أولياء أمور يستلون سيوف النقد والهجوم على العملية التعليمية، وحينما نطالبهم الالتزام بالضوابط التي تكفل جودتها، وتتناسب مع استراتيجيات التطوير التي تبذل وزارة التربية، كل ما في وسعها لتحقيقها، سرعان ما يشيحون بوجوههم، ويولون الأدبار، وهذه ازدواجية غريبة ومرفوضة.

وعلى الرغم من أن القرار الوزاري بتحديد الدوام في المدارس بحيث يبدأ الدوام بعد عطلة عيد الاضحى المبارك يوم أمس الأربعاء، كان واضحاً لا لبس فيه، إلا أن الغيابات كانت بالجملة في مختلف المدارس.

هذا ما أكده معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم في تصريح لـــ«البيان»، تعليقاً على ارتفاع نسبة الغياب عن المدارس، في أعقاب الإجازة. وقال معاليه: إن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة لجعل أولياء الامور شركاء في العملية التعليمية بحيث يتحملون المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، إلا أنهم لدى وضعهم على المحك أثبت العديد منهم أنهم غير متفاعلين مع مصلحة أبنائهم محور العملية التعليمة، فبدلاً من حثهم على الالتحاق بالدوام المدرسي بعد العطلة تقاعسوا عن القيام بدورهم، مبدياً استغرابه من عدم انتظام الطلبة في مدارسهم يوم أمس على اعتبار أنه يوم دوام طبيعي.

 

مصلحة الدولة

وأضاف: إن قرار الاجازة يرتبط بمصلحة الدولة ومؤسساتها وليس بمصلحة الأفراد، لافتاً إلى أهمية تعزيز ثقافة المجتمع بالالتزام والانضباط فيما يتعلق بالتعلم واكتساب المعرفة وحرص الاهالي على مصلحة أبنائهم في التعلم وتشجيعهم على الالتزام بالدوام بدلاً من تشجيعهم على الغياب.

وتساءل معالي وزير التربية والتعليم: لماذا يصر أولياء الأمور على أن الدوام بين إجازتين عطلة وما مصلحة الطلبة في ذلك؟

وقال: إن هذا التصرف يغرس في نفوس الناشئة روح عدم الالتزام، ويعودهم على عادات التسيب وعدم تحمل مسؤولياتهم إزاء التعليم وكذلك إزاء حياتهم بشكل عام، مما يعد خطأ يقترفه الأباء تجاه فلذات أكبادهم من حيث لا يدرون.

وأشار الوزير إلى أن هناك خطة موضوعة لاتمام تدريس المنهج وفقاً لخطط زمنية تراعي قدرات الطالب على الاستيعاب، في جميع المراحل وعلى كل عنصر من عناصر العملية التعليمية أن يقوم بدوره ويتحمل مسؤوليته حتى تنجح هذه العملية فغياب دور أي شريك فيها يؤثر سلباً على نجاحها.

وقال معاليه: إن المدارس فتحت أبوابها والهيئات الإدارية والتدريسية انتظمت حسبما تم الطلب منهم، غير أن الغياب بنسبة كبيرة أخل بالانتظام في الدوام، معرباً عن رفضه لهذا السلوك الذي لا يمكن وصفه إلا بالتراخي والتقصير، والمنطقي أن يهتم ولي الأمر بغرس روح الالتزام في نفوس أبنائه.

وأوضح معاليه أن الوزارة تابعت الواقع الميداني يومي أمس الاربعاء وستتابعه اليوم الخميس مع إدارات المناطق التعليمية، لمعرفة هذا الواقع والوقوف على أسبابه ومعالجتها.

 

غياب في تعليمية دبي

وأكد الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية أن نسبة الغياب بين موظفي المنطقة بلغت حوالي 30 % ، وذلك بعد زيارة قام بها صباح أمس إلى مقر المنطقة المؤقت في مدرسة طليطلة، مشيراً إلى أن الموظفين الغائبين سوف يتم التعامل معهم وفقاً لقانون الموارد البشرية في دبي.

وأضاف: كان من المفترض أن يتجاوب الطلبة وأولياء أمورهم مع قرار الوزارة الخاص بالدوام بعد انتهاء عطلة العيد من دون تقاعس، ولكن من المؤسف أن الأهالي اعتادوا عدم الدوام بين إجازتين، وكان الجميع يتوقعون أن يومي الأربعاء والخميس من ضمن عطلة العيد.

وأشار إلى أن نسبة الغياب الكبيرة في مدارس دبي سببها الفجوة ما بين أولياء الأمور والمدرسة وضعف الثقافة المجتمعية بالالتزام، مشيراً إلى أنه من المفترض أن يأتي تعميم من وزارة التربية والتعليم بشأن الطلبة المتخلفين عن الالتحاق بالدوام المدرسي ويطبق على جميع المدارس دون استثناء.

وقال الدكتور المنصوري إن منطقة دبي التعليمية سوف تتلقى تقارير من جميع المدارس الحكومية في دبي حول واقع الدوام المدرسي يومي الاربعاء والخميس وسيتم دراسة هذه التقارير للوقوف عليها ومعرفة أسباب الخلل ومعالجته.