أكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم سعي المجلس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجهات التعليمية المعنية بتطوير المرحلة الثانوية، إلى تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد مع بداية العام الدراسي المقبل (2012 ــ 2013)، وذلك كمرحلة تجريبية في صفوف محددة بمدارس معينة سيتم اختيارها من مختلف المناطق التعليمية بالدولة.
وأوضح الخييلي خلال تصريحات صحافية أن نظام الثانوية الجديد سيتم تجربته في بعض المدارس كمرحلة أولية للتعرف على نقاط الضعف والقوة به وتقييمه، تمهيداً لتعميمه على كل المدارس الثانوية بالدولة، مشيراً إلى أن آلية اختيار المدارس التي ستتضمنها مرحلة التجريب لم تحدد بعد، ولكنها ستضم مدارس من كل امارات الدولة.
واشار الى أن وزارة التربية والتعليم، والمجلس ووزارة التعليم العالي، تعكف على تطوير المناهج الدراسية، ووضع النظام الأمثل بما يتماشى مع حاجات التنمية والتطوير بالدولة، وأن النظام الجديد يتم على ثلاث مراحل، الأولى تقييم النظام الحالي، وقد تم الانتهاء منها، والثانية التطوير، وجار العمل فيها، والمرحلة الثالثة خاصة بالتقييم.
واعتبر الخييلي أن عملية تطوير المرحلة الثانوية يجب أن تتم بشكل سريع في ظل ظاهرة عزوف الطلاب عن الالتحاق بالمسار العلمي، حيث ان 71٪ من طلبة الثانوية العامة في الدولة يتجهون للقسم الأدبي، مقابل 29٪ للعلمي، وهو ما يمثل مشكلة يجب معالجتها، لافتاً إلى أن نسبة الملتحقين بالقسم الأدبي زادت بما يقارب 25٪ خلال السنوات العشر الأخيرة، على الرغم من استثمار الدولة الهائل في مجال التعليم.
وقال الدكتور مغير إن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تستهدف تطوير اقتصاد قائم على المعرفة، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون توفير منظومة تعليمية متميزة بما يتماشى مع أرقى المستويات العالمية، مشيرا الى أنه في إطار جهود المجلس الرامية إلى إعادة تصميم النموذج المدرسي الجديد بحيث يتناسب مع طلبة الحلقة الثالثة، فإنه من المقرر أن يتم التعاون بين المجلس ومختلف الأطراف المعنية من خارج قطاع التعليم، علاوة على الجهات المعنية بالتعليم، كوزارتي التربية والتعليم العالي ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب الفني والمهني، من أجل اقتراح آلية للتطوير، بحيث تشمل تحديد صفات الخريجين المطلوبة (الأمور التي يجب أن يعرفها الطلبة ويقدرون على فعلها بعد الدراسة لمدة 12 عاماً في المدرسة) والمناهج الحديثة والمواد ذات الصلة، وكذلك إتاحة مسارات تعليمية واضحة أمام الطلبة وتبني أدوات التقييم والاختبار اللازمة لتقييم مستوى إنجازات الطلبة.
النظري والتطبيقي
من جانبه أوضح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، احدى الجهات المشاركة في تطوير التعليم الثانوي، أن لدى معهد التكنولوجيا التطبيقية تجربة ناجحة ورائدة على مستوى المنطقة فيما يتعلق بتطوير التعليم الهندسي والتكنولوجي، وقدرتهم على جذب أكبر عدد من الطلاب المواطنين لدراسة المجالات الهندسية والتكنولوجية بمعنى توجيههم للمسار العلمي بفضل الربط بين الجانبين النظري والتطبيقي، لأن تدريس العلوم بأساليب تقليدية نظرية أحد أهم أسباب التحاق الطلبة بالمسار الأدبي.
وأضاف انهم في المعاهد، ومن خلال تجارب واقعية وخبرات، مستعدين للتعاون بشكل كبير مع مجلس أبوظبي للتعليم للاستفادة من التجربة المطبقة لديهم، مشيرا الى أن لديهم تصورا عاما حول سبل تطوير المرحلة الثانوية، ولكن الأمور تحتاج لمناقشات طويلة مع مجلس التعليم وجميع الأطراف الأخرى المعنية بهذه المرحلة.
تنويع المسارات
واعتبر أنه من المهم جدا عند تطوير هذه المرحلة أن يكون هناك تنوع في المسارات التي تطرح للطالب بحيث تتناسب مع ميوله من جهة، ومع متطلبات سوق العمل والمستقبل الوظيفي من جهة أخرى، حيث ان تحديد مسار الطلبة، كما هو معمول به حاليا، وحصره في العلمي والأدبي، خلق عزوفا كبيرا من الطلبة عن العلمي، وتوجه أكثر من 70% منهم الى الأدبي، وحتى توجههم للأدبي ليس من ميول بقدر ما هو بحث عن السهولة، فالتنوع أمر ضروري، ويقصد به الاهتمام بطرح المسارات التي من شأنها خدمة بناء اقتصاد المعرفة، وبما أنه لا يمكن التنبؤ بالوظائف المستقبلية لسوق العمل، فمن المهم أن ننمي لدى الطالب المهارات الأساسية التي تؤهله لمواجهة احتياجات المستقبل والتنمية، وهي مهارات التفكير الناقد والبحث العملي والتواصل والعمل الجماعي، فهي الأسس التي تساعد الطالب على أن يلعب دورا مستقبليا في بناء اقتصاد الدولة.
وذكر د. الشامسي أنه من المهم جدا أن تكون المواد المطروحة بعيدة عن الجمود وبها مهارات كثيرة، ومن تجربة المعاهد وجدوا ربط المادة بالجانب التطبيقي يجذب الطلبة بشكل كبير للتخصصات العلمية ويحفزهم على دراستها.
