أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا، أن المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان ملهماً للقادة ونموذجاً في الفكر الحر والخلاق، والرؤية الثاقبة التي تجسدت في تأسيسه لدولة الإمارات، بل وإن القائد الراحل عرف بأنه حكيم العرب لتميزه في استخدام المعارف واستقباله للأفكار الجديدة وإدراكه العميق للأمور المعقدة.

جاء ذلك في كلمة معاليه التي ألقاها في افتتاح فعاليات مهرجان المفكرين الرابع، صباح أمس، في فندق قصر الإمارات بأبوظبي، بحضور عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين في الدولة، وبمشاركة ما يزيد على 100 من أبرز المفكرين العالميين من 40 دولة، إلى جانب 7 من الحائزين جائزة نوبل وأكثر من 300 من الشباب من مختلف أنحاء العالم.

وعبر معالي الشيخ نهيان، عن أمله في أن يكون المهرجان بمناقشاته مصدر إلهام للمشاركين، ويسهم في خلق جو من التفكير الحر الخلاق، داعياً إلى أن تكون الدورة الرابعة لهذا العام احتفالاً بالحكمة والسعي لتحقيق انجازاتنا المبنية على إنجازات الآخرين غير المسبوقة، حيث اعتبر معاليه أن المهرجان يقام على أرض تجسد ذلك، عندما أخذ القائد الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد على عاتقه توحيد 7 إمارات منذ 40 عاماً لبناء الدولة، وكان يفكر بحرية وبأسلوب خلاق، في ظل ما تميز به من رؤية ثاقبة واستشرافية.

معتبراً سموه أن الشيخ زايد ألهم القادة الآخرين غير أنهم لم يعرفوا أن هذا الإلهام سيقودهم إلى بناء قصر الإمارات ومدينة أبوظبي المتميزة، كما لم يعرفوا أيضا أن هذه المدينة ستصبح عالمية ولن تكون فقط مركزاً للشؤون المالية والتعليم والتكنولوجيا والثقافة، وإنما ستصبح مصدراً للإبداع الذي يعد العالم أجمع بفوائد جمة.

وعبر معاليه عن حزنه لوفاة (وانغاري ماثاي) في سبتمبر الماضي، وهي إحدى الحائزات جائزة نوبل للسلام (2004) عن أعمالها المتميزة في مجال البيئة، والتي شاركت بدور فعال في مهرجان المفكرين في العام (2007) وكانت مبدعة وجريئة، وتمنت أن يكون المهرجان دائماً ملهماً للمشاركين فيه ومجالاً للتفكير الحر الخلاق.

 

عالم مترابط

وفي دعوة معاليه لجعل المهرجان هذا العام احتفالاً بالحكمة، أكد أيضاً أن الحكمة ليست سهلة المنال للناس العاديين، ولكن على القادة المثاليين ألا يكفوا عن تشجيعنا بحيث يمكننا جميعاً السعي للحكمة، وزيادة معارفنا عن العالم والاستفادة من خبراتنا، فبالحكمة وحدها نستطيع الاتجاه نحو المجتمع العالمي والتمكن من معالجة قضايا البيئة وتطوير التعليم وتحقيق السلام والعدالة، فعلينا أن نعمل من خلال حكمة جماعية ونؤكد قناعتنا بالعيش جميعاً في عالم واحد مترابط.

 

الحياة وعدم الاستقرار

وتحدث البروفيسور والمفكر العالمي سوامي، حول مفهوم الحياة وأهمية التفكير في الحاضر. كما تناول الحياة من مفهوم العطاء وليس الأخذ وأهمية أن يتصرف الإنسان من هذا المنطلق، وتطرق أيضاً إلى الضغوط التي يتعرض لها الإنسان بسبب التفكير في الماضي والمستقبل وعدم التفكير في الحاضر، مع أن التعليم يهدف إلى نشر الطمأنينة والسلام وتوفير متطلبات الإنسان كالغذاء، إلا أن الإنسان لم يحصل على الاستقرار، معتبراً أن انتشار الطلاق أحد أوجه عدم الاستقرار عند المتعلمين.

 

تصور مستقبلي

وتحدث الدكتور جانتر عن الأزمة المالية العالمية، ودور ألمانيا في وضع حلول لهذه الأزمة. وأهمية وضع تصورات مستقبلية لاحتمال تكرار مثل هذه الأزمات، منوهاً بأن أحد أسباب تفاقم هذه الأزمة هو القصور في توقع حدوثها وبالتالي عدم وضع حلول ومقترحات سابقة لها.

 

الأزمة الاقتصادية

وحضر معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، أيضاً، الحلقة النقاشية الأولى حول موضوع العولمة والأزمة الاقتصادية وقصور التعليم في التنبؤ بالأزمة العالمية. وشارك في الجلسة كل من الدكتور اريك ماسكين الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد (2007) والبروفيسور فين أي. كيدلاند، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد (2004) وعدد من المختصين.

حيث أكدوا ضرورة مواكبة سرعة اتخاذ القرار مع سرعة انتشار الأزمة، وما لذلك من آثار تنجم عن احتواء مثل هذه الأزمة، والدروس التي تعلمها العالم من الأزمة الاقتصادية، وأفضلية التركيز على الحلول قصيرة أم طويلة الأمد، وسبل تحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي وتصور رؤى مستقبلية لذلك.

 

الكوارث البيئية

وجاءت الجلسة الثانية للمهرجان حول «البيئة عالم مستدام لأولادنا»، وتحدث خلالها بيتي وليامز والدكتور روبيرت متونغا الحائزان جائزة نوبل للسلام، وتناولت المناقشات عرضاً لمجموعة من الكوارث البيئية، وتأثير التغير المناخي على العالم، وبحث كيفية خلق التوازن بين الحاجة إلى البقاء والاستمرارية وبين التنوع الأحيائي المتناقص ونفاد الموارد الطبيعية. كما طرحت جلسة ثالثة تحت عنوان «الأزمة الاقتصادية العالمية ثلاث سنوات وأكثر».

 

العلماء والأجيال

وتحدث الدكتور طيب كمالي. مدير كليات التقنية العليا. عن القضايا التي يناقشها المهرجان هذا العام، والتي تعبر عن مجموعة من التحديات التي تواجه العالم كالفقر والأمية المتزايدة بين الأطفال، والعولمة والأوضاع الصحية المتردية في عدد من مناطق العالم.