أكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية أن الأكاديميين التقليديين يحاربون انتشار التعليم الإلكتروني في الوطن العربي الذي يقوم على الجودة والابتكار والإبداع ويحتاج نوعية معينة من أعضاء هيئة التدريس تتميز بكفاءات عالية.
وبالتالي يخرج الأكاديمي من التعليم التقليدي إلى بيئة جديدة مختلفة، مما يشكل عبئاً على عضو هيئة التدريس التقليدي الذي لا يزال يشعر بقلق تجاه الانخراط بالتعليم الإلكتروني، نظراً لأن ثقافة التعليم الإلكتروني في العالم العربي لا تزال ضعيفة جداً، جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمتها جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية في مقرها في دبي أخيراً تحت عنوان "فعالية التعليم الإلكتروني مقارنة بالتعليم التقليدي".
وحضر الجلسة الدكتور إبراهيم محمود بن عبدالرحمن، المدير التنفيذي لـجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية وعدد من إداريي الجامعة ومشاركة طلاب وطالبات من جامعات مختلفة في الدولة بهدف التعرف إلى آرائهم حول سلبيات وإيجابيات التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، وأدارتها ناديا كمالي مديرة التسويق والاتصالات في جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية.
وتابع العور: إن العالم العربي مطالب بأن يتجه إلى التعليم الإلكتروني كونه السبيل الوحيد للقضاء على الأمية وإذا لم يحصل هذا التوجه فسيبقى الحال كما هو ونسبة الأمية على حالها، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن المهمة الكبرى للتعليم الإلكتروني إزالة الطبقية في التعليم وإتاحة الفرصة لجميع أفراد المجتمع، وأمهات الجامعات العالمية تسابقت على وضع مساقاتها الأكاديمية التي كانت تحتكرها لسنوات على شبكة الإنترنت مجاناً.
الحلقة الأولى
وقال: إن هذه الحلقة النقاشية هي الحلقة الأولى ضمن سلسلة حلقات ستنظمها الجامعة في الفترة المقبلة لتوسيع رؤية التعليم العالي ورسم استراتيجية المستقبل من خلال الإجابة عن: ماذا يريد الطلبة؟ وما شكل جامعة المستقبل التي يريدونها؟
إذ إن طلاب اليوم أقدر من الإدارات الجامعية على رسم صورة شكل التعليم الذين يريدونه، ويمتلكون طاقات وقدرات إبداعية يجب الالتفات إليها واستغلالها بالشكل الأمثل، لافتاً إلى أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي الرئيس الأعلى للجامعة يوجهنا دائماً إلى مشاركة الشباب في رسم استراتيجيات التعليم في الجامعة نظراً لأن هذه الاستراتيجيات لا تأتي من أساتذة الجامعة فقط وإنما من الطلبة كرسي القيادة والمحور الأساسي في العملية التعليمية، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لجامعة حمدان بن محمد الإلكترونية هم طلابها الذين يشكلون المستقبل وعلينا أن نأخذ أحلامهم ونطلع على آرائهم ونحاول بخبراتنا أن نحولها إلى واقع ملموس.
وذكر العور أن الجامعات العربية لا تزال تعتبر الطلبة هم الدرجة الثانية نتيجة للفكر التقليدي السائد في جامعاتنا بينما الطالب أحد أهم أركان العملية التعليمية، متسائلاً: هل يبدي الطالب في جامعات العالم العربي رأيه حول المساق الدراسي؟ وهل له دور في المجالس العليا بالجامعات؟ وهل يعبر عن رأيه في ما يخص شكل الجامعة التي يريدها؟ منوهاً بأهمية ما قامت به جامعة الشارقة قبل عامين عندما عملت دراسة حول شكل الجامعة التي يريدها الطلبة.
الفكر العربي
وشدد الدكتور العور على أهمية إعادة هندسة بناء الفكر الجامعي وإعادة صياغة مفردات وهندسة التعليم في الجامعات العربية في ظل الصراع ما بين نوعي التعليم التقليدي والإلكتروني، لافتاً إلى أن الجامعات الغربية تطلب من عضو هيئة التدريس أن ينشر بحثين في كل عام دراسي وهذا شرط أساسي لاستمراره في عمله، فهل هذا الأمر مطبق لدينا؟
وأوضح أن التعليم الإلكتروني يساعد على استقطاب عقول على مستوى العالم العربي والعالم واستثمارها لتعليم جميع طبقات المجتمع من دون استثناء.
وذكر أن نسبة الإقبال على جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية تزايدت 200%، ولدينا طلاب وطالبات من 13 جنسية 85% منهم مواطنون، وبعد قبول الطالب في الجامعة لدينا يتم تدريبه على التعليم الإلكتروني، وكل عضو تدريس نطالبه في السنة الأولى بأن يحصل على ترخيص هيئة تدريس افتراضي، وتم اعتمادنا من قبل المملكة العربية السعودية وقريباً سوف يتم اعتمادنا من الأردن.
نقاشات
وألقت نادية أمان الله كمالي مدير إدارة التسويق والاتصالات الكلمة الافتتاحية، وأعربت عن شكرها وتقديرها للجامعات المشاركة في هذا النقاش الطلابي الأول من نوعه والذي سيخلق منصة تفاعلية للدارسين، وبدأ النقاش بعرض فيلم عن مسيرة "جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية"، وشهدت حلقة النقاش حواراً حول ماهية التعليم الإلكتروني مقارنةً بالتعليم التقليدي لتعريف الدارسين بمدى فعالية أساليب التعليم الإلكتروني في مواكبة التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم والارتقاء بالكفاءات البشرية بما ينسجم مع متطلبات أسواق العمل الإقليمية والدولية وتم التركيز على أبرز الجوانب السلبية والمزايا الإيجابية المترتبة على اعتماد كل من نظم التعليم الإلكتروني وأساليب التعليم التقليدي فضلاً عن تسليط الضوء على التجارب الناجحة والتحديات التي تواجه الدارسين في الوقت الراهن.
تنافسية
قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية: أعتقد أن التعليم العالي في دولة الإمارات في ظل توجيهات وحرص معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي سيخطو خطوات جبارة خلال السنوات القلية المقبلة بحيث تصبح جامعاتنا تنافس الجامعات العالمية، واليوم أصبحت الإمارات مركزاً تعليمياً رائداً يستقطب الطلبة من جميع أنحاء العالم. التعليم الإلكتروني لن يكون بديلاً عن التعليم التقليدي
عبر طلبة الجامعات المشاركون في الجلسة النقاشية عن آرائهم حول إيجابيات وسلبيات التعليم التقليدي والإلكتروني، وتبين من خلال الحوار أن مفهوم وثقافة التعليم الإلكتروني لا تزال ضعيفة وغير منتشرة، حيث أيدوا بمعظمهم فكرة الالتحاق بجامعة تجمع أساليب التعليم التقليدي والإلكتروني بما يسهم في الاستفادة من المزايا المترتبة عن كلا الاتجاهين وتفادي العقبات والجوانب السلبية المتعلقة بهما.
وأشار العديد من الطلبة إلى أهمية التعليم التقليدي الذي يقوم على التواصل ما بين المدرس والطالب، وأن ثمة تخصصات لا يمكن أن تدرس من خلال التعليم الإلكتروني فقط كالتخصصات التطبيقية وأن التعليم الإلكتروني يساهم في تعليم بعض فئات المجتمع في تخصصات محدودة، للذين لم يتمكنوا من الذهاب إلى جامعات حقيقية، وأن الطالب في التعليم العادي يختلط بأساتذته وزملائه بشكل يومي داخل وخارج الفصل الدراسي ويعيش حياة أكاديمية لاصفية وذلك حرصاً على الاطلاع على لغة الجسد لكل من الزملاء الطلاب والأساتذة.
وهذا الأمر يكاد يكون معدوماً في الجامعات الإلكترونية وبالتالي فالطالب يفتقد جزءاً رئيسياً من أهداف العملية التعليمية، وأن التعليم الإلكتروني لن يكون بديلاً عن التعليم التقليدي فلا يمكن أن يكون هناك تعليم إلكتروني في تخصصات الطب والهندسة والكيمياء بشكل كامل لأن جزءاً من دراستها يقوم على تجارب واقعية يجب أن يقوم بها الطلبة.
في المقابل أشار طلبة إلى أن التعليم الإلكتروني يمتاز بالسهولة ورخص التكلفة والإبداع في توصيل المعلومة والتوفير في الوقت، والمستوى العالي للتعليم عن بعد أو المواقع المحرومة من فرص التعليم، وفرص التعليم المستمر للمختصين، وعلى الرغم من ذلك، فسواء كان التعليم الإلكتروني متاحاً للجميع أو لا، فإنه يعد من الوسائل المستقبلية للتعليم الأكاديمي. كما يوفر فرصاً متناهية الحدود ويوسع من إمكانية الوصول إلى التعليم عبر العالم عند المقارنة مع وسائل التعليم الأخرى.
مشاركة
شارك في النقاش طلاب عدة جامعات في الإمارات لطرح الرؤى والأفكار حول تطوير أساليب التعليم محلياً وإقليمياً، من جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، وجامعة الإمارات، وجامعة السوربون، وأكاديمية بوليتكنك أبوظبي، وكلية دبي للبنات، وجامعة دبي، وجامعة فينيكس، وكلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي، والجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة زايد، وجامعة الغرير، وجامعة الجزيرة، وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا.
