حلم الدراسة في الخارج، يبقى حلماً جميلاً يراود مخيلة كل طالب، ليس فقط لتقدم المستوى النوعي للتعليم، وإنما لأن تجربة السفر، والتعايش مع مجتمع ذي ثقافة مغايرة، تساهم في صقل الشخصية، وإثرائها بمهارات وخبرات، لا يمكن تحصيلها في الوطن. غير أن هذا الحلم الجميل، يصطدم بعقبتين، تتمثل الأولى في عدم تمكن نسبة كبيرة من الطلاب، من اللغة الإنجليزية، وهو خلل معرفي قد يستنزف وقتاً طويلاً لعلاجه، فيما تكمن العقبة الثانية، فيما يذهب إليه بعض الطلاب، من أن فروقات أسعار العملة، بعد تحويلها، تلتهم في بعض الأحوال من ميزانياتهم الشهرية، مما يستدعي أن تراعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، هذه النقطة لدى تحويل رواتب المبتعثين للدراسة في الخارج. واتخذت وزارة التعليم العالي، قرارات للتخفيف من وطأة هاتين المشكلتين، حيث ربطت الموافقة على ابتعاث الطالب للدراسة في الخارج، بحصوله على شهادة الإليتس أو التوفل من كليات التقنية العليا، وكانت رفعت الراتب المخصص للمبتعث بنسبة 120% غير أن الوزارة لم تنكر أن مشكلة التحويلات مازالت ذات تأثير، مما يستوجب إيجاد آليات للحد منها. وتتابع الوزارة 2183 طالباً مبتعثاً للدراسة في الخارج، وتعد المخصصات المالية لكل طالب هي الأعلى على مستوى دول المنطقة.

الطالب خليفة الذي يدرس في الولايات المتحدة الاميركية تخصص المحاسبة قال: إنه ولحسن حظه درس في مدرسة خاصة منهجاً اميركياً وحصل على معدل ممتاز، ما سهل عليه الدراسة في اللغة الانجليزية بشكل جيد، في وقت يعاني الكثير من الطلبة، على حد تعبيره، مشكلة التمكن باللغة الانجليزية ويقضون اربع سنوات لدراسة اللغة، وإذا كانوا محظوظين يتمكنون من دخول الجامعة أو يعودون إلى الدولة من دون فائدة، وهذا الامر يكلف الدولة مبالغ تهدر دون فائدة ويكلف الطالب خسارة سنوات من عمره.

المشرف والطالب

واشار إلى أن بعض الجهات الحكومية التي تعطي منحا دراسية لا تبتعث إلا الطالب الذي تتأكد من أنه سيكون ناجحا في دراسته، لافتا إلى أن الاشكالية التي يعاني منها طلبة البعثات هي المشرفون في الملحقيات الثقافية الذين لا يتعاملون مع الطلبة بالشكل المطلوب وأن العديد منهم لا يمتلكون الخبرة بهذا الشأن، وبعضهم لا يتصلون بالطلبة ولا يعرفون إذا كان الطالب لايزال يدرس اللغة أم بدأ بدراسة التخصص، ومنهم من يتأخرون في ارسال الاوراق المهمة التي يطلبها منهم الطلبة وفي بعض الاوقات ينسون ماذا طلب الطلبة منهم من اوراق.

واعتبر ان الارشاد الاكاديمي من قبل الملحقيات الثقافية ضعيف وأحياناً يجعلون الطالب يقع في حيرة من أمره ولا يعرف ماذا يفعل وماذا يدرس ويذهب الطالب ليستعين بزملائه الذين يدرسون قبله ويستمع إلى نصحهم.

تكاليف مرتفعة

من جانبه قال محمد، وهو طالب يدرس في اليابان: إن تكاليف الحياة مرتفعة جدا في اليابان والتي تعتبر من أغلى دول العالم ولا يمكن مساواتها في نفس المصروف الذي تمنحه الوزارة للطلبة الذين يدرسون في اليابان، وهذا ينطبق على العديد من الدول، حيث تختلف اسعار السكن والمواد الغذائية والبترول بين مدينة وأخرى، مشيرا إلى أن ثمة التزاماً في صرف الرواتب الشهرية في مواعيدها.

فروقات

فيما أكد الطالب أحمد الذي يدرس في الولايات المتحدة الاميركية أن المشرفين ليسوا مواطنين ولا يتابعون الطلبة كما يجب حتى وإن تمت الشكوى على أحدهم يتم تغيير المشرف ويأتون بمشرف آخر ليس مواطناً وكل المشرفين أصدقاء ولا نترجى منهم شيئا .

وذكر أن والد أحد زملائه اتصل بالمشرف طالبا منه رسالة ضمان الوزارة لدفع تكاليف الطالب لاحدى الجامعات فكان رد المشرف أن ابنه من أفضل الطلبة وهو متفوق في دراسته فاستغرب الوالد وقال للمشرف إن ابنه تم فصله من الجامعة التي يدرس بها لضعف مستواه.

وأكد أحمد أن فروقات إيجار السكن بين ولاية وأخرى ترهق الطلبة المواطنين، فعلى سبيل المثال: شقة مؤلفة من ثلاث غرف في ولاية اريزونا ايجارها الشهري 900 دولار، بينما قيمة الايجار لغرفة واحدة في بوسطن 1800 دولار.

فرصة واحدة

الدكتور سعيد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فند ما شكى منه بعض الطلبة بالنسبة لسنة اللغة التي تعتبر عقبة كاداء في سبيل نجاحهم قائلا: إن الوزارة تمنح الطالب المبتعث للدراسة خارج الدولة سنة واحدة لإتمام دراسة اللغة، وإذا لم ينجح في هذه السنة لا يعطى فرصة ثانية، ويتم إعادته أو يفقد حقه في الاستفادة من البعثة وبالتالي تضيع عليه فرصة اتمام الدراسة، مشيرا إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقعت في السنة الماضية اتفاقية تعاون مع كليات التقنية العليا بشأن امتحان الحصول على شهادتي "التوفل" أو الايلتس " من خلال الدراسة لمدة 6 أشهر أو سنة وبعدما يحصل الطالب على إحدى الشهادتين المذكورتين يصبح جاهزا للدراسة خارج الدولة . وشدد الدكتور الحساني على أهمية أن يتواصل الطلبة المواطنون مع الملحقيات الثقافية بشأن اي عقبة يمكن أن تعترضهم خلال فترة الدراسة، وقال في رده على شكاوى الطلبة عن طريقة تعامل المشرفين إنه يترتب على الطالب التواصل مع الملحق الثقافي في الدولة التي يدرس بها وابلاغه بمشكلته حتى يتم حلها، لافتا الى ان وزارة التعليم العالي دائما تتواصل مع الملحقيات الثقافية في الدول التي يدرس فيها الطلبة المواطنون وتطالبها بتذليل جميع العقبات التي يمكن أن تعترض الطلبة وحلها على الفور.

مقترحات

سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد للخدمات المؤسسية والمساندة اكد بعد نقل شكاوى واقتراحات الطلبة المبتعثين أن الوزارة رفعت مذكرة لوزارة المالية بشأن صرف فروقات تصريف العملة لطلبة البعثات وتم تقديم عدة مقترحات وبصدد عقد اجتماع للجنة المعنية لوضع الحلول المناسبة لهذا الوضع مع الاستفادة من تجارب جهات الابتعاث الأخرى في الدولة وخارجها في هذا الموضوع، مشيرا إلى أنه خلال الفترات السابقة تحملت وزارة المالية فروق العملة في بعض الدول مثل استراليا، ولكن لظروف وزارة المالية فقد توقف ذلك خلال هذه الفترة مما ترتب علية شعور الطلبة وكأن رواتبهم خفضت وهذا يحدث نتيجة لعدم ثبات العملة في تلك الدول مثل استراليا ونيوزلندا.

ميزانية محددة

وأضاف أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لديها ميزانية محددة وحددت رواتب الطلبة حسب قرار مجلس الوزراء رقم (15) لسنة 2008 والذي جاء استجابة لمطالبة الوزارة وبعد دراسة أعدت بتوجيه من معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبناء على هذا القرار حدثت زيادة بمعدل 120% من الراتب السابق لطلبة البعثات. وأوضح المزروعي أن عدد الطلبة الذين يدرسون خارج الدولة يبلغ ألفين و183 طالبا وطالبة موزعين في 26 دولة، مؤكدا أنه لايوجد أي تأخير في صرف رواتب الطلبة المبتعثين للخارج بل بالعكس من ذلك فإن المكاتب الثقافية تقوم بصرف الرواتب في أول الشهر وليس في آخره كما هو متعارف عليه وذلك حرصاً من الوزارة على توفير الاستقرار للطلبة خاصة وأنهم خارج الدولة ولديهم التزامات مع عدة جهات في بلد الدراسة، وبذلك فالرواتب تصرف للطلبة مقدماً وخلال الاسبوع الأول من كل شهر فراتب يناير مثلا يدفع خلال الاسبوع الأول من يناير وليس في آخره، ولكن يبدو أن هناك بعض الأبناء ليسوا على علم بذلك وطلبنا من الملحقيات الثقافية أن توضح ذلك لهم.