ارتفعت نسبة تغيب طلبة المدارس لليوم الثاني على التوالي لتتجاوز الـ 95 %، حيث لم تجد مناشدات وزارة التربية والتعليم للطلبة بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي، ولم تكن الامتحانات التقويمية التي وضعت خلال يومي الأربعاء والخميس محفزاً لحضور الطلبة للدوام، حيث شهدت المدارس شحاً في أعداد الطلبة وبدت الصفوف خاوية من أي شيء يوحي بأن هناك يوماً دراسياً كأي يوم آخر، في الوقت الذي دعا مجلس أبوظبي للتعليم أولياء الأمور لضرورة الانتباه لخطورة تغيب الأبناء عن المدارس، ودعا فيه تربويون وزارة التربية لضرورة مراجعة لائحة العقوبات التي تفرض على الطلبة المتغيبين بدون عذر مبرر.

وبين الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم خلال جولته على بعض المدارس في مدينة العين أن مسؤولية إعداد الطلبة ليكونوا في المستقبل رجالاً قادرين على حمل لواء النهضة والتقدم في وطنهم بكفاءة واقتدار هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة وأن تحفيز الأهل للطالب ليكون ملتزماً منذ الصغر بالذهاب إلى مدرسته في مواعيدها المحددة وتحمل مسؤوليته تجاه دراسته وتفوقه هو الأساس في بناء شخصية الإنسان الكفء الذي يمكن الاعتماد عليه وليس الإنسان الاتكالي غير الجاد.

وقال يجب أن يتعود الطالب منذ سنوات عمره الأولى على احترام الوقت والحرص على مستقبله ليكون عنصراً فاعلاً في مجتمعه، وأنه كما له حقوق عليه واجبات لا يمكنه الخروج عنها أو الاستهانة بها، مؤكداً أن هذا الإعداد الصحيح لبناء شخصية الطالب لا يمكن للمدرسة وحدها القيام به من دون قناعة الأسرة ودعمها.

 

تنمية المهارات

وأكد على حرص المجلس على تنمية مهارات وخبرات العاملين بالهيئات الإدارية والتدريسية من خلال توفير أرقى البرامج التدريبية وكتب الإدارة المتخصصة باعتبارهم الأساس في رفع مستوى مدارسهم وطلبتهم والتعليم بوجه عام.

وتطرق الخييلي للحديث عن أهمية ترتيب البيئة الصفية بما يجذب الطالب للتعلم ويحببه في المدرسة، لافتاً الى خطة المجلس لتطوير المباني المدرسية وأن جميع مدارس الإمارة مشمولة بخطة التطوير لمواكبة النموذج المدرسي الجديد الذي سيطبق في الصفوف الأعلى مع السنوات القادمة تباعاً لمواكبة أرقى نظم التعليم في العالم.

وعلى الرغم من أن بعض المدارس أخطرت أولياء أمور الطلبة قبل الإجازة بأنها ستجري امتحانات تقويم يومي الأربعاء والخميس بعد الإجازة، لإجبار الطلبة على الحضور حتى لا تضيع عليهم درجة الامتحان، إلا أن مدارس دبي شهدت عزوفاً جماعياً من قبل الطلبة عن الحضور، حيث قال محمد الماس مدير مدرسة المعارف في دبي إن نسبة الغياب كانت 50 % يوم الاربعاء وارتفعت إلى أكثر من 95 % يوم الخميس، معزياً السبب إلى أن الكل كان يتوقع أن الاجازة ستمتد إلى يوم الأحد المقبل.

وأوضح الماس أن فرض امتحانات بعد انتهاء الاجازة مباشرة أمر غير ناجع حتى ولو أنه يسهم في ارتفاع نسب حضور الطلبة إلا أن النسبة لن تكون أكثر من النصف، مشيراً إلى أن المجتمع لم يتقبل الدوام يومي الاربعاء والخميس والدليل نسب الغياب الكبيرة في المدارس والغيابات في المؤسسات الحكومية.

وأكد منصوري شكري مدير مدرسة دبي أن نسبة الغياب لم تشهد انخفاضاً أمس بل على العكس شهدت تزايداً، وعلى الرغم من إبلاغ الطلبة بأن هناك امتحانات تقويم.

 

رأي موحد

وأوضح شكري أنه يفترض أن تكون هناك صيغة مشتركة أو رأي موحد ما بين الأسرة والمدرسة تنسجم مع توجهات الجهات القائمة على التعليم، مشيراً إلى أن التزام الهيئتين الادارية والتعليمية بالدوام كان كاملاً على مدار اليومين الماضيين.

ولم تكن مدارس أبوظبي بأفضل حال من مدارس دبي حيث استمرت عمليات غياب الطلبة، وبالتأكيد لم تفاجأ الادارات المدرسية بذلك رغم حرصهم ومعلميهم على الالتزام بالحضور وإنهاء بعض الأعمال الادارية والتعليمية وتنفيذ دورات تدريبية استغلالاً للوقت في ظل غياب الطلبة المستمر.

وذكرت معلمة لغة عربية في إحدى المدارس الثانوية بأبوظبي أن أمس الاول حضرت (20) طالبة للمدرسة وقمن بتجميع كل مرحلة معاً للاستفادة من وقت الدوام قدر المستطاع، وانهن كمعلمات حاولن تمضية الوقت في عمليات التصحيح والتحضير لبعض الحصص، منوهة الى ان الادارة والمعلمات وحتى الحافلات المدرسية التزمت بالدوام ولكن تغيب المستهدفون من كل ذلك وهم الطلبة.

وفي مدارس أم القيوين تواصل غياب الطلبة رغم النداءات المتواصلة من إدارة المنطقة التعليمية وإدارات المدارس لأولياء الأمور بضرورة إرسال أبنائهم الى المدارس، وذلك عن طريق الرسائل النصية ولكن تلك الرسائل لم تجد نفعاً، لأن هناك الكثير من المدارس شهدت حالات غياب غير مسبوقة خاصة في مدرستي الراعفة للتعليم الأساسي والثانوي التي يبلغ عدد طلبتها 103 لم يحضر منهم سوى 10 طلاب فقط، إضافة الى مدرسة حاتم الطائي للتعليم الثانوي بالفلج والتي يبلغ عدد طلابها 240 طالباً لم يحضر منهم سوى 3 طلاب فقط، فيما طالب مديرو مدارس بضرورة تفعيل لائحة الغياب وإعطاء إدارات المدارس صلاحيات أوسع للحد من تلك الظاهرة التي تضعف من التحصيل العلمي للطلبة في مختلف المراحل.

وأكد حسن بله مدير مدرسة الراعفة للتعليم الأساسي والثانوي بأم القيوين أنه لا بد من إعادة النظر في لائحة الغياب وإعطاء إدارات المدارس صلاحيات أوسع للحد من ظاهرة الغياب.

وأضاف أنه يجب عدم إعطاء الدروس أو إعادتها للطلبة المتغيبين من غير عذر وكذلك الامتحانات التحريرية والشفهية.

261 طالبة

من جانبها أكدت عائشة عبدالله مديرة مدرسة فلج المعلا للتعليم الأساسي والثانوي للبنات أن الإقبال بالنسبة للطالبات اللواتي يدرسن بالمدرسة وعددهن 261 طالبة كان ضعيفاً للغاية أمس وأول من أمس، مبينة أن إدارات المدارس لا تملك الصلاحيات لمجابهة حالات الغياب الجماعي وكذلك ظاهرة تغيب الطلبة ليوم واحد أو اثنين الأمر الذي جعل أولياء الامور يتمادون في عدم ارسال أبنائهم الى المدارس ما يضر بالعملية التعليمية وعدم التحصيل الدراسي الجيد لأبنائهم.

وقال جاسم فايز مدير مدرسة حاتم الطائي للتعليم الأساسي والثانوي انه لليوم الثاني على التوالي شهدت المدرسة حالات غياب كبيرة بين صفوف الطلبة الذين يبلغ عددهم 240 طالباً ولم يحضر منهم سوى 15 طالباً فقط أول من أمس و3 طلاب يوم أمس، مبيناً أن الغياب الذي شهدته المدرسة يرجع في المقام الأول الى أولياء الامور الذين كان ينبغي عليهم أن يكونوا حريصين على تواجد أبنائهم في أول يوم دراسي بعد عطلة عيد الأضحى المبارك.

مبيناً أنه يجب تفعيل لائحة الغياب ووضع لوائح جديدة لمجابهة الغياب الجماعي للطلبة خاصة بعد العطل التي تأتي في المناسبات الدينية وخلافها والتي تصادف عطلة رسمية. وأضاف أن إدارة المدرسة قامت بالتواصل مع أولياء الأمور من خلال الرسائل النصية التي تشجعهم على إرسال أبنائهم إلى المدارس، وذلك من أجل مد جسور التواصل ما بين البيت والمدرسة ولخلق نوع من الألفة بين إدارات المدارس وأولياء الأمور الأمر الذي يسهم في تدعيم العملية التعليمية وتطويرها وبدء عام دراسي خال من العقبات.

وكشف مشعل الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة الفجيرة التعليمية أن متوسط نسبة غياب طلبة مدارس الفجيرة بلغ حوالي 82%.

وفي سياق متصل أشار الخديم إلى أن عدد مدارس الفجيرة يبلغ 62 مدرسة على مستوى الإمارة. لافتاً إلى أن انخفاض نسبة الحضور التي وصلت إلى أقل من 10 %، موضحاً إلى أنه أصدر تعليمات مشددة للإدارات التعليمية في تلك المدارس بموافاة وزارة التربية والتعليم بتقرير يومي عن نسب الحضور والغياب للتعرف على معدلات الغياب وسبب غياب الطلبة خلال هذين اليومين بالرغم من الدوام الرسمي لكافة القطاعات بالدولة والاطلاع عليها والعمل على حلها وتحقيق الانضباط الطلابي داخل المدارس.