إذا أردت أن تحجز مقعدا أكاديميا للتسجيل في بعض الجامعات الخاصة فعليك أن تدفع مبلغاً مالياً وإلا فلن تنال فرصة الدخول إلى الجامعة والتخصص الذي تريد دراسته، خاصة إذا كان هذا التخصص يحظى بإقبال كبير من الطلبة، وهنا الامر يرتبط بمسألة اخرى ضمن الرهان للحصول على المقعد وهي اعتمادك على نسبة المعدل الذي حصلت عليه.

تؤكد جامعات خاصة أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تضع أطراً عامة لسياسات القبول في الجامعات بما يراعي المصلحة العامة للمجتمع، فيما تضطلع الجامعات بوضع شروط التسجيل والقبول المناسبة لها وفقا لشروط ومعايير تضعها كل جامعة لضمان جدية الطلب المقدم لحجز المقعد الاكاديمي، حيث إن بعض الجامعات الخاصة تطلب مبلغا ماليا قد يصل إلى أربعة آلاف دهم لحجز هذا المقعد وهي غير قابلة للاسترداد ويتم احتساب المبلغ المدفوع من الرسوم الدراسية في حالة مباشرة الطالب الدراسة بالجامعة التي سجل بها.

وتبرر هذه الجامعات الامر بأنه يضمن جدية الطالب في التقدم إلى الجامعة من عدم جديته، إلى جانب بذل مجهود في عملية التسجيل والقبول.

ويقول اكاديميون إن التخصصات الدراسية التي تشهد اقبالا عليها يزيد على عدد المقاعد المخصصة لكل تخصص في الجامعة ويتم إعطاء الأولوية لأصحاب المعدلات المرتفعة في التخصصات التي يتنافس عليها الطلبة.

 

خطط استراتيجية

بداية يقول الدكتور بشير شحادة، نائب رئيس جامعة عجمان لشؤون المتابعة والتحديث والتطوير، تحدد كل جامعة الشروط الخاصة بها عند الإعلان عن قبول الطلبة الجدد، وواحدة من هذه الشروط هو معدل الطالب في الثانوية العامة وغيرها من الشروط الأخرى التي يتم نشرها على صفحة الجامعة على الإنترنت أو دليل الطالب، وعادة تعلن الجامعات الحد الأدنى في مجموع الثانوية العامة للقبول في كل تخصص، وبما أن كل جامعة تقبل عدداً محدداً في كل تخصص وفق خططها الاستراتيجية، في هذه الحالة يتنافس الطلبة على التخصصات التي يرغبون الالتحاق بها، وهنا يتم إعطاء الأولوية والتفضيل لأصحاب المجاميع المرتفعة.

ويرى أنه عندما يكون التنافس كبيراً على تخصص ما ، يحق لأي جامعة أن تضع الشروط التي تراها مناسبة لضمان جدية الطلب المقدم، وأغلب الجامعات تضع هذا الشرط لضمان حق الطالب في المقعد.

ويشير الدكتور شحادة إلى ما هو منشور في دليل الطالب في شبكة جامعة عجمان، حيث يترتب على الطلبة المقبولين في برامج الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والصيدلة، وطب الأسنان، دفع وديعة 4000 درهم لحجز مقعد في أحد هذه البرامج، وهي غير قابلة للاسترداد أو التحويل ويجب دفعها قبل الأجل المبين في رسالة القبول بواسطة البريد الإلكتروني، وإلا فسيفقدون مقاعدهم، وتقتطع هذه الوديعة من رسوم الطالب الدراسية عند التحاقه بالجامعة، وفي حال طلب الطالب تأجيل التحاقه إلى الفصل التالي وتم قبول طلبه، فإن الوديعة تحول إلى الفصل التالي.

ويضيف الدكتور شحادة أن هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تصدر كتاب المعايير الذي ينظم العمل في كل مؤسسات التعليم العالي في الدولة، وهذه المعايير هي عالمية ويُشهد بأن دولة الإمارات من أوائل الدول في الوطن العربي التي تطبق هذه المعايير وتزور الجامعات لجان تقييم تراجع كافة اللوائح والنظم التي تنظم عمل الجامعة. وكذلك تراجع كافة البرامج الأكاديمية وشروط القبول فيها وتعدل عليها وتُعطي الموافقة النهائية عليها، وكذلك على اللوائح والشروط المالية المنظمة للعمل.

 

لوائح وقوانين

من جانبه يؤكد الدكتور عمر حفني رئيس جامعة دبي أن الجامعة تتقاضى 400 درهم رسوم تسجيل للطالب المستجد غير قابلة للاسترداد في حالة غير الطالب رأيه؛ لأن الجامعة تبذل مجهودا في النظر بطلب الالتحاق واتخاذ القرار، وإذا تم قبول الطالب لا توجد اي رسوم اضافية، ويدفع الطالب المبلغ المستحق لكل مادة رسمياً كونه أصبح مسجلاً في الجامعة، وفي الاسبوع الاول من بداية العام الدراسي وحسب لوائح جامعة دبي يحق للطالب تغيير أو سحب المواد التي سجلها من دون أي غرامات، بينما في الاسبوع الثاني يتم خصم 50 % وفي الاسبوع الثالث يتم خصم المبلغ كاملاً.

ويقول إن مبررات هذا الامر هو أن الجامعة عندما تفتتح فصلاً دراسياً لعدد معين من الطلاب ويأتي طالب أو أكثر ويغير رأيه يؤثر سلباً في الجامعة، لافتا إلى أن الطالب الذي يريد الانسحاب من الجامعة خلال الاسبوع الاول من بداية العام الدراسي سيسترد ما دفعه وخلال الاسبوع الثاني يخصم 50 % وفي الاسبوع الثالث يتم خصم المبلغ كاملا.

 

متطلبات أكاديمية

يقول علي شحيمي، نائب مدير الجامعة الاميركية في الشارقة لإدارة الاستقطاب والقبول، لدى كل جامعة ما يميز نظامها الدراسي ومتطلباتها الأكاديمية التي تحدد بشكل عام مستوى التنافسية المطلوب توافره في الطلبة الملتحقين بها بغض النظر عن تخصصاتهم، لذا تعمد كل جامعة إلى وضح حد أدنى للمعدل المؤهل للالتحاق بها، بغض النظر عن التخصص، وهذا المعدل يعكس، من وجهة نظر الجامعة، المستوى التنافسي المطلوب توافره لدى الطالب المستجد وفرصه للقبول في دراسته التخصصية أياً كانت.

وفي ذات السياق، من الطبيعي أن يكون لتخصصات بعينها متطلباتها التي تستدعي درجة أعلى من الانتقائية الأكاديمية، فعلى سبيل المثال تعتبر مادتا الرياضيات والفيزياء مكونين أساسيين في دراسة أي من التخصصات الهندسية، وبالتالي يتعين على الطالب الراغب في دراسة هذه التخصصات التمتع بمستوى معين في مثل هذه المواد المؤهلة، بما يزيد من فرص نجاحه في دراسته الأكاديمية المتخصصة، إضافة إلى ذلك نجد أن الجامعات التي تطبق معايير جودة أكاديمية صارمة تلتزم، في الغالب، بطرح عدد محدود من المقاعد الدراسية يقل كثيراً عما تتلقاه من طلبات للالتحاق، ولا سيما في بعض تخصصات مثل الهندسة والعمارة، والطب، ولإدارة هذه المقاعد بالشكل الأمثل، ولضمان وصولها إلى المرشحين الأكثر تأهلاً للنجاح من بين المتقدمين للالتحاق، يتم وضع حد أدنى للقبول في هذه التخصصات، عادة ما يكون أعلى من المعدل العام المطلوب للالتحاق بالجامعة.

ويضيف أن الهدف من حجز المقعد الدراسي هو تنظيم عملية القبول في الجامعات التي تشهد إقبالاً يفوق طاقتها الاستيعابية، خصوصاً في التخصصات التي تتميز بندرة المقاعد المتاحة. وهو نظام متبع في معظم الجامعات غير الحكومية ذات المعايير الأكاديمية المرتفعة، وفي حالة الجامعة الاميركية في الشارقة يقوم مكتب إدارة الاستقطاب والقبول بمنح الطالب المقبول فترة زمنية قد تمتد إلى أشهر في معظم الأحوال لسداد المبلغ المخصص لحجز المقعد الدراسي، وهي فترة كافية للطالب وولي أمره لاتخاذ القرار النهائي بشأن الالتحاق من عدمه، فشرط دفع مبلغ حجز المقعد ضروري.

حيث إن الجامعة تبني كثيراً من توقعاتها للعام الأكاديمي، لوضع الجدول الدراسي المناسب لأعداد الطلبة المقبولين، وتقدير الكادر الأكاديمي المطلوب توفيره، ولضمان توفر السعة الكافية في السكن الطلابي، وكذلك توفير الخدمات الجامعية المختلفة المطلوبة لاستكمال العملية التعليمية.

ويشير الشحيمي إلى أنه يحق للطالب وولي أمره أن يسعوا لإيجاد بدائل جامعية مختلفة واختيار الأنسب لهم، فالجامعة يحق لها كذلك أن تضع ضوابط تنظم عملية القبول بحيث تسمح هذه العملية بإعطاء الفرصة العادلة لجميع الطلبة الراغبين بالالتحاق بالجامعة واختيار التخصصات التي يرغبون بها، فدفع مبلغ حجز المقعد له فعالية كبرى في الوصول إلى هذا الهدف والأهداف المذكوره أعلاه ،علماً بأن مبلغ حجز المقعد الدراسي يخصم من رسوم الدراسة في الفصل الدراسي الأول، أي إنه ليس نوعاً من أنواع الرسوم أو التكاليف الإضافية التي يمكن أن تثقل كاهل الطالب.

ويوضح الشحيمي أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تضع أطراً عامة لسياسات القبول في الجامعات تراعي المصلحة العامة للمجتمع، والسمعة الجيدة التي يتمتع بها قطاع التعليم العالي بالدولة، وتتولى الجامعات وضع شروط القبول المناسبة لها بحيث تلبي المعايير العامة.