افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي صباح أمس فعاليات أولمبياد الروبوت العالمي الذي يستضيفه مجلس أبوظبي للتعليم هذا العام في دورته الثامنة ولأول مرة على مستوى الشرق الأوسط، وذلك بمركز أبوظبي الدولي للمعارض، بحضور الدكتور مغير الخييلي المدير العام لمجلس أبوظبي للتعليم، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين التربويين.

وشهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان فعاليات حفل الافتتاح الذي تضمن عروضاً تراثية وتقنية مميزة، كما قام سموه بجولة في الأولمبياد اطلع خلالها على مختلف الفئات التنافسية والفرق المشاركة والبالغ عددها أكثر من (380) فريق طلابي يمثلون (34) دولة، وتشارك الامارات بـ (96) فريقاً طلابياً في مختلف مستويات التنافس، إضافة الى (6) فرق من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وعبر الدكتور مغير الخييلي المدير العام لمجلس أبوظبي للتعليم في كلمته عن فخر المجلس باستضافة فعاليات أولمبياد الروبوت العالمي الثامنة في العاصمة أبوظبي، موضحا أن هذه الدورة تحظى بأكبر مشاركة طلابية، وتعد المرة الأولى التي تقام فيها في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذا الانجاز ما كان ليتحقق لولا دعم القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- ، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، ووضعهما التعليم أولاً في قائمة الأجندة السياسية لإمارة أبوظبي، معبرا عن شكره للمجلس الاستشاري لأولمبياد الروبوت العالمي وتعاونهم لإنجاح الحدث، وكذلك لجهود اللجنة المعنية بالتنظيم وما بذلوه للتوعية بالحدث وتدريب أكثر من (500) من المعلمين على طرق استخدام الروبوت وتسخيره لحل المشكلات بطرق ابتكارية.

استثمار الروبوت

وأضاف ان المجلس حظي بفرصة استضافة هذا الحدث ونال ثقة اللجنة المنظمة له وخرج به من شرق آسيا الى الشرق الأوسط ، مشيرا الى الاهتمام الكبير بالروبوت واستثماره في العملية التعليمية وتزايد الوعي به بين طلبة المدارس في الدولة، حيث بدأ الاهتمام بالروبوت قبل ثلاث سنوات في مدارسنا وكان لدينا (32) فريقاً طلابياً، وفي العام الماضي وصل العدد الى (125) فريقاً، وهذا العام أصبح لدينا (600) فريق من بينهم (96) مشاركاً في الأولمبياد العالمي، مشيرا إلى أن هذا النمو يعبر عن مدى الوعي بالروبوت في المدارس وأهميته، وخاصة مع تطبيق النموذج المدرسي الجديد الذي يروج لمهارات التفكير الابداعي وحل المشكلات والعمل بروح الفريق الواحد والتواصل الفعال والبحث العلمي، فهو يسعى للانتقال من التعليم التقليدي الى التعليم التفاعلي الذي يركز على الابداع.

الإبداع نهج للمستقبل

وأكد الخييلي أهمية استخدام مثل هذه التقنيات لدعم عملية تعليم الطلبة الذين يمثلون أساس التنمية، وضرورة أن يكون مفهوم الابتكار والتفكير الابداعي نبراساً ونهجاً لهم يسيرون عليه لتحقيق الأهداف المنشودة.

وأشار الخييلي الى تنوع المشاركات في الأولمبياد بين الدول العربية والأجنبية، موضحا أن عملية المشاركة تمت وفق آلية وشروط محددة اقتضت عمل تصفيات محلية واقليمية لتحديد الفرق المشاركة، حيث نفذ المجلس العام الماضي أولمبياد الروبوت العربي وكانت تصفياتها هي المؤهلة للمشاركة العالمية اليوم، مؤكدا أن هذه المبادرة باستضافة هذا الحدث بأبوظبي سيكون لها تأثيرها حيث يتوقع زيادة الوعي والمشاركة من الدول العربية مستقبلا.

تعويد الطالب

وأشار الخييلي الى أن الهدف من الأولمبياد هو تعويد الطالب البحث في التحديات والمشكلات المحيطة به ومحاولة وضع حلول لها من خلال فريق عمل متكامل وتطبيق هذه الحلول باستخدام العلوم والرياضيات التي تعلمها، وهذا كله يدعم مهارات الطالب وابداعه، فالروبوت ليس الهدف بحد ذاته بل هو وسيلة تقنية قادرة على تنمية وعي وفكر الطالب وجعله قادرا على الابداع، مستعرضاً جهود المجلس لتطوير استخدام التكنولوجيا في المدارس وتوصيل الانترنت السريع لجميع مدارس الامارة، مؤكدا حرصهم المستمر على المشاركة في هذه الأولمبياد في دوراتها القادمة.

تغيير التعليم

كما تحدث يوجين زانج رئيس المجلس الاستشاري للأولمبياد العالمي معبرا عن شكره لمنحهم الفرصة للأولمبياد لاستضافتها في الامارات ولأول مرة في الشرق الأوسط، متمنيا أن تصل بعد ذلك للعالمية، مشيرا الى أن الأولمبياد بدأت منذ عام (2003) في آسيا وهم يعلمون تماماً أن الدول بحاجة إلى تغيير وتطوير نظامها التعليمي، ولا تريد للطفل أن يتلقى تعليمه وهو جالس على كرسيه في الفصل ويستمع للمعلم، بل نريد أن نوفر الأدوات التي تجعل هذا الطفل مشاركا وفعالا وقادرا على المساهمة في التنمية، وقد جذبت الأولمبياد طلبة من مختلف دول العالم، حيث بدأت بـ (35) فريقاً ووصلت اليوم الى أكثر من (600) فريق، بين سعادتهم بتنظيم هذا الحدث في الامارات والذي حظي بأكبر مشاركة تقدر بنحو (380) فريقا طلابيا، في ظل تفاعل كبير من الطلبة وأولياء أمورهم، وهذا نجاح كبير.

وأكد رانج أهمية تقنية الروبوت في تنمية فكر الطلبة واكسابهم مهارات وفرصة لتطبيق ما تعلموه من علوم ومعارف، وأنهم وخلال حضورهم في الامارات تحدثوا مع مسؤولين في مجلس التعليم عن إمكانية ادراج الروبوت ضمن المنهاج المدرسي، والاستفادة من هذه التقنية في تعليم الطلبة، وأشار الى أن الأولمبياد المقبل ستعقد في ماليزيا في نوفمبر (2012).

مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة

وعن مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة لأول مرة في الأولمبياد العالمي في مباردة من مجلس أبوظبي للتعليم، قالت مريم سيف القبيسي رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية: إنهم حرصوا على المشاركة في هذا الحدث لما له من آثار ايجابية عديدة في هؤلاء الطلبة من حيث إكسابهم مهارات علمية ومعرفية جديدة واتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع أقرانهم من الطلبة العاديين بما يدعم ادماجهم في المجتمع. وأضافت أن لديهم (20) طالباً مشاركين من المؤسسة يمثلون فئات التحديات العقلية والسمعية، وانها تتمنى اشراك المزيد منهم في الأولمبياد المقبل.

بينما ذكر ابراهيم المرزوقي مدير مشاريع في مؤسسة زايد العليا، أن عملية تأهيل واعداد فرق ذوي الاحتياجات الخاصة المشاركين كانت في فترة محدودة جدا ، حيث تم تدريب المعلمين على استخدام الروبوت وتطبيقاته، وخلال أسبوعين تم تدريب الطلبة الـ 20 المشاركين.

مؤكدا ان هذه أولى المشاركات لطلبة المؤسسة، وأنهم يعدون عقب الأولمبياد لتنفيذ ورش عمل خاصة بالروبوت ضمن ورش التأهيل المهني التي تنفذ لطلبة المؤسسة ما سيعطي الطلاب فرصة أكبر للتدريب واكتساب المهارة.