شغوف بتراث الأجداد، مهموم بكيفية الحفاظ عليه وغرسه في عقلية الناشئة من طلبة المدارس في المراحل الابتدائية الدنيا بطريقة مشوقة ومحببة، أعدّ مادتين تعليميتين ضمنهما كتاب (النخلة رمز تراثنا) باللغتين العربية والانجليزية، حيث شملت المادة الاولى معلومات متنوعة عن النخلة والمادة الثانية دفتر تلوين تعليمي يعنى بطلبة المدارس في المراحل الأساسية الدنيا.

متمنياً من التربية أن تتبناه، لمَ لا والنخلة تعد مصدر إلهام وعشق للحرفي مثله مثل أي فنان أو شاعر يتغنى بمحبوبته، حيث نلمس ذلك جلياً في النقوش الجصية في البيوت والزخارف النحاسية في أعماله الفنية، كما تمثل بشموخها رمزاً للحياة والعطاء المتجدد، فجاهد الآباء والأجداد لجعل الامارات رقعة خضراء تزهو بالنخيل المحمل بأعذق الرطب النضيد، فدخل جريدها في آلة النسيج وعمل مصائد الأسماك وجذعها في تثبيت السفن عند صناعتها والتي تتفنن فيها الامارات.

ولإبراز النخلة أكثر في حياة الاماراتيين أعد المواطن سعيد ابراهيم عبدالله المنصوري من أم القيوين معرضا لمنتجات النخلة ضم 40 قطعة من التي استخدمها الآباء والأجداد في الماضي وبجانب كل قطعة ورقة تعريفية باللغتين العربية والانجليزية وصورة توضيحية لطريقة استخدامها.

وذلك لإظهار شمولية الاستفادة من النخلة في الحياة ولتعريف الاجيال الحالية بتراث الاجداد، وكذلك السياح والأجانب، بأن الشعب الاماراتي قديماً يصنع احتياجاته من بيئته وأنه شعب صناعي وليس استهلاكيا، موضحاً أن الهدف من المعرض الذي شارك به في أكثر من جهة من ضمنها (التنمية الأسرية في أبوظبي والمتحف العلمي بالشارقة ومنطقة أم القيوين الطبية وفي حديقة الخور ضمن الاحتفالات باليوم الوطني الـ 40) إظهار ابتكارات وصناعات الاجداد بعيدا عن ثقافة الاستهلاك وتثقيف الأجيال الحالية وتعريفهم بعراقة تاريخهم والمحافظة على موروثهم، اضافة الى تعريف المقيمين والأجانب بأن الشعب الاماراتي شعب مبتكر وصانع منذ القدم.

ولفت المنصوري الى أن المادة الأولى من كتاب (النخلة رمز تراثنا) تناولت انواع النخيل من اللولو والخنيزي وحبش ربيع وانغال وميناز ودباسي والخلاص والبرحي، ومراحل نمو التمر بداية من الطلع والخلال والبسر مرورا بالرطب الى أن يصبح تمرا وهو الطور النهائي للثمرة.

كما تناولت الأدوات المستخدمة في خراف النخيل ومنها المخرافة، التي يجمع بها الرطب، والداس، الذي يستخدم في القطع والتنظيف، والحابول، الذي يساعد على سهولة تسلق النخلة، اضافة الى بيوت العريش والمقهى الشعبي وفوائد التمر والصناعات والحرف اليدوية المصنوعة من أجزاء النخلة منها صناعة العرش والقوارب والأدوات المنزلية وصناعة القراقير.

كما تناولت المادة الاولى المشغولات السعفية والشاشة وهو قارب الصيد ، والادوات المصنوعة من أجزاء النخلة مثل الليف والحصير والمنخل ، والالعاب الشعبية من النخيل مثل لعبة (خيل يريد) و(القرقعانة) و(المسطاع) .

وبين ان المادة الثانية من الكتاب عبارة عن دفتر تلوين تعليمي للأطفال يحوي عددا كبيرا من القطع المصنوعة من النخيل والتي كان يستخدمها اجدادنا في الماضي مثل العريش والجفير الذي تنقل به الأسماك والمحاصيل الزراعية والمجبة، وهي ما يغطى بها الطعام ، لافتا الى أن دفتر التلوين يحوي القطعة المصنوعة من النخيل وصورة القطعة والتي يقوم الطالب بتلوينها حتى ترسخ في ذهنه بصورة مشوقة، كما يمرر عليها بالقلم لأنها مكتوبة بالنقاط ما يعد افضل وسيلة للتعلم، اضافة الى التعريف بها وكيفية استخدامها، مبيناً انه يؤمن بعمل الفريق الواحد لذلك دائما ما يستصحب معه في كل مشاركاته في المعارض مجموعة من الفريق العامل معه.

واضاف المنصوري انه يطمح ان تتبنى وزارة التربية والتعليم دفتر التلوين وتضمينه المنهاج للصفوف الدنيا لما له من اهمية في تعريف الأجيال الحالية بتراث الأجداد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع للحفاظ على تراثنا في ظل المتغيرات التي تحيط بنا .

مبينا أن أهدافه المستقبلية تتمثل في انشاء قرية تراثية متكاملة خاصة بمنتوجات النخلة تحوي العريش والسيم والمقهى الشعبي والسوق المحلي الذي تباع فيه الأدوات المصنوعة من النخلة ، اضافة الى تضمينه أجمل الصور عن النخيل وموقعاً لتعليم صناعات الحرف اليدوية المصنوعة من النخيل ، وموقعا للألعاب الشعبية وموقعاً الكترونياً يحوي مرسماً للأطفال.