أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد اهتمام الجامعة بتعزيز طاقات الاكتشاف والإبداع الجمالي لدى طلابها وتمكينهم من ارتياد آفاق جديدة في التذوق الفني، وكذلك في التجريب والتجديد عند الممارسة، مشيراً إلى حرصهم على توفير مختلف الفرص لطلابهم للانفتاح على ما حققه العالم من تطور في هذا الميدان.
جاء ذلك خلال استقباله أمس في مقر الجامعة الجديد بأبوظبي الفنان التشكيلي العالمي كريستو جافاشيف، الذي قام بزيارة إلى الجامعة في إطار برنامج من المحاضرات التي تستضيفها لعدد من كبار الفنانين العالميين، بالتنسيق مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، التي أطلقت في هذا السياق مبادرة تهدف إلى تعزيز الفنون في المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع احتفالها بمرور سنة على إطلاقها مبادرة "رواق الفن الإماراتي" في شهر نوفمبر من العام الماضي.
وأعرب مدير جامعة زايد عن ترحيبه بالفنان مثمناً اتجاهاته المتميزة في التجريب والإبداع التي تتوخى استكشاف جوهر البيئة والاستلهام الفني من إيحاءاتها الجمالية.
وأطلع الدكتور الجاسم الفنان كريستو جافاشيف على المعالم الجمالية لتصميم المقر الجديد للجامعة، والذي يكتسب ملامحه من فكرة التناغم مع البيئة وتوظيف المعمار لتحقيق أهداف عمرانية وبيئية معاً. وقام الفنان بعد ذلك بجولة في أنحاء المقر الجديد رافقه خلالها عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، حيث أبدى إعجابه بما شاهده. من جهة أخرى، اعتبرت هدى كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون أن تنظيم ورش العمل الفنية المتخصصة والمحاضرات الفنية لكبار الفنانين التشكيليين العالميين، يسهم في تحفيز الوعي المجتمعي بأهمية الفنون وتعزيز التفكير الإبداعي الحر لدى الشباب الإماراتي، في إطار مذكرات التفاهم التي تربط مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون بالمؤسسات التعليمية الرائدة في الدولة.
وتحدث الفنان الزائر، وهو أميركي من أصل بلغاري، في محاضرته أمام طالبات قسم الفنون والتصميم عن مسيرته الفنية وتجربته التي تمتد لأكثر من خمسين سنة حافلة بالإبداع الفني الخلاق والتميز في مبادرات الحفاظ على البيئة. والفنان جافاشيف رائد من رواد الفن التشكيلي البيئي، حيث يتوج منذ عقود تجربته، كواحد من أبرز وجوه الفن المعاصر في مدارسه المختلفة كالتكعيبية والتجريدية والانطباعية، في إبداع مشاريع تشكيلية عملاقة كانت تشاركه في إبداعها زوجته الراحلة الفنانة جان كلود.
وخلال العقود الثلاثة الماضية، نجح كريستو وزوجته في إبداع مجموعة كبيرة ومتنوعة من المشاريع التشكيلية الضخمة، والتي يستغرق إنجاز الواحد منها سنوات طوالاً قد تمتد إلى عشر أو عشرين سنة، ويشارك في تنفيذها مئات من العمال والمهندسين المتخصصين.
وقد شملت الأعمال الماضية "تغليف" مواقع ريفية وحضرية استخدم الفنان خلالها مواد سابقة التجهيز، وتم تصنيعها بمواصفات خاصة لغرض تنفيذ هذه المشاريع التركيبية الضخمة ومشروع "النفق التاسع المغطى" في باريس، الذي استخدم في إنجازه 400 ألف قدم مربع من قماش البولياميد المثبت بالحبال والصلب، ومشروع "المظلات" التي تم استعراضها في كل من اليابان والولايات المتحدة ، ومشروع "تغليف" مبنى البرلمان الألماني "الرايخستاغ" في برلين، الذي استغرق إنجازه السنوات (1971- 1995).
