول بها حاليا جعلت أدراجهم مليئة بالانذرات والتعهدات من الطالب وولي الأمر دون فائدة، ويتم رفع اسماء الطلبة المتغيبين لمجلس التعليم .

ولكن الطالب بحاجة ليرى اجراء رادعاً مع الفئة المستهترة واللامبالية ، لأن الاجراءات الحالية غير كافية ، والغياب بعد وقبل الاجازات حتى في بداية دوام فصل دراسي الجديد لا يزال يتكرر، ومن المهم العودة للتعامل بدرجة السلوك الطلابي لأنها وسيلة تدفع الطالب للالتزام ، منوهاً إلى أن التأخير الصباحي يعني عدم حضور الطابور الذي يعد له أهمية كبيرة في بدء يوم دراسي بحماس ومسؤولية.

 

زيادة الكادر الإداري

وأشار الى أهمية اعطاء المساحة لتفعيل دور الاخصائي الاجتماعي في متابعة حالات السلوك السلبية لأن بعض الطلبة قد تكون لديهم ظروف اجتماعية او مشكلات أسرية تتسبب في تلك السلوكيات والغيابات، لذا هناك حاجة لتوفير كوادر كمشرفين إداريين وأكثر من أخصائي اجتماعي ، بما يعطي المساحة للمدرسة لاتخاذ إجراءات ضبط داخلية كالتي تطبق في الدول الأجنبية، مثل معاقبة المتغيب والمتأخر بأخذ حصصه الدراسية في غرفة لوحده بعيداً عن زملائه ويحرم من الفسح والأنشطة في هذا اليوم.

كذلك بأن يوجه لأعمال في مجال الخدمة الاجتماعية بما يحقق العديد من الفوائد، وأن ذلك يتطلب توفير كوادر ادارية ومساحات في المدارس تخدم ذلك، وكذلك امكانية تعاون المدارس معا بحيث يعاقب الطلاب في حال كثيرة الغياب بالنقل لمدرسة أخرى.

 

الحرمان من الامتحانات

وعبرت سهيلة المحيربي مديرة ثانوية القادسية عن استيائها من مشكلة الغياب والتي يعانون منها باستمرار وعانوا منها حتى مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني بغياب (134) طالبة من أصل (448) طالبة هو عدد طالبات المدرسة وأن الغالبية المتغيبة من طالبات القسم الأدبي، معتبرة أن هذا الغياب بعد إجازة طويلة يشير إلى شعور اللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية من قبل الطالبات.

وأنهم بحاجة لوجود لائحة سلوك رادعة للطلبة الذين يتهاونون بالدوام المدرسي، حيث لا توجد درجات سلوك يمكن الخصم منها ولا توجد لوائح رادعة يمكن للمدارس استخدامها لضبط الحضور، وأن الطالب المتغيب بكثرة ودون عذر يجب أن يحرم من الامتحانات الفصلية ليشعر بالمسؤولية، وحتى يشعر أيضا ولي الأمر غير مهتم وغير متواصل مع المدرسة بخطورة عدم التزام أبنائه بالدوام.

وذكرت سهيلة أنهم يتعاملون مع لوائح قديمة ولا تحمل عقوبات تتلاءم مع الطلبة، كما طالبت بعودة العمل بدرجات السلوك الطلابي لما لها من تأثيرات على الطلبة وعلى أولياء أمورهم الذين كانوا يرون في نقصان درجة واحدة مشكلة كبيرة.