تصطدم طموحات وآمال طالبات قسم العلوم الصحية في جامعة زايد في تقديم أبحاث تخرجهن بشكل متميز وغير متكرر بقلة الإحصائيات والدراسات الطبية في الدولة، وإن وجدت فمعلوماتها غير محدثة وفي مجملها قديمة، إلى جانب محدودية الوقت المخصص لإنجاز البحث، مما يجعل اختيار مشروع متميز بالنسبة لهن معضلة حقيقية.

ولا تنكر الطالبات توفير الجامعة للعديد من المراجع من خلال مكتبتها لكن أغلبية الدراسات والإحصائيات في المجالات الطبية عالمية ونادرا ما توجد دراسة محلية.

وعلى الجانب الآخر تؤكد وزارة الصحة تعاونها مع طلبة الجامعات الذين يدرسون التخصصات الطبية وأنها تسهل لهم الموافقة على إجراءات البحوث وتزودهم بالإحصائيات المتوافرة لديها، وأن قلة الإحصائيات الصحية تعود بسبب تعدد أنظمة تسجيل المرضى مما يتسبب في القصور بحصر الأمراض وعدد الحالات المصابة، كما أن عملية تحديث الإحصائيات مرتبطة بجهات أخرى، ويجب تعزيز الجهود والتعاون بين جميع الجهات الصحية في الدولة والعمل تحت مظلة المجلس الصحي الذي أنشئ لهذا الهدف.

 

دراسات قديمة

الطالبة حنان علي تقول إنها تريد اختيار مشروع تخرجها بعيدا عن الاعتماد على الاحصائيات الطبية في الدولة، وذلك بسبب الاشكاليات التي تواجهها في جمع المعلومات حيث لا توجد احصائيات طبية وإن وجدت فإنها قديمة وغير محدثة وبالتالي تكون عديمة الفائدة بالنسبة لها.

واضافت إن اختيار عناوين ابحاث التخرج اصبحت معضلة تواجهنا خاصة إذا كان الموضوع يعتمد على ارقام واحصائيات ومقارنة نتائج البحث مع احصائيات دراسات في المجال الصحي في الدولة .

بدورها اتفقت الطالبة شما الزعابي مع زميلتها حنان فيما يخص قلة الاحصائيات في المجال الطبي الامر الذي يقيد الطالبات على حد تعبيرها في اختيار عناوين ابحاث التخرج، مشيرة إلى أنها منذ دخولها إلى القسم وهي تواجه اشكالية عدم توفر معلومات حديثة ولدى بحثها في الانترنت عن دراسات طبية محلية تجدها قليلة جدا واحصائياتها غير محدثة ولا تصلح للتعامل معها في الوقت الحالي.

واشارت إلى عدم وجود دراسات عن انواع الامراض والبكتريا ومدى انتشارها وما هي نسبها، لافتة إلى أن الامارات تفتقر إلى وجود مثل هذه الدراسات وهذا ينعكس سلبا على تعزيز ابحاث الطالبات عند الاستعانة بمثل هذه الدراسات.

وأوضحت الطالبة الزعابي أنها لدى تواصلها مع إحدى الجهات الطبية لم تجد تعاونا بالشكل المطلوب وتطلب حصولها على كتاب احصائيات من قبل هذه الجهة مقابلة عدة اشخاص للموافقة على هذا الامر، متسائلة ما الهدف من هذا الروتين القاتل؟

حيث يفترض التعاون من الجهات الصحية في الدولة مع الطالبات وتسهيل مهمتهن في انجاز ابحاثهن، معربة عن أملها في أن يتم استحداث موقع خاص على الانترنت من قبل الجهات الصحية في الامارات ينشر الدراسات والاحصائيات الطبية في الدولة والامراض المنتشرة وأعداد المصابين فيها.

 

مواضيع مكررة

الطالبة فاطمة الدرويش أوضحت أن المواضيع نفسها تتردد في مشاريع تخرج الطالبات ودائما الطالبات اللواتي لديهن طموحات بأن يقدمن مشاريع تخرج غير مكررة وتفيد الدولة بدراسة أو احصائية جديدة يواجهن قلة الدراسات التي تعزز ابحاثهن وبالتالي تتحول طموحاتهن من مشاريع تقديم اشياء جديدة إلى مشاريع تقليدية مكررة.

من جانبها قالت الطالبة علياء الجناحي إن أهم تحد نواجهه البحث عن مشروع تخرج جديد وغير مكرر ومميز وشكل اضافة وليس تكرارا، لافتة إلى أنها تخطط لإجراء مشروع حول اضرار البكتريا في المسابح والاحواض العامة ولكنها اصطدمت بعدم وجود دراسات متخصصة حول هذا الموضوع أو حول أنواع معينة من البكتريا.

وأضافت إن جامعة زايد توفر لنا مختبرات لتأكيد فرضيات البحوث من خلال التجارب العلمية داخل المختبر ،إلى جانب وجود مراجع علمية ضمن مكتبة الجامعة ولكن أغلب الدراسات في المجال الطبي عالمية وليست محلية.

مساعدة الطالبات

من جانبه قال الدكتور اسامة العلمي استاذ مشارك في قسم العلوم الصحية في جامعة زايد إن بحوث التخرج لطالبات القسم تقاس من خلال مدى استفادة الدولة من نتائج هذه البحوث ومدى علاقتها بالمجتمع وتكلفة البحث ومنهجيته.

مشيرا إلى أن الوقت المتاح لإتمام البحث لا يتعدى ثمانية اسابيع وعلى الطالبة أن تنجزه خلال هذه الفترة، لافتا إلى أن قلة وجود احصائيات في المجال الصحي في الامارات ضيق المساحة أمام طالبات القسم في اختيار مواضيع ابحاث التخرج، خاصة وأن الطالبات لديهن طموحات في عمل ابحاث غير مكررة وتقدم الفائدة للمجتمع في المجال الصحي وبالتالي لا بد من أن تعتمد الطالبة على دراسات واحصائيات في مجال بحثها .

وأضاف: ثمة اشكالية اخرى تتمثل في عدم توفر الامكانات الشاملة لإقامة أبحاث على مستوى داخلي وخارجي بسبب قلة الفترة المخصصة لإنجاز البحث، لافتا إلى أن هذه الفترة قد تكون كافية في بعض المجالات والابحاث لكن في المجال الصحي صعب انهاء بحث في ثمانية اسابيع.

وأشار الدكتور العلمي إلى أن جامعة زايد تقوم بتوفير الكوادر المتخصصة في المجالات البحثية بحيث يتم تعيين استاذ متخصص في المجال البحثي لكل طالبة مما يساعدها على توجيه الطالبة للطرق الصحيحة لاختيار عنوان البحث وتنفيذه إلى جانب تهيئة المناخ التعليمي المناسب ومتطلبات انجاز البحث مما ينعكس ايجابا على نتائج البحث.

د.علي شكر: تحديث الإحصائيات الصحية دون المستوى المطلوب

أكد الدكتور علي بن شكر رئيس جمعية الامارات الطبية أن الإمارات تفتقر إلى المراكز البحثية الطبية الاكاديمية وإن وجدت فهي ضعيفة مقارنة بالمراكز البحثية في المجال ذاته في الدول المتقدمة التي تدعم مراكز الابحاث في المجالات الصحية.

مشيرا إلى أنه لا يوجد لدينا مركز بحوث صحية يتواصل مع جميع المراكز الطبية وعلى الرغم من وجود مراكز بحثية في كليتي الطب في جامعة الامارات وفي جامعة الشارقة إلا أنها لا ترتقي إلى ما نصبو إليه.

وأوضح الدكتور شكر أن الإحصائيات الطبية يجب تحديثها بشكل دوري وليس موسمياً وهذا يحتاج إلى أن تكون عملية التحديث كل ثلاثة أشهر مع وجود عناصر داعمة لعملية البحث العلمي والإحصاء، منوها بأن عملية التحديث في الاحصائيات الطبية قليلة جدا في دولة الامارات.

وأشار إلى أننا نعاني من قلة الكوادر المتخصصة في الاحصاءات الطبية "الاحصاء الحيوي"، ويتوجب علينا دفع الشباب المواطن إلى الانخراط في هذا التخصص المهم ،بينما يتوفر لدينا كوادر تعمل في الاحصاء العادي.

وقال الدكتور شكر لدينا في دولة الامارات أكثر من مركز احصائي وللأسف الاحصائيات الصحية حتى الآن لم يتم توحيدها على الرغم من وجود محاولات بهذا الشأن، وأن المركز الوطني للاحصاء يطالب بأن تتجمع وتتوحد جميع الاحصائيات الصحية على مستوى الدولة.

لافتا إلى أن ثمة اشكالية نعاني منها وهي عدم توحيد الملف الطبي على مستوى الدولة فمن الممكن أن تجد لمريض واحد ملفا اتحاديا وملفاً آخر في هيئة الصحة بأبوظبي وملفا ثالثا في هيئة الصحة في دبي، وهذا يسهم في تضارب الاحصائيات بمعنى أن تسجل حالة مريض واحد في ثلاث جهات في آن واحد مما يسهم في عدم دقة الاحصائيات .

وأشار رئيس جمعية الامارات الطبية إلى أن ثمة اشكالية أخرى بالنسبة للاحصائيات الطبية وهي العلاج بالخارج فهناك حالات كثيرة تعالج خارج الدولة وعندما تعود لا تحصى، وعندما نتكلم عن حالات الاورام لا نعرف نسب الوفيات وهذه الامور ناقشتها الجهات الطبية في الدولة أكثر من مرة، وهذا لا يعني عدم وجود احصائيات صحية، مؤكدا أن الاحصائيات في المجال الطبي على مستوى العالم ليست دقيقة 100 % وإنما تعطي نسباً افتراضية لوجود المرض وليست نسباً دقيقة بشكل تام.

وأضاف إن المراكز البحثية ودعمها لا يتوقف على الدولة فقط وإنما يتوجب على القطاع الخاص المشاركة فيها ودعم الابحاث العلمية التي من شأنها أن تنعكس ايجابا على جميع افراد المجتمع ،لافتا إلى أن معظم شركات الادوية في الدولة يقتصر مساهمتها على المشاركة في الحملات التوعوية ولكنها لا تقدم أي شيء يذكر لدعم الابحاث العلمية في المجال الطبي.