يعد المركز الوطني للوثائق والبحوث في وزارة شؤون الرئاسة والذي يضم ملايين السجلات الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة وشبه الجزيرة العربية من أقدم المراكز الأرشيفية في منطقة الخليج العربي حيث تأسس عام 1968 بتوجيه من القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وبدعم من القيادة الحكيمة وبناء على توجيهات رئيس مجلس إداراته سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، يواصل المركز بناء مقتنياته إلى جانب ما بحوزته من مواد أرشيفية من مختلف أنحاء العالم ووثائق تاريخية جميعها ذات علاقة بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي وقد جمعت من مصادر عربية وأميركية وبريطانية وهولندية وفرنسية وألمانية ويابانية وعثمانية وفارسية وبرتغالية وروسية وغيرها.
تطور نوعي
لقد شهد المركز الوطني للوثائق والبحوث على مدار العقد الماضي تطوراً نوعياً طرأ على كل تخصصاته ومهامه وإنجازاته حتى أضحى يواكب أكثر المراكز العالمية المماثلة تطوراً وتقدماً وبدأت معالم ذلك التطور تتجلى بتوفير أحدث أساليب تقنية المعلومات والرقمنة العصرية في كل مكاتب موظفيه، كما يوجد في معرضه الدائم المتمثل في قاعة الشيخ زايد بن سلطان التي يعرض فيها نماذج من مقتنياته ووثائق وصور فوتوغرافية ومواد سمعية بصرية وكتب نادرة وخرائط وغيرها.
اما في قاعاته المعدة للاجتماعات فقد وصلت التقنية إلى مختلف مجالات العمل فيه أيضاً من حفظ الوثائق وأرشفتها وإتاحتها للمعنيين من أصحاب القرار والباحثين والمؤرخين وأساليب التواصل الداخلي بين العاملين في المركز أو بين المركز وجمهور المستفيدين في مختلف أنحاء العالم إلى مكتبة المركز ومطبعته التي امتازت بجودة إنتاجها ومكناتها الرقمية المتطورة وأرشيفاتها العالمية.
واثبت المركز أنه الأكثر حضوراً وفعالية في أدائه وقد استطاع أن يرتقي بإنجازاته في العقد الأخير باعتماده خططا إستراتيجية تتيح استشراف المستقبل، كما أنه استند في نجاحه وتميزه الى اعتماده على أسس قياس مستويات الجودة والأداء حيث لا يدخر المركز جهداً لكي يظل منارة للثقافة وصرحاً للتاريخ بمقتنياته الفريدة وبملايين الوثائق التي تؤرخ أحداثاً مفصلية في نشوء دولة الإمارات وتطورها وتبقى مقتنياته برهاناً ساطعاً وحجة قوية عندما تستدعي الضرورة إثبات الحقيقة، ودليلاً للمؤرخين والباحثين الذين ينظرون في نشوء الأوطان وبنائها ويسلطون الضوء على تجربة عربية رائدة في الوحدة الحقيقية وفي ذلك ما يترجم رؤية المركز نحو الريادة في تقديم خدمات أرشيفية ووثائقية وبحثية متميزة.
خطة مرحلية
ومع صدور القانون الاتحادي رقم(7) لعام 2008 بادر المركز- مؤدياً دور الأرشيف الوطني- إلى وضع خطة عمل مرحلية استهدفت تقييم وضع الوثائق وطرائق حفظها وإدارتها في مخازن الأرشيفات التابعة للمؤسسات الحكومية في مختلف إمارات الدولة ومناطقها على المستويين الاتحادي والمحلي، ومازالت الزيارات مستمرة حتى الآن لكثرة الجهات التي شملتها الخطة والتي زاد عددها على مئتي مؤسسة اتحادية ومحلية تتوزع في أرجاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأسفرت الزيارات التي تمت منذ صدور القانون والتي بلغت أكثر من 120 زيارة عن إجراءات تنظيمية في الأرشيفات المعنية، فتمّ تشخيص وضع الأرشيفات والواقع التنظيمي والفني لمحتوياتها ووصف ظروف الحفظ والشروط المتاحة في المخازن الخارجية المخصصة لوثائق الجهة الحكومية وإمكانات العاملين فيها.
واستطاعت اللجان المكلفة بالتنظيم أن تعزز الاهتمام بالوثائق الورقية بالموازاة مع تشجيعها على التوثيق الإلكتروني وعرّفت بأهمية إدارة الأرشيفات بكفاءات بشرية متخصصة وأكدت للقائمين على أرشفة الوثائق مدى خطر إتلافها عشوائياً دون احترام الإجراءات الرسمية والنتائج السلبية لذلك من الناحيتين القانونية والعلمية. وقدمت اللجان نصائحها بشأن تطوير مستودعات الأرشيف وأهمية تهيئة الشروط النظامية في المبنى المخصص للحفظ لكي تعمّر الوثائق أطول مدة ممكنة.
وقد زوّد المركز كل الجهات الحكومية المحلية والاتحادية بنسخ من تقارير تشخيص الوضع الأرشيفي فيها ولم يكتف بذلك بل أخذ على عاتقه متابعة تنفيذ ما جاء فيها من توصيات إذ يتفقد خبراء المركز أثناء زيارات المتابعة التعديلات والتطورات التي طرأت على أساليب إدارة الوثائق المحفوظة وما طرأ في مقرات الأرشيف في المؤسسات من تطور بفضل تلك التوصيات.
مذكرات تفاهم
ومن أجل تمتين الجسور والعلاقات مع المؤسسات الداعمة أبرم المركز مع فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي - وهو إحدى مبادرات الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات- مذكرة تفاهم في خطوة تستهدف تعزيز أمن ونظم شبكات المعلومات.
وللمركز العديد من مذكرات التفاهم مع مؤسسات كبرى مماثلة أو مكملة لمهامه مثل المجلس الدولي للأرشيف ومؤسسة زيروكس بهدف تعزيز إمكانات المركز في مجال حفظ الوثائق والخرائط والصور وغيرها من أشكال التراث الوثائقي بما في ذلك المعلومات الإلكترونية ومع الأرشيف الوطني في كندا بشأن دعم البرامج والأنشطة ذات النفع المشترك للمؤسستين ومع جامعة زايد للتعاون العلمي للتدريب حول وسائل جمع المعلومات والحفاظ على التراث التاريخي ومع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بهدف دعم التعاون الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية ومجال المكتبات والمعلومات وتكريس اللغة العربية بشكل عام وتنمية الإنسان في المجتمع الإماراتي.
ولما كان المركز الوطني للوثائق والبحوث صرحاً يحفظ ذاكرة الوطن وله دور كبير في تشجيع البحث العلمي ورسالته تتمثل في الحفاظ على التراث الوثائقي لتقديم المعلومات الموثقة والأمينة لمتخذي القرار وعامة الناس ولتعزيز روح الانتماء والهوية الوطنية كان عليه التواصل مع جهات كثيرة في دولة الإمارات ومع جمهور المستفيدين داخل الدولة وخارجها مما جعله قبلة الرواد من الباحثين والدبلوماسيين والطلبة.