أعلن مجلس أبوظبي للتعليم تطبيقه مشروع "تمعن" للتقويم المستمر في اللغة العربية، وذلك ابتداء من الفصل الدراسي الثاني للحلقة الثانية (صفوف السادس إلى التاسع) على مستوى الامارة، والذي يهدف إلى تعريض الطلبة لنصوص وأجناس قرائية مختلفة وبشكل دائم ليتفاعلوا مع القراءة والكتابة بما يدعم مهاراتهم اللغوية ويمكنهم من إنتاج نصوص تعبيرية وبحثية عالية الجودة، وذلك تفعيلاً لمعايير المجلس القائمة على أن الكتاب المدرسي ليس المصدر الوحيد للتعلم وضرورة تنويع مصادر التعليم وأساليبها لإكساب الطالب المهارات وليس فقط تلقينه معلومات.

وأوضحت الدكتورة كريمة المزروعي مديرة قسم اللغة العربية بمجلس أبوظبي للتعليم أن اسم المشروع " تمعن" أخذ من بداية الحروف لعبارة "التقويم المستمر عبر النصوص"، وأن المجلس طبقه خلال الفصل الدراسي الأول كمرحلة تجريبية لطلبة الصف التاسع بمدرسة "الثريا"، وكانت النتائج مثمرة حيث أظهرت ارتفاعا في مستوى أداء الطالبات خلال امتحانات الفصل الدراسي الأول، كشف مواهب إبداعية، كما زادت من الدافعية لدراسة العربية، موضحة أن فكرة المشروع جاءت من خلال ملاحظاتهم للوضع الحالي في تدريس العربية، حيث يعتبر الاختبار هو المؤشر الوحيد الذي يدل على نمو الطالب اللغوي، وهو ليس مؤشراً حقيقيا، إضافة إلى كون ثقافة الطالب مقتصرة على الكتاب المدرسي، في ظل وجود الكثير من العلوم والمعارف والنصوص في شتى المجالات والتي يحرم الطالب من قراءتها، لهذا رأى مجلس أبوظبي للتعليم أهمية توسيع آفاق الطالب من خلال أجناس قرائية وكتابية مختلفة.

 

بصمات خاصة

وأضافت أن الطالب لم يعد اليوم مطالباً بكاتبة تقرير أو بحث مصدره " الانترنت" دون أن يكون له بصماته الخاصة عليه، فاليوم الطالب يقرأ كتباً من أجناس قرائية مختلفة، وتظهر آثار القراءة والفهم عليه من خلال إنتاجه كتابات مختلفة تتمثل في تصميم صحف أو مجالات أوبطاقات أوتقارير أوقصص أوغيرها ، إضافة إلى الاهتمام بربط اللغة بالتكنولوجيا من خلال تشجيع الطلبة على تحويل الكتابة اليدوية لالكترونية، بما يهيئ الطلبة لتنمية قدراتهم البحثية والكتابة العلمية الرصينة طبقاً لمرحلتهم العمرية.

وذكرت المزروعي أن المشروع يغطي مختلف المهارات من القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، وأن عمليات توزيع درجات الطالب سيكون على القراءة والكتابة والبحث والعروض الشفوية، كما يتم تشجيع المعلمين على توظيف التكنولوجيا في جميع المهارات، وكذلك على إقامة معارض أو مهرجانات نهاية كل فصل لعرض إنتاج الطلبة من قصص ومجلات وأفكار إبداعية، مشيرة إلى أن مرحلة التجريب بمدرسة الثريا طالب من خلالها المعلمون بإثراء المكتبة المدرسية بمزيد من الكتب والمراجع ومصادر التعلم.

إعداد الهيئة التدريسية

وعن جاهزية المعلمين لتطبيق الفكرة أوضحت د. المزروعي أنهم نفذوا لمعلمي الحلقة الثانية ورشة عمل مكثفة استهدفت (200) معلم ومعلمة بالإمارة، والذين رحبوا بالفكرة التي اعتبروها فرصة لهم في ظل تأكيدهم أن النصوص التي يضمها الكتاب المدرسي لا تتلاءم جميعها مع العصر الحديث.

كما أن هناك لقاء آخر مع موجهي اللغة العربية المعنيين بالإشراف على هذه المدارس مطلع يناير لتعريفهم بآلية متابعة المعلمين وتوجيههم نحو اختيار مصادر التعلم، موضحة أنه تم اختيار (20) موجهاً من ذوي الكفاءات للمتابعة مع مدارس الحلقة الثانية على مستوى الإمارة، وحاليا تم تغيير مسماهم إلى (متخصصي دعم مادة دراسية) وذلك في ظل اختلاف دور الموجه الذي لم يعد يقتصر على الملاحظة المباشرة للمعلم بل امتد الى ضرورة قيامهم بالتطوير وتطبيق أحدث الوسائل التعليمية في المدارس.

وذكرت أن الاختبارات التي تطبق اليوم على الطلبة تقوم على مجموعة من القطع الخارجية التي تقيس المهارات اللغوية المختلفة، كما يطلب منه كتابة موضوع بأحد الأجناس الكتابية لقياس قدراته على الكتابة والتعبير، مشيرة إلى أن فكرة المشروع سيتم إطلاع أولياء الأمور عليها ليكون لهم دور في تشجيع أبنائهم على القراءة الحرة ومعرفة نوعية الكتب التي يمكن إحضارها لهم.