أكد مجلس أبوظبي للتعليم حرصه على توفير خدمات متميزة لدعم تعليم (4500) طالب وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى امارة أبوظبي ممن يعانون من اعاقات سمعية وبصرية وحركية ويواجه بعضهم صعوبات تعلم واضطرابات نطق ولغة بالاضافة لحالات توحد، وذلك من خلال توفير بيئة تعليمية تدعم دمجهم في المدارس العادية وتسهل تعلمهم أسوة بأقرانهم من الطلبة العاديين، حيث سيوفر المجلس هذا العام أكثر من (500) من الأجهزة والمعدات والبرامج التقنية التي يستفيد منها طلبة الاحتياجات الخاصة، بالاضافة لدعم عمل الكوادر التدريسية القائمة على تعليمهم، بعد أن قدم العام الماضي أجهزة ومعدات استفاد منها نحو (173) طالبا وطالبة من هذه الفئة .
كتيب خاص
وأكد آدم هيوز مدير قسم ذوي الاحتياجات الخاصة بمجلس ابوظبي للتعليم على الجهود التي يبذلها المجلس لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من اعاقات مختلفة ، وأنه يجري حاليا إعداد كتيب خاص بالسياسات التعليمية المتعلقة بهذه الفئة من الطلبة والتي سيتم الإعلان عنه قريبا، موضحا أن الفكرة العامة التي تدور حولها تلك السياسات تتجسد في رؤية المجلس بتوفير تعليم راق لجميع الطلبة على اختلاف مستوياتهم وقدراتهم وجنسياتهم، وأن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالذات تحظى باهتمام مبالغ من المجلس الذي يسعى من خلال كافة جهوده التطويرية إلى إعطاء طلبتها الفرصة لتحسين ذاتهم وتطوير أدائهم بما يساهم في الارتقاء بمستواهم التعليمي ويدعم دمجهم في المدارس.
دعم التعليم
وأضاف مدير قسم ذوي الاحتياجات الخاصة بمجلس ابوظبي للتعليم أن المجلس يهتم بهذه الفئة سواء في مدارس النموذج المدرسي الجديد أو المراحل التي لم يصلها النموذج بعد ، من منطلق المساواة بين الجميع في الخدمات والدعم التعليمي المقدم للطلبة، وأن التركيز أكبر اليوم على الاهتمام بالتقييم الفردي والتعليم الفردي لطالب ذوي الاحتياجات الخاصة طبقا لطبيعة كل حالة، فهناك فريق "دعم التعليم" الموجود في كل مدرسة، ومن بين المهام الموكلة له متابعة احتياجات كل طالب ومعرفة ما إذا كان بحاجة لخطط وبرامج تعليم وعلاج فردية ، وتوفيرها له مع الاهتمام بعملية الدمج والتفاعل في الحصص العادية.
النموذج الجديد
وذكر هيوز أن النموذج المدرسي الجديد يركز على هذه الفئة بشكل كبير من ناحية الدمج والتعليم الفردي طبقا للحاجة، وأن فريق دعم التعليم إذا واجه أية صعوبات في تنمية الطالب ، يقوم بالتواصل مع فريق العمل في المجلس للمساعدة وتقديم اللازم، معتبرا أن الاهتمام بهؤلاء الطلبة يتم في جميع المدارس.
وقال إنه على مستوى الإمارة هناك (4500) طالب وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة موزعين بين صعوبات تعلم واضطرابات نطق وكلام ولغة ، وإعاقات سمعية وبصرية وحركية ، وأن الاستدلال على تلك الحالات يتم بعدة طرق من خلال المدرسة بحد ذاتها وكشفها لبعض المشكلات ، وبالتواصل مع أولياء الأمور بالإضافة إلى التعاون الكبير بين المجلس ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية حيث يعمل المجلس على استيعاب الحالات القابلة للدمج في المؤسسة .
دعم اضافي
كما ذكر هيوز أن فصول التربية الخاصة لا تزال موجودة حتى الآن في المدارس، وهي هامة لخدمة الطالب الذي يحتاج لدعم إضافي زيادة على الحصة الدراسية ، فتكون أمامه فرصة ليلتحق بفصول التربية الخاصة في أوقات محددة، وذلك لإعطائه وقتا اكبر لاستكمال مهارات التعلم وتطويرها لديه ، ومن ثم يعود للصف العادي، والمجلس لا يدعم فكرة وجود فصول للضعفاء وأخرى للمتميزين ، لأنه يرى أن دمج الطلبة بمختلف مستوياتهم معا هو الأفضل في خلق روح التعليم والتنافسية والتعاون.
تقنيات حديثة
ويحرص مجلس ابوظبي للتعليم سنويا على تقديم أجهزة تقنية حديثة لدعم طلبة الاحتياجات الخاصة من ذوي المشكلات والإعاقات المختلفة لإنجاح دمجهم في المدارس العادية ومساعدتهم على تحقيق مستويات أكاديمية متقدمة ، حيث يعمل المجلس هذا العام على توفير (29) نوعا تقريبا من الأجهزة والبرامج التقنية المساعدة لطلبة الإعاقات المدموجين في المدارس.
وتتنوع الأجهزة التي سيوفرها المجلس طبقا للفئات المستفيدة وحاجة كل منها ، فعلى مستوى الإعاقات البصرية سيوفر المجلس لضعاف البصر ، آلة تصوير ليزرية ملونة ، و جهاز كلير نوت مع شاشة لاب توب ، وهو جهاز تكبير محمول وعملي مع جهاز لاب توب يمكنه أن يكبر محتوى السبورة .
ولفئة (المكفوفين) ، هناك جهاز (بوك سينس) وهو خاص بتشغيل ملفات النصوص العادية كالمناهج الدراسية بالصوت الآلي ، و جهاز ( PIAF) مع أوراق خاصة للطباعة ، والعصا الالكترونية وهي محمولة وتصدر ذبذبات أو نغمات عند مصادفتها لأي عائق ، وجهاز (ماونت باتون) الذي يتمتع بآلية النطق لتسهيل الإدراك و التعلم بطريقة برايل وغيرها الكثير من البرامج الخاصة بهذه الفئة.
ولحالات ( الشلل الدماغي ) سيوفر المجلس برنامج " كوالي كليك" الذي ينفذ مهام الفأرة آليا دون الحاجة للاستخدام التقليدي لها. و "برنامج كوالي آي " مع كاميرا انترنت عالية الجودة ، والذي تقوم فكرته بأن يجلس الطالب أمام الحاسوب محركا المؤشر بحركات الجسم مع إعطاء الأوامر بالإيحاء ، و "قلم خاص" لحالات الشلل الدماغي ممن لديهم ارتخاء في عضلات اليدين يساعدهم على تعلم إمساك القلم والكتابة دون ألم.
ولمشكلات السمع ، سيتم توفير جهاز معين لضعاف السمع عند الضوضاء ، وهو يساعد في توصيل الصوت مباشرة للأذن وتحسين معدلة. وجهاز دينامية مجال الصوت ، ومجموعة بطاقات المشروع العربي وهي عبارة عن وسائل تدريب لغوية تستخدم لعلاج اضطرابات اللغة والمشاكل المصاحبة لاضطرابات السمع .
أما لطلبة صعوبات التعليم والنطق فهناك أجهزة " بورد ميكر مع سبيكنج ديناميكالي برو " وهي لغرفة اختصاصي النطق، حيث يحول الحاسوب العادي لأداة نطق فعالة. و الحروف العربية الممغنطة وهي طريقة شيقة لتعلم الحروف العربية بأوضاعها المختلفة . ومجموعة قصص ملونة للتعامل مع أخطاء الأصوات الشائعة ، وبطاقات الأنشطة الملونة ، لتطوير المهارات اللغوية لمن لديهم اضطرابات نطق وكلام ، واختبار المفاهيم السمعية الذي يقيس قدرة الفرد على إدراك ونطق الأصوات باستخدام وسيلة بصرية ، وكاميرا فيديو لتسجيل الجلسات العلاجية ، ومجموعة ( Logico) للتعليم باللعب مع الاعتماد على النفس ، و حقيبة تعليمية لمهارات اللغة العربية ، وبرنامج لتدريب وعلاج النطق والكلام .
ولطلبة التوحد سيتم توفير حاسوب محمول متوافق مع المواصفات الدولية لأجهزة وبرامج التوحد .
صعوبات وتحديات
اعتبر آدم هيوز مدير قسم ذوي الاحتياجات الخاصة بمجلس ابوظبي للتعليم أنهم يواجهون العديد من التحديات لتطوير تعليم ذوي الاحتياجات ، خاصة أن جهود المجلس التطويرية في هذا المجال لا تزال في بدايتها ، حيث أن هناك تحدياً يتمثل في توفير الكوادر التعليمية المؤهلة للتعامل مع هذه الفئات بمختلف مشكلاتهم، والمجلس يسعى قدر المستطاع لاستقطاب الكفاءات وكذلك الاهتمام بتدريب العاملين حاليا بالميدان وتطوير قدراتهم في تدريس هذه الفئة، وأكد أن معلمي هذا المجال مطلوبون جداً ، خاصة كلما زادت أعداد الطلبة المدموجين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى تعاونهم مع مؤسسات التعليم العالي في هذا الجانب لإعداد معلمين مؤهلين في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وأيضا من بين التحديات التي تواجه المجلس في عملية دمج الطلبة المعاقين هي تحقيق التواصل الفعال مع ولي الأمر وشرح مشكلة ابنه وكيفية التعامل معها بحيث يكون دور الأسرة مكملا لدور المدرسة ، كذلك تحدي كيفية الوصول لكل الطلبة المحتاجين للرعاية ودمجهم في المدارس.
