أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الإدارة الناجحة للتعليم العالي في المنطقة العربية تستلزم وجودَ رؤية واضحة للمستقبل وتحديداً صريحاً للرسالة والأهداف مع إيجاد مناخٍ عام يشجّع على التغيير الدائم نحو الأفضل.

جاء ذلك خلال افتتاحه أعمال المؤتمر الثالث عشر لوزراء التعليم العالي و البحث العلمي في الوطن العربي الذي بدأ صباح أمس وتستضيفه جامعة زايد بحضور وزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب، ويناقش آليات تطوير التعليم العالي في الوطن العربي خلال الفترة المقبلة، وتعزيز نظم الحكومة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك تطبيق طرق وأساليب إدارية متطورة في إدارة هذه المؤسسات.

 

دور الجامعات والكليات

وأوضح معالي الشيخ نهيان أن المؤتمر الثالث عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي يُعبّر بوضوح أن أُمّتنا العربية بتاريخها المجيد وإمكاناتها الكثيرة بل وطموحاتها الممتدة قادرةٌ تماماً على التعامل الفعّال مع متطلبات هذا العصر القائم على المعارف والعلوم، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع يؤكد على أهمية دور الجامعات والكليات ومراكز البحوث في المنطقة العربية وسعيْها المستمر كي تخدم مجتمعها وتساير كذلك كل ما حولها من ظروف عالمية متلاحقة ومتسارعة.

وأشار إلى أن هذا الدور المرْجُوَّ والمُرْتقَب لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي إنما يرتّب عليه مسؤوليات متعددة في التعليم والبحث العلمي، وخدمة البيئة وتطوير المجتمع، مؤكداً أن الجامعات والكليات ومراكز البحوث في المنطقة العربية لابد وأن تكون مراكز رائدة لمساعدة الأفراد ومؤسسات المجتمع على النجاح والإنجاز في عالمٍ يتغيّر بصورةٍ مذهلة ويتأكد فيه باستمرار دور المعارف والتقنيات كمحركٍ أساسي للنشاط الاقتصادي والاجتماعي وعلى كافة المستويات.

وأضاف:"إن هذا المؤتمر تجسيدٌ لدورِنا ومسؤولياتنا كقادة ومسؤولين عن التعليم العالي في الوطن العربي في أن تكون مؤسسات التعليم العالي العربية تحقق وبالفعل أفضل المستويات العالمية المرموقة والمتطورة والتي تتيح أمام الطالب فرص النموّ المتوازن في الشخصية وتُعزّز فيه اعتزازه بهُويّته وتراثه وقدرتِه على الإسهام بكفاءةٍ ونشاط في مسيرة التطور في المجتمع والعالم.

وأعرب عن ثقته الكاملة في أن مناقشات هذا المؤتمر سوف تكون ثريّة ومُنتجة و ستتوصل إلى المقترحات والتوصيات اللازمة ، لدفع مسيرة التعليم العالي في الوطن العربي خطواتٍ واسعةً إلى الأمام بحيث يتأكد دور الجامعات والكليات ومراكز البحوث في التعامل الناجح مع مختلف التحديات الاقتصادية والتطورات الاجتماعية والظروف الإقليمية والدولية المتغيرة.

وحضر الافتتاح عدد من وزراء التعليم العالي العرب ورؤساء منظمات إقليمية ودولية وخبراء للتعليم العالي في الوطن العربي، وضم وفد دولة الإمارات العربية المتحدة كلا من الدكتور سعيد حمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا، وسيف المزروعي الوكيل المساعد بوزارة التعليم العالي.

 

تطلعات

وأكد الدكتور محمد العزيز بن عاشور المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد عبد الباري القدسي المدير العام المساعد للمنظمة أن المنظمة منذ عقد مؤتمرها الأول للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي لعام 1981 تسعى إلى اختيار موضوعات المؤتمرات بما يلبي تطلعات الوزارات المعنية ومؤسسات البحث العلمي والعلماء العرب، موضحاً أن موضوع المؤتمر الحالي هو "تطوير إدارة التعليم العالي في الوطن العربي" وهو محور جديد في خطة تطوير التعليم في الوطن العربي.

بدوره أكد البروفسور حسان دياب وزير التعليم العالي بالجمهورية اللبنانية أن منظومة التعليم العالي هي احدى الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وعنصر رئيسي لبناء المجتمع الحديث، وفي إطار رسالة هذا التعليم تتشكل التوجهات الإنسانية والاجتماعية الدائمة لمؤسسات التعليم العالي وتتبلور رؤى التغيير والتطوير بكل الأبعاد الإبداعية والعلمية والفكرية .

وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر دعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أصحاب المعالي الوزراء العرب والوفود المرافقة لهم إلى جولة في أنحاء الحرم الجامعي الجديد لجامعة زايد بأبوظبي الذي يتسم تصميمه العام بالروعة والرقي والاستلهام من شكل الكثبان الرملية في الصحراء، وروعي في هذا التصميم استخدام أحدث الأساليب التقنية والديكورات التي تمزج بين الحداثة والتراث الوطني للمجتمع الإماراتي، كما يشكل مناخاً دراسياً وتعليمياً وتكنولوجياً متكاملاً.

وزراء التعليم العالي العرب يشيدون بجامعة زايد

أشاد العديد من وزراء التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي الذين تحتضن جامعة زايد حالياً مؤتمرهم الثالث عشر بالمبنى الجديد للجامعة ووصفوه بأنه مفخرة للامارات وللمكانة الهامة التي توليها للتعليم العالي بشكل خاص.

وتحدثوا عن اهمية المؤتمر الذي يناقش موضوع تطوير ادارة التعليم العالي في البلاد العربية معربين عن املهم في ان يحقق النجاح المرجو عبر توصيات عملية تجد سبيلها الى التطبيق للحاق بركب الدول المتقدمة.

فقد اشاد الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة العربية السعودية بجامعة زايد التي يزور مبناها الجديد لأول مرة مع بقية الوزراء العرب، مؤكداً انها مفخرة للامارات واضافة مهمة لمنظومة التعليم العالي في منطقة الخليج، مشيراً الى ان فائدتها لاتقتصر على الامارات فحسب بل عموم دول مجلس التعاون الخليجي.

 من جهته عبر الدكتور ماجد علي النعيمي وزير التربية والتعليم بمملكة البحرين عن اعجابه واعتزازه بمبنى جامعة زايد مشيراً الى انها أعجوبة المباني الجامعية في الوطن العربي.

وامتدح صالح باصرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية اليمنية جامعة زايد ذات المساحة الكبيرة والامكانات الهائلة والتصميم الحديث والمكان المميز خارج مدينة ابوظبي.

وأشار الى انه اطلع خلال جولته مع  الوزراء في اقسام الجامعة وردهاتها الطويلة على المعارض الفنية وصالات الألعاب الرياضية المختلفة.

 

وقال ان المؤتمر يوفر الى جانب مناقشة بنود اعماله فرصاً عديدة لالتقاء الوزراء ومناقشة  امكانية عقد اتفاقات تعاون او مذكرات تفاهم ثنائية فيما بين البلدان العربية لتيادل الخبرات والاساتذة والطلاب.

من جهته تحدث علي محمد الأديب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية العراقية عن التحديات التي تواجه تطوير ادارة التعليم العالي في الوطن العربي مشيراً الى انها تتفاوت بحسب كل دولة عربية.

وأوضح ان  دولًا عربية تقدمت في مجال التطوير غير ان بعض الدول ذات الامكانات المحدودة لم تستطع فعل ذلك وهي تحتاج الى العون والمساعدة كي تلحق باخواتها وخاصة في مجال التقنيات الحديثة.

واكد ان اهم شيء في التطوير الاداري هو الجوانب الانسانية التي لايعيرها العالم الثالث للأسف اي اهتمام في مجال التعليم بالنسبة للعلاقة بين الطالب والمدرس والمؤسسة التعليمية أو الحكومة.

واضاف ان جودة التعليم تحتاج الى ما يعرف بالاعتماد الأكاديمي الدولي وليس الاهتمام بالكم على حساب النوع مشيراً الى ان تخريج طلبة مؤهلين من شأنه احداث نقلة نوعية في تطور المجتمع.

 واعرب عن اسفه لعدم احتضان الدول العربية المبدعين والعلماء والمخترعين من ابنائها الا فيما ندر ودعا الى التعاون والترابط بين المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصناعية والاقتصادية كي تقوم الجامعات بدورها المنوط بها ولكي لايكون التعليم نظرياً فقط.

وقال ان مهمة الجامعات هي التفاعل مع المشكلات ومع حاجات المجتمع وايجاد الحلول الممكنة من خلال مراكز البحث العلمي انسانياً وصناعياً واخلاقياً وعلمياً لأن اهم ما في الموضوع هو اعادة صياغة الانسان في المنطقة العربية.

واشار الى ان بلاده مرت بسب الظروف الأمنية والسياسية وقلة الموارد المالية بمرحلة ركود عطلت عملية النمو في مجال التعليم غير ان الأمر بدأ يتغير شيئاً فشيئاً وبدا العراق يستعيد عافيته عبر سلسلة من الإجراءات لترصين التعليم العالي من خلال البعثات الخارجية واستقلالية مؤسسات التعليم العالي وتطويرها وادخال العناصر الشابة مكان العناصر القديمة وتفعيل مذكرات التعاون والتفاهم بين المراكز البحثية داخل وخارج العراق.

اتفاقية تعاون بين التقنية و جامعة «أزيم بريمجي»

وقع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس كليات التقنية العليا، مع أزيم بريمجي، رئيس جامعة أزيم بريمجي، اتفاقية بشأن إرساء أسس التعاون بين المؤسستين لتطوير كادر جديد من المدرسين والمربين المتخصصين، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس شركة ويبرو للتكنولوجيا من قبل بريمجي، وبموجب هذه الاتفاقية سيعمل الطرفان على تبادل أفضل الممارسات في حقل التعليم بهدف تطوير كفاءة أداء الاختصاصيين وتحسين جودة التعليم.