أظهرت دراسة تربوية أن عدداً كبيراً من الطلاب في الإمارات يفضلون المدارس الخاصة، ففي أبوظبي، يلتحق 58% من طلاب التعليم العام بالمدارس الخاصة، أما 88 % في دبي، منهم 97 % من الطلاب الوافدين و55 % من المواطنين، وبحسب الدراسة يتوقع أن يتزايد عدد المواطنين الملتحقين بمدارس خاصة في العقد المقبل على غرار ما شهدته السنوات القليلة المنصرمة.
وتقول الدراسة التي أجرتها د. ليلى حطيط، ودانيال تولهيرست، مستشاران في شركة بوز أند كومباني العالمية الرائدة في مجال الاستشارات الإدارية، بعنوان «ما الذي ينشُده أولياء الأمور من المدارس الخاصة»، إن 41 % من أولياء الأمور المواطنين يفضلون منهج وزارة التربية والتعليم في المدارس الخاصة، في حين يفضّل 30 % المنهج الأميركي و 17 % المنهج البريطاني، وإذا أراد القائمون على المدارس الخاصة تحقيق النجاح في هذه الأسواق، فإن عليهم إعادة النظر في عدد من المجالات من منظور أولياء الأمور، فمن بين أكثر من ألف ولي أمر شملهم الاستطلاع في دول مجلس التعاون الخليجي، أفاد نحو 34 %، ممن ليس لديهم أولاد ملتحقون بمدارس خاصة، بأنهم لا يرون أن ثمة حاجة إليها لأن المدارس الحكومية كافية، في حين أفاد نحو 19 % بأن مواقع المدارس الخاصة ليست ملائمة، ورأى 14 % أن المدارس الحكومية أكثر قدرة على صَون قيمهم المجتمعية، فيما أبدى 12 % قلقاً من الاختلاط بين الفتيان والفتيات في نفس الفصل الدراسي، وأن 80 % من أولياء الأمور المواطنين الذين شملهم الاستطلاع لديهم أولاد ملتحقون بمدارس خاصة غير مختلطة أو لديها فصول دراسية غير مختلطة، بينما أعربت النسبة المتبقية عن استعدادهم لدراسة إلحاق أولادهم بتلك المدارس. وسوف يكون هذا أحد الاعتبارات المهمة للقائمين على المدارس الخاصة الذين يأملون في تحقيق تقدم في الإمارات.
وتؤكد الدراسة أنه يتعين على القائمين على المدارس الخاصة أخذ المناهج الدراسية في الحسبان، لأن المناهج الدراسية أحد أهم العناصر التي يقيّم على أساسها أولياء الأمور المدرسة الخاصة؛ حيث وصف نحو 81 % من جميع أولياء الأمور الذين شملهم الاستطلاع، بمن في ذلك المواطنون والوافدون، المنهج بأنه عنصر «مهم جدًا»، أما العناصر الأخرى الأكثر أهمية فهي: كفاءة المعلم وصفها 90 % من أولياء الأمور بأنها مهمة جداً، سمعة المدرسة 81 %، الوسط المحيط بالأولاد 80 %، والحفاظ على الثقافة 74 %.
نتائج ملموسة
من جانبها، تقول جميلة المهيري، رئيس جهاز الرقابة المدرسية في دبي، إن الرقابة على المدارس الخاصة في دبي حققت خلال الأعوام الدراسية الثالثة الماضية نتائج ايجابية ملموسة بالنسبة لأولياء الأمور والطلبة، وأسهمت في تحسين أداء المدارس وجودة التعليم وأظهر تقرير الرقابة المدرسية الثالث للعام الدراسي الماضي أن 13% من الطلبة يتلقون تعليماً أفضل مقارنة بالتعليم الذي حصلوا عليه في العام السابق، ووصلت نسبة رضا أولياء الأمور عن جودة العملية التعليمية التي تقدمها المدارس الخاصة لأبنائهم إلى 90% في العام الدراسي 2010-2011، وشهدت مشاركة أولياء الأمور في الاستبانات الرقابة المدرسية إقبالاً متزايداً، حيث ازداد عدد أولياء الأمور المشاركين من المدارس الخاصة من 15 ألفاً و174 ولي أمر في العام الأول للرقابة المدرسية إلى 47 الفاً و721 ولي أمر في عامها الثالث.
وترى المهيري أن نتائج الرقابة المدرسية على مدى السنوات الثلاث الماضية أظهرت نجاح المدارس الخاصة في تحقيق تقدم مستقر وتدريجي في أدائها العام، حيث شهدت المدارس الخاصة في دبي زيادة ملحوظة في أعداد المدارس التي تقدم حالياً خدمات تعليمية بالمستوى الجيد المُتوقع، كما شهدت أعداد الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في مدارس جيدة أو متميزة زيادة مستقرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وتقول إن تطبيق الرقابة المدرسية تم على 136 مدرسة خاصة في إمارة دبي تطبق 11 منهاجاً تعليمياً مختلفاً، وتصل نسبة الطلبة في المدارس الخاصة التي خضعت للرقابة المدرسية إلى 88% من إجمالي طلبة إمارة دبي، كما يبلغ عدد الطلبة الإمارتيين في تلك المدارس 28,978 طالباً وطالبة، في حين أن عددهم في المدارس الحكومية يصل إلى 22,141 طالباً وطالبة.
وتضيف المهيري، تعكس هذه النسب مدى اتساع قطاع التعليم الخاص في إمارة دبي، وأهمية التركيز على دوره في تقديم جودة تعليم عالية على نحو دائم ومستمر لجميع الطلبة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال ضمان تقييم جودة التعليم في جميع مدارس دبي وفق منهجية معتمدة قادرة على تزويد المجتمع بمعلومات مفيدة وموثوقة حول جودة التعليم.
