طرحت جامعة زايد من خلال كلية التربية رؤية جديدة حول «إعداد المعلم لمواكبة أساليب وتطورات التعلم في القرن الحادي والعشرين»، وكانت هذه الرؤية موضوع البحث الذي وضعته الدكتورة روبين دادا عميدة الكلية ومنفذة البحث، حول كيفية مساهمة عملية إعداد المعلمين في تطوير علوم المعرفة للقرن الحادي والعشرين، علاوة على تطوير المهارات والممارسات والتوجهات اللازمة للعيش والعمل في عالم اليوم، الذي يشهد تطورات معرفية متسارعة على جميع الأصعدة.
وقال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن هذا البحث كغيره من أبحاثنا التي تطرح مفاهيم وأفكاراً جديدة تسهم في تعزيز المستويات المعرفية والتأهيلية للمعلمين ومديري المدارس والقياديين التربويين، كما يساعد على تطوير رؤاهم المهنية عن طريق نقلها من مستوى الخبرة المستقاة من الممارسة الميدانية الاعتيادية إلى أفق أوسع يتعلق بالإستراتيجية، ومن ثم ينطلق المعلم من حدود دوره كملقن تقليدي للمعلومات إلى باحث متفاعل مع مستجدات العمل التربوي في عالم اليوم، مشيراً إلى أن هذا من شأنه أن يرفع مستوى الأداء المهني للمعلمين بكافة مراتبهم الوظيفية.
ضرورة التطوير
وأوضح الدكتور الجاسم أن هذه القضية تتضاعف أهميتها في هذه الأيام التي نتحدث فيها عن ضرورة التطوير الشامل لنظامنا التعليمي في دولة الإمارات، مشيراً إلى حرص الجامعة على دعم مسؤولياتها المجتمعية في هذا السياق، حيث توفر إمكانياتها العلمية والأكاديمية للعمل على تجسيد الأفكار البحثية واقعاً تطبيقياً، منوهاً بمشاركة الجامعة في تطوير مناهج التربية والتعليم ومساهمة أساتذتها وخبرائها في وضع الكتب للمراحل التعليمية المدرسية، وانتداب بعض كوادرها الأكاديمية لمتابعة برامج تطوير المدارس النموذجية وتطوير برنامج التنمية المهنية في تعليمية أبوظبي.
الأمية العلمية والاقتصادية
وقالت الدكتورة روبين دادا المنفذة للبحث أن نظامنا التعليمي بحاجة إلى تطوير وأن مجرد التعرف على الأشياء وتخزينها في ذاكرة بشرية أو في أرشيف معلومات ليس أمراً كافياً بمقاييس هذه الأيام، مشيرة في هذا الصدد إلى الطريقة التي تنتهجها كلية التربية بجامعة زايد لإعداد معلمين يتمتعون بالثقة والمعرفة الواسعة والعميقة والتفكير الموجه القائم على رؤية ومنهج ورسالة.
وأضافت أنهم في تخطيطهم للبرامج التعليمية للطلاب في القرن الحادي والعشرين يبنى على نتائج البحوث التي أجريت على احتياجات القوى العاملة، وعلى التنمية البشرية، وما هو مجد في مجال التعليم، موضحة أن مجرد الإلمام بمعلومات لن يؤهل الطلاب لحياة ناجحة في القرن الحادي والعشرين، فنحن اليوم بحاجة إلى معرفة عدد من الأشياء وإجادتها لتحقيق النجاح، وليس إلى مجرد القراءة والكتابة، وأن محو الأمية الأساسي أمر مهم، ولكن محو الأمية العلمية والاقتصادية أمر مهم أيضاً. فإذا لم يتم إعداد طلابنا لادراك المفاهيم والعمليات العلمية، لن يكونوا مستعدين لربط التفاعلات بين الإنسان وبيئته وفهم كيف يتسبب بتفاعلاته هذه في إحداث قضايا بيئية مدمرة.
محو الأمية
وأشارت إلى أهمية محو الأمية التكنولوجية والمعلوماتية والبصرية والثقافية وأمية الوعي بالعالم، لأن مجرد وجود المعلومات لا يعود بالفائدة على المجتمع الكبير أو المجتمع المحلي، ولذا فعلى الطلاب اليوم أن تكون لديهم الخبرات التي تربطهم بما يعرفونه بطريقة تفيد الآخرين، وكون الفرد متعلماً يعني أن يكون قادراً على التفاعل وتوصيل الأفكار، وتجميع وجهات نظر جديدة وخلق فرص جديدة، وهذا يقودنا إلى مهارات التفكير الابتكاري القابل للتطور وتوليد نتائج جديدة دائماً.
وقالت: إنه ليس على خريجينا أن يجلسوا وينتظروا شخصاً يأتي ليقول لهم ما يجب القيام به بعد التخرج، بل أن يكونوا قادرين على التعرف على فرص العمل والتطور المهني، وتحمل المخاطر وأن يمتلكوا القدرة على تحديد الأولويات، والتخطيط لها والاستجابة لنتائجها.
المعلم الإماراتي
وأكدت الدكتورة دادا أن وجود أطقم تدريس إماراتية قوية يساهم في غرس قيم الأمة وأحلامها في قلوب أبنائها، ولذا فإن تشجيع الرجال على الانضمام إلى قوة التدريس لا يزال مطلباً مُلحاً وحاسماً، ويجب أن تتواصل الجهود في هذا المسار إلى أن يهيمن على المدارس وجود قوي للرجال الإماراتيين، كما أن هناك حاجة ماسة إلى وجود المعلمين والمعلمات الإماراتيين في المدارس الثانوية، وبنفس القدر فإن الآباء يتحملون المسؤولية في تطوير مدارس قوية وخريجين أقوياء.
وأضافت أن الدراسات تشير إلى أن المعلم هو الذي يترك أكبر الأثر على تعلم الطالب وإنجازه في عملية التعلم، وأنه بالنسبة لمعلمي الأطفال الصغار، فإن القدرة على تقاسم الفهم مع أولياء الأمور تسمح للآباء والأمهات بلعب دور أكبر وأكثر فعالية في مساعدة أطفالهم على أن يكونوا ناجحين في المدرسة.
واختتمت الدكتورة دادا بحثها بالتأكيد على أهمية أن يكون المعلم باحثاً لما يساعده على تخطي أي عقبة تواجه عمله من خلال البحث فيها وتطوير أدائه.
الجسر الأكاديمي
تحدثت عميدة كلية التربية عن برنامج «الجسر الأكاديمي» في جامعة زايد، حيث ينتظم جميع الطلاب والطالبات الجدد لمدة عامين في دراسات توفر لهم خبرات ذات محتوى غني تساعد على تطوير قدراتهم في اللغتين العربية والانجليزية وفي الرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية، بما فيها الدراسات الإسلامية والدراسات العالمية، لكي يدخلوا دورات التدريس وهم على أساس صلب يمكنهم من خلق أنشطة هادفة وفرص كبيرة لتعلم متجدد.
وأكدت أن جامعة زايد تمر الآن بعملية تطوير «المدارس التعليمية» على غرار «المستشفيات التعليمية»، حيث تصبح المدارس، التي تقوم بعملها على نحو جيد وتتمتع بقيادة قوية وفريق قوي وخبرة تدريس متميزة، بمثابة شركاء مع الجامعة في إعداد المعلمين الجدد. هؤلاء المعلمون الجدد وأعضاء هيئة التدريس المدرجون في المدرسة التي تعمل بشكل وثيق مع المعلمين والفصول الدراسية بها، يتعلمون كل يوم عن الأطفال، والأنظمة المتبعة، والاختلافات في الاحتياجات التعليمية، وتنمية القراءة والكتابة وغير ذلك.
واعتبرت الدكتورة دادا أن العصر الذي يقوم فيه المعلمون بفتح الكتاب وشرح صفحتين أو ثلاث صفحات لطلابهم ثم ينتظرون حصاد تعلمهم في الامتحان النهائي، يجب أن ينتهي اليوم، فهذه الأنماط من التدريس تقلص عدد الطلاب وتحد من تأثير المدرسين في الطلاب.
