زود مجلس أبوظبي للتعليم في العام الدراسي الحالي (2001/2012) ، جميع مراكز مصادر التعلم على مستوى إمارة أبوظبي والبالغ عددها (268) مركزا بنحو (450 ألف ) كتاب باللغتين العربية والانجليزية وذلك ضمن مشروعه لتطوير المكتبات المدرسية وتحويلها لمراكز مصادر تعلم ودعمها بأحدث الإصدارات بشكل دوري بما يدعم تنمية مهارات الطلبة القرائية والبحثية وتوسيع معارفهم ومداركهم .
حيث بدأ المجلس من العام (2006/2007) تطوير المكتبات وذلك بخطوة تجريبية شملت (10) مدارس ، ليغطي المشروع بعدها كافة مدارس الإمارة ، ومنذ البدء بالتطوير وفر المجلس أكثر من (2000) عنوان عربي و (1000) عنوان باللغة الانجليزية لتوسيع مفهوم المكتبة وفقا لمعاييره وأهدافه.
وأوضحت بدرية الرجيبي مستشار مكتبات في مجلس ابوظبي للتعليم أهمية مشروع تطوير المكتبات المدرسية ، وضرورة أن يدرك أعضاء المجتمع المدرسي أن مفهوم المكتبة أكثر من مجرد مكان لتخزين الكتب ، وأنها مكان فعال ، بإمكان الطالب من خلاله الوصول للمواد بشتى أشكالها المطبوعة وغير المطبوعة والالكترونية ، وأن عملية توفير مصادر تعلم بمستوى عالي للطالب يدعم ويحسن عملية القراءة لديه ويساهم في رفع مستواه الأكاديمي والتحصيلي، ومن الضروري أن تكون هذه المراكز مجهزة بأحدث التقنيات والمصادر التي بإمكانها دعم عملية التعلم من خلال توفير قنوات إضافية للوصول للمعلومات وتعليم الطالب التعامل مع أطراف تعليمية مختلفة .
مهارات
وأضافت إن مراكز مصادر التعليم المستغلة بشكل جيد يمكنها أن تنمي مهارات الطالب في البحث والوصول للمعلومات بما يشير إلى تمتعه بالقدرة على التحليل والفهم وإنتاج واستخدام المعلومات المختلفة والمتنوعة ، مشيرة إلى طموحهم بأن تصبح مصادر التعلم محور اهتمام جميع عناصر المجتمع المدرسي بل ومركز للعمل داخل المدرسة بحيث تستخدم بطريقة مكثفة من قبل الهيئات الإدارية والتدريسية والطلبة والمجتمع المحلي عموما.
وذكرت أن رسالة المجلس هي تخريج كوادر بمستوى عالمي قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وفي الوقت ذاته تحافظ على هويتها الوطنية وتراثها وتقاليدها الأصيلة ، فهذا المشروع يدعم ويطور الأهداف التعليمية والمناخ التعليمي في المدرسة ككل كما يطور الدافع نحو حب القراءة .
المفهوم الحديث للمكتبات
وأوضحت فاليري جوندك مديرة المكتبات المدرسية في المجلس أن مشروع تطوير المكتبات بدأ من العام (2006/2007) حيث كانت المدارس جميعها تمتلك المكتبات بالمفهوم التقليدي ولكن إدارة المكتبات بالمجلس عملت على تنفيذ زيارات تقييمية لتلك المدارس لتحديد واقعها وحجم والاحتياجات الواجب توفيرها لتتحول إلى مراكز مصادر تعلم بما يدعم خلق بيئة تعليمية متطورة ، كما أنهم يعملون بصفة لصيقة مع إدارة المنشآت والمرافق في المجلس لتكون مراكز مصادر التعلم في المباني الحديثة متوافقة مع المعايير والمقاييس العالمية والجديدة بما يخدم مشروع تطوير المكتبات المدرسية.
وأضافت أنه منذ بدء المشروع تم شراء آلاف العناوين والإصدارات وتزويد مراكز مصادر التعلم بها ، حيث تم تزويدهم بألفي عنوان عربي وألف عنوان باللغة الانجليزية ، وأن المجلس وفر للمدارس هذا العام (450 ألف ) كتاب لدعم (268) مركز مصادر تعلم خلال الفصل الدراسي الأول .
البيئة المكتبة
وحول عملية تطوير البيئة المكتبية ذكرت أن هذه المكتبات التي حولت لمراكز مصادر تعلم تم إعدادها بما يتماشى مع أهداف ومعايير مجلس التعليم، حيث يتم تجهيز المركز بالتجهيزات اللازمة والملائمة لطلبة المرحلة التعليمية، والاهتمام بأن يتمتع المكان بالأثاث المريح وشاشات البلازما وأجهزة الكمبيوتر المجهزة للبحث وأجهزة العرض والتصوير والطباعة ومزود بشبكة الانترنت السريع، وتوفير أحدث الإصدارات، والاهتمام بالاشتراكات في عدد من المجلات والمطبوعات، وتوفير وسائل سميعة وبصرية، وبالنسبة لمصادر التعلم المتوفرة في مراحل رياض الأطفال والحلقة الأولى على سبيل المثال فإنها تتميز بوجود مسارح الدمى ومساحات واسعة للقراءة المريحة ومؤثثة بشكل جذاب ومناسب لهذه الأعمار الصغيرة.
الاحتياجات الشخصية للطالب
وحول معايير اختيار المواد التي يتضمنها مركز التعلم، قالت مديرة المكتبات المدرسية أن هذه المواد يجب أن تكون داعمة لأهداف المجلس وتساهم في إثراء المقرر الدراسي ، و تدعم الاحتياجات الشخصية للطالب، كما تتمتع بإمكانية القراءة للطالب وأن تكون حديثة وتمتاز بأعلى درجات الجودة وفي الوقت ذاته تكون أسعارها مناسبة ، كما من المهم أن تتناسب مع الفئة العمرية للطلبة ، وتراعي الجوانب الدينية والثقافية للدولة، مشيرة إلى أن هذه المقاييس تطبق على كافة أنواع المواد باختلاف محتواها أو طريقة تقديمها للطالب كمطبوعة أو سمعية أو بصرية أو الكترونية، كما أنها توفر للطالب باللغتين العربية والانجليزية ، و يتم توفير كتب بلغات أخرى طبقا لحاجة المدرسة كما هو الحال في المدرسة الصينية.
أخصائي المركز
أكدت مديرة المكتبات المدرسية أن هذه المراكز تدعم المنهاج المدرسي و تطور الرغبة في الطالعة والتعلم وتنمي مهارات الطالب في التعامل مع المعلومات واستخدام مختلف مصادرها ، والتعرف إلى مصادر محلية و إقليمية وعالمية من شأنها تعريض الطلبة لمختلف الأفكار والتجارب والآراء وتوسيع مداركهم بما يطور ويدعم تنمية معارفهم ووعيهم بما هو حولهم.
وهنا يبرز دور أخصائي مراكز مصادر التعلم في تشجيع الطلبة على القراءة خارج المنهاج ، وتدريبهم على كيفية اختيار المصادر والبحث فيها والوصول للمعلومات ، كما أن من مهامهم تنظيم عروض وأنشطة تشجع الطالب على المطالعة ، كإنشاء نوادي الكتاب ومسابقات القراءة ، وسرد القصص والحكايات ، ودعوة كتاب وضيوف من خارج المدرسة لتقديم خبراتهم وتشجيع الطلبة على القراءة ، كما يجب تشجيع الطالب على الاستعارة من المكتبة واخذ الكتاب معه للمنزل ، وحفزه على زيارة المكتبات الخارجية ومعارض الكتب، والمشاركة في المسابقات التي تطرحها الجهات المحلية المختلفة في الدولة وحتى المسابقات الخارجية، منوهة إلى أن كل مركز مصادر لديه أخصائي واحد باستثناء المدارس التي يفوق عددها الـ 500 طالب فبالإمكان تزويدها باثنين من أخصائيي المصادر ، وأن هناك عملية تنمية مهنية لهذه الكوادر تتعلق بتنمية مهاراتهم اللغوية وكذلك كيفية إدارة المكتبات والمعلومات.
مدارس جديدة
يفتتح مجلس ابوظبي للتعليم مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني الأحد المقبل خمسة مباني مدرسية جديدة على مستوى إمارة ابوظبي في كل من ابوظبي والعين ، وذلك لنقل الطلبة من مدارسهم القديمة إلى مباني مدرسية حديثة تواكب أعلى المعايير العالمية ، فيما يفتتح المجلس مطلع العام الدراسي المقبل 2012/2013 أول مدرستين ضمن المرحلة الثالثة من التصاميم الحديثة لمدارس المستقبل ، إحداهما تقع في مدينة خليفة (أ) ، فيما تقع الثانية في مدينة محمد بن زايد وهما من مدارس الحلقة الأولى (مشتركة) بنين وبنات.
وقال الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم إن المفاهيم الجديدة لبناء المدارس تنبع من الحاجة إلى مواكبة مسيرة النهضة والتطور الذي تشهده الإمارة وبما يواكب رؤية أبوظبي 2030 ، مشيرا إلى أن الغاية من هذا المفهوم هو جعل الطالب محور الاهتمام ومركز التعليم، وذلك بجعل الجهد التربوي منصباً على الطلبة بشكل فردي أو ضمن مجموعات صغيرة بدلاً من التدريس ضمن مجموعات كبيرة مما ينعكس ايجابيا على أداء الطلبة الأكاديمي وتجويد أداء المعلم ، لافتاً إلى أن المدارس الجديدة مصممه بحيث تمكن من تطبيق أصول التدريس الحديثة وتوفر بيئة تعليمية مرنة وآمنة ومحفزة تدفع وتكمل عملية التدريس الفعالة.
