خصصت خطبة الجمعة أمس لموضوع الوقت وأهمية الحفاظ عليه باعتباره وعاء أعمال الإنسان في حياته، وهو طريقه في السير للوصول إلى الله تعالى، قال تعالى:( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) فقيمة كل إنسان في دنياه ترجع إلى ما يضيفه من العمل الصالح من ميلاده إلى وفاته.

 وأضافت الخطبة انه لعظيم شرف الوقت وأهميته أقسم الله تعالى به، وكرر القسم به في أكثر من موضع في كتابه الكريم، قال تعالى:( والفجر، وليال عشر) وقال سبحانه وتعالى:( والضحى، والليل إذا سجى) وقال عز وجل:( والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى) والوقت من جملة النعم، بل هو من أجلها وأشرفها في حياتنا، قال تعالى:(وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا). وأضافت "من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في استثمار الوقت خير استثمار: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

وربى صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم على ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». وقد اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الوقت وأحسنوا استثماره، فكانوا هداة للبشرية أضاؤوا مشاعل النور في بقاع الأرض بما قدموه من عمل صالح، وعلم نافع، فصار ذكر الإسلام في كل مكان، ولم يضيعوا وقتا فيما لا ينفع، لأنه من الغبن الذي حذرهم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». أي أن الصحة والفراغ نعمتان إذا لم يستعملهما الإنسان فيما يفيد فهو خاسر.

وذكرت أنه ومن توفيق الله تعالى للعبد أن يجعل الوقت عونا له على طاعته، وأن يهديه لحسن اغتنامه، قال الحسن: ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم يقول: يا أيها الناس إني يوم جديد وإني على ما يعمل في شهيد وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة. وحث الخطباء على أهمية أن يعلم الإنسان شرف زمانه وأن يدرك قدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، فمن استوى يوماه فهو مغبون.

ولذلك كان الصالحون لا ينشغلون بما فات، وكان شغلهم اغتنام يومهم بالإنجازات، قال الحسن: الدنيا ثلاثة أيام: أما أمس فقد ذهب بما فيه وأما غدا فلعلك أن لا تدركه فاليوم لك فاعمل فيه. وجاء في الخطبة الثانية أنه يجب اغتنام الوقت في كل مراحل العمر، فالوقت إما أن يكون حجة للإنسان إذا أحسن استثماره، أو يكون حجة عليه إذا ضيعه وتفلت من بين يديه دون أن يرتقي فيه إلى أحسن حال، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه؛ نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.