يبدأ مجلس أبوظبي للتعليم يناير المقبل توفير أجهزة حاسوب محمولة لطلبة الصفين الثالث والرابع المنخرطين ضمن مبادرة "الصف الالكتروني" التي تطبق لهذا العام كمرحلة تجريبية لينقل الطلبة إلى مرحلة التفاعل الحقيقي مع استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل الصف وخارجه، حيث ستسمح هذه الخطوة بإعطاء الطالب الفرصة لنقل الخبرات والمهارات التقنية التي يتعلمها معه إلى المنزل وأداء واجباته ومراجعة دروسه الكترونياً، حيث تمتاز الأجهزة التي سيوفرها المجلس بمناسبتها لاستخدام الطالب في هذه المرحلة العمرية من ناحية السهولة والخفة في الحمل والتنقل بها بين المنزل والمدرسة، حيث يطبق المجلس التجربة في (6 مدارس) حكومية على مستوى الإمارة للمرحلة التأسيسية وخاصة الصفين الثالث والرابع.

وقالت نجلاء النقبي مسؤولة مشروع الصف الالكتروني إن التكنولوجيا هي وسيلة للتعليم وليست هدفاً بحد ذاتها، والهدف من مبادرة الصف الالكتروني تمكين المعلم من استخدام أساليب حديثة في توصيل المعلومة للطالب بطريقة تحفز الطالب على التعلم والبحث والاستكشاف ، وأن التطبيق بدأ من المرحلة التأسيسية لأنها تطبق النموذج المدرسي الجديد الذي يقوم على التدريس بطرق حديثة، فيكون بإمكان الطالب فيما بعد إنتاج فيديو أو باوربوينت عن درس معين بطريقة مطورة .

ورغم أن المبادرة كمصادر تعلم الكترونية متاحة لجميع الطلبة في المدارس المستهدفة إلا أن التركيز الأكبر من اجل التقييم على صفوف الثالث والرابع بمعدل صفين في كل مدرسة يمثلان المرحلتين المستهدفتين، حيث يضم الفصل الواحد نحو (30) طالباً، مشيرة إلى أن التقييم سيساعد في تحديد التحديات وكيفية تخطيها سعياً للتوسع في التطبيق في السنوات المقبلة.

لقاءات لأولياء الأمور

وأشارت إلى أن العمل جار على توفير أجهزة حاسوب محمولة لطلبة الصفوف قيد التجربة في المدارس الست وهي ( الأمين ومحمد بن مبارك بأبوظبي، والراقية وعمرو بن العاص في العين، والمرفأ والصديق في الغربية)، وهي أجهزة خفيفة تتناسب بمواصفاتها مع المرحلة العمرية للطلبة، وسيتم ذلك خلال يناير المقبل بما سيعطي الطالب الفرصة للتعامل مع التكنولوجيا خلال العملية التعليمية على مدار اليوم الدراسي وبعد العودة للمنزل ، حيث سيقوم بأداء واجباته ومراجعة دروسه من خلال ما يحفظه في جهازه المحمول.

كما سيتم عقد لقاءات مع معلمين وأهالي هؤلاء الطلبة لتعريفهم بالتجربة وإمكانية الدخول إلى الموقع الالكتروني للطالب للتعرف على نتائج أبنائهم ومتابعتهم. منوهة إلى أن التحديات الحالية للتطبيق تتركز في عمليات التدريب للمعلمين والانتهاء منها وكذلك توفير مصادر تعلم الكترونية باللغة العربية في ظل وفرة المصادر الأجنبية.

 

تحدي مصادر التعلم

من جانبها ذكرت كريمة المزروعي مدير قطاع المناهج العربية بمجلس أبوظبي للتعليم أن تجربة الصف الالكتروني تعد من التجارب الرائدة في التعليم لأنها تخلق مناخاً تعليمياً جديداً وجذاباً للطالب يبتعد عن التقليدية ويفتح المجال للإبداع، مشيرة إلى أنهم في قطاع المناهج العربية ومنذ طرح الفكرة وعمليات البحث مستمرة لتوفير الوسائل والمواد الالكترونية التعليمية التفاعلية العربية ضمن المعايير الدراسية .

معتبرة أن هذا الموضوع يتعلق بتحد كبير يواجه التجربة في هذا الجانب لأن المواد العربية التعليمية الالكترونية المتوفرة من تجارب دول أخرى تعكس مناهج تلك الدول وثقافتها ومعاييرها ولا تتوافق مع ما نريده لطلابنا، كما أن بعضها مواد مترجمة من الانجليزية إلى العربية ولكنها لا ترقى للمستوى المطلوب، ولم يجدوا ما يحتاجونه من مواد تربوية ممتعة للأطفال لتنمية مهارات القراءة والكتابة لديهم، رغم أنهم وفروا بعضاً منها حالياً ضمن التجربة، لأن المجلس يقوم على ثنائية اللغة وتطوير مهارات الطالب في اللغتين العربية والانجليزية معاً.

 

تدريب المعلمين

وفي مدرسة الأمين بأبوظبي، حيث تطبق التجربة قالت عفراء المربوعي مدرسة تقنية المعلومات ومسؤولة الصف الالكتروني بالمدرسة، إنه تم تجهيز صف متكامل الكتروني ضمن التجربة يأتي إليه المعلم لتنفيذ حصة الكترونية، ويتضمن مصادر تعلم رقمية وسمارت بورد وأجهزة " الفيديو كونفرانس" المتطورة و ألواح تفاعلية وأجهزة عرض ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى برامج تتيح للمعلمين وأولياء الأمور المجال لمتابعة تقدم الطلبة بصورة مستمرة. مشيرة إلى أن معلميهم يخضعون حاليا لدورات تدريبية عالية المستوى ومركزة حول كيفية توظيف هذه الإمكانات في عملية تدريس المواد الدراسية المختلفة.

 

انعكاسات التجربة

وحول انعكاسات الفكرة من وجهة نظر ميدانية ذكرت المربوعي أنها تجربة رائدة لأنه على مستوى المعلم طورت مهاراته التقنية وأعطته المجال للتعامل مع مصادر التعليم الالكترونية و التخطيط للدرس وتقديمه بطريقة مختلفة ، بينما على مستوى الطلبة فجرت العادة أن نرى الطالب في انتظار سماع جرس الحصة ليخرج من الصف ، ولكن الوضع مع الصف الالكتروني مختلف، لأنه اجتذب الطلبة وجعل المعلم هو من ينتظر خروج الطالب وترك الأدوات التي يتعامل معها، لأن الطالب يعتقد انه يلعب بينما هو يتعلم.

كذلك أصبح لديه ثقة أكبر بذاته لأن التقنيات تدفعه للتفكير والاستكشاف واستنتاج المعلومات، أيضاً عززت لديه روح العمل الجماعي مما انعكس على شخصيته وسلوكه، والأهم أنها قتلت روح الملل لدى طالب المرحلة التأسيسية، لأن أسلوب التعليم التقليدي يخلق شعوراً سريعاً بالملل لدى هذه المراحل الصغيرة خاصة والتي لديها طاقة ورغبة في الحركة واللعب.

وذكرت عفراء أن المميز في التجربة أيضاً أنها خلقت مواد تعليمية الكترونية وتعاون بين المعلمين في مدارس أخرى، كما أنهم يستخدمون حالياً تقنية " الفيديو كونفرانس" والتي طبقوها في عدة حصص مع مدرسة المرفأ في المنطقة الغربية والتي لديهم ذات المبادرة ، ونفذوا حصص مشتركة منقولة بالشكل الحي وفي نهاية الحصة تعقد مسابقات بين الطلبة حول موضوع الدرس مما يعزز عملية التعليم.

أما الطلبة فعبروا عن إعجابهم بالحصص الدراسية التي تناولوها داخل الصف الالكتروني، ووجدوها ممتعة أكثر من الحصة العادية، فالطالب خليفة خالد من الصف الرابع أكد أنه أخذ حصة للرياضيات عن جدول الضرب داخل الصف الالكتروني واستمتع بالإجابة على المسائل من خلال تمرير إصبعه على الشاشة الالكترونية بدلًا من استخدام ورقة وقلم عاديين، ويتمنى أن تكون كل الحصص كذلك.