أظهر تقرير الإعلام الاجتماعي العربي أن استخدام النساء العربيات لوسائل الإعلام الاجتماعي يبقى منخفضاً مقارنةً بالرجال على الرغم من مشاركتهن الفاعلة في الشؤون المدنية والسياسية ، في وقت تواصل فيه منصات الإعلام الاجتماعي مثل "فيس بوك" و"تويتر" دورها الهام في نشر الوعي وتعزيز إشراك المجتمع في ظل التغييرات التاريخية التي يمر بها العالم العربي اليوم.
ووفقاً لاستبيان تضمنه التقرير، ينظر العرب رجالاً ونساءً بشكل متزايد إلى وسائل الإعلام الاجتماعي كأدوات فعالة لتمكين المرأة، على الرغم من وجود فجوة "افتراضية" ملحوظة فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي، حيث تصل نسبة مستخدمي موقع "فيس بوك" في المنطقة العربية من النساء إلى الثلث، وذلك في تباين واضح مع مستخدمي الموقع من النساء حول العالم اللواتي يشكلن ما يقرب من نصف مستخدميه.
ويعتبر تقرير الإعلام الاجتماعي العربي الثالث في السلسلة التي يصدرها برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية، ويعد هذا الإصدار الخاص ثمرة تعاون مع برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة. كما يعتمد على دراسة إقليمية استهدفت الرجال والنساء لتحديد آرائهم حول استخدام النساء العربيات لوسائل الإعلام الاجتماعي كوسيلة لتمكين المرأة العربية مدنياً وسياسياً واقتصادياً. ووفقا للتقرير فإن عدد مستخدمي موقع فيس بوك في العالم العربي وصل إلى 36 مليون، مسجلاً زيادة بنسبة 68 % منذ بداية عام 2011. وفي حين أن نسبة المستخدمين من النساء قد ازدادت من 32% مع نهاية العام 2010 إلى 33.5% مع نهاية العام 2011، إلا أن هذه النسبة ظلت مستقرة خلال الربعين الفائتين.
فجوة كبيرة
وقال فادي سالم، مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية وأحد كتاب التقرير: (لا زالت الفجوة كبيرة من حيث استخدام النساء العربيات لوسائل الإعلام الاجتماعي، رغم أن 70% من المستخدمين الناشطين في العالم العربي هم من شريحة الشباب من النوعين، الأمر الذي يشير إلى تبني الشباب العرب لوسائل الإعلام الاجتماعي بهدف إحداث تغيير في مجتمعاتهم. فإذا نظرنا إلى الآراء الايجابية التي ظهرت خلال هذه الدراسة، وإلى التأثير البالغ للإعلام الاجتماعي أثناء الحراك المدني في العالم العربي، فيُرجح أن تلعب هذه المنصات دوراً هاماً كذلك في دعم تمكين المرأة العربية في المستقبل القريب).
تمكين المرأة
وقالت رشا مرتضى، الباحثة المشاركة في برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية والمعدة الرئيسية للتقرير: (كان أمراً إيجابياً تطابق وجهة نظر أغلبية الرجال والنساء الذين شاركوا في الاستبيان حول دور وسائل الإعلام الاجتماعي في تمكين المرأة، إلا أن الفجوة الملحوظة في استخدام النساء العربيات لوسائل الإعلام الاجتماعي مقارنةً مع الرجال ومع المعدل العالمي لاستخدام النساء، تعود بشكل رئيسي للقيود المجتمعية والثقافية التي تواجه النساء على أرض الواقع والتي تحول دون إشراكهن بشكل كامل).
وأضافت: (وحتى في ظل اعتبار وسائل الإعلام الاجتماعي وسيلةً للتمكين تتيح للنساء الوصول إلى فرص ريادة الأعمال والمشاركة في التغيير الاجتماعي بالإضافة للنشاط المدني والسياسي، أكد 40% من المشاركين على أن هذه المنصات قد تنطوي على بعض المعوقات أمام المشاركة المدنية للنساء. أما من الناحية الإيجابية، فقد أشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام الاجتماعية بحد ذاتها من الممكن أن تمثل "وسيلة لتحقيق المساواة للنوع الاجتماعي" في العالم العربي، حيث كانت إجابات المشاركين من الرجال والنساء في الاستبيان من مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية متشابهة إلى حد كبير).
حلول فعالة
وقالت الدكتورة مي الدباغ، مدير برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية: (من أولويات برنامجنا البحثي التوصل إلى حلول فعالة للعقبات التي تواجه النساء العربيات وتمكينهن من الاستفادة من الفرص والموارد المتاحة لهن على الساحة العربية. وبهذا الصدد، يعد التقرير بمثابة مساهمة هامة لتعزيز فهمنا حول مشاركة النساء العربيات في ظل التطورات التقنية التي انتشرت في عصر العولمة).
تقارير
وأشارت الى أن سلسلة تقرير وسائل الإعلام الاجتماعي تهدف إلى تسليط الضوء على اتجاهات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى الوطن العربي وتحليلها. وهي جزء من مبادرة بحثية أكثر شمولاً تركز على المشاركة الاجتماعية من خلال تقنيات المعلومات من أجل سياسات أفضل في الدول العربية.
سياسات تنموية
وأضافت الدكتورة الدباغ أن برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية يركز على السياسات التنموية والتي تعزز المشاركة الاجتماعية وعلى الاستخدام المبتكر لتقنيات المعلومات في الدول العربية، وذلك من خلال الأبحاث الإقليمية والبرامج التطبيقية. وتنسجم أهداف البرنامج مع تعزيز ثقاقة الابتكارات في المجتمع والترويج للنماذج الحكومية التي تعتمد المشاركة والشفافية،
