وصلت نسبة الحضور في عدد من مدارس في أبوظبي إلى 10%، حتى إن العديد من أولياء الأمور اضطروا للعودة إلى بيوتهم مع أبنائهم بعد أن وجدوا أن أعداد الحاضرين في بعض الصفوف لا تزيد على ثلاثة إلى خمسة طلاب، ولا يمكن إعطاء دروس جديدة، وأعربت إدارات مدرسية عن استيائها من تغيب الطلبة رغم التأكيد والتشديد عليهم بضرورة الالتزام بالدوام، ولكنهم وجدوا أن الطالب كالعادة وضع المدرسة «أمام الأمر الواقع» وتغيب دون اكتراث.
وفي الوقت ذاته، أرجعت إدارات مدرسية هذا الخلل إلى الاختلاف في الإجازة بين المدارس الحكومية والخاصة، حيث إن غالبية المدارس الخاصة أعطت طلابها إجازة طوال الأسبوع الحالي، ليبدأ دوامهم الأحد المقبل، وكذلك بعض مؤسسات التعليم العالي التي سارت على نفس المنوال، وهذا الاختلاف في الإجازة داخل الأسرة الواحدة دعم عدم الالتزام الحادث والذي توقعته الإدارات المدرسية، والتي طالبت بإعادة النظر في قرارات الإجازة وضرورة مراعاة خصوصية القطاع التعليمي وعدم القدرة على ضبط الطلبة وإلزامهم بالحضور في ظل عدم وجود وعي كاف أو لوائح رادعة، لأن ترك المسؤولية كلها على إدارة المدرسة وحدها لن يحقق الغاية المنشودة من ضمان التزام الطلبة.
حضور منخفض
وأوضحت أمينة الماجد، مديرة ثانوية أم عمار، أن (52) طالبة فقط حضرن إلى المدرسة، صباح أمس، وهن يمثلن مختلف المراحل الثانوية، بحيث يضم كل صف اثنتان لثلاث طالبات، ما يجعل من الصعب على المعلمات شرح أي دروس جديدة، لهذا اكتفين بالمراجعات وبعض الأنشطة حتى لا يضيع وقت الحاضرات دون فائدة، واعتبرت الماجد أنه كان لابد من النظر لإجازة العيد بشكل مختلف بالنسبة للمدارس، خاصة أن غالبية المدارس الخاصة منحت طلابها عطلة أسبوع كامل، وهذا مربك للأسرة التي لديها أبناء في مدارس حكومية وخاصة. منوهة إلى أنه كان بالإمكان إلزام الهيئات الإدارية والتدريسية فقط بالحضور على مدار يومي الأربعاء والخميس، لإنهاء أعمالهم والتحضير لدوام الأحد، وإعطاء العطلة للطلبة على مدار الأسبوع.
تعاميم
كما ذكرت سهيلة المحيربي، مديرة ثانوية القادسية، أن نسبة الحضور لديها (11%) تقريباً في حين وصل الغياب إلى (88%) في ظل التزام كافة أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بالحضور، مشيرة إلى أن العديد من أولياء الأمور حضروا لاستلام بناتهم في ظل عدم إمكانية إعطاء حصص لهذا العدد المحدود، مؤكدة أن الطالب دائماً يضع المدرسة أمام الأمر الواقع ويتغيب دون التزام أو اكتراث، خاصة وأن ما حدث كان متوقعاً، لأن الطالبات بدأن في التغيب من يوم الخميس الماضي قبل العطلة، رغم أنهم كإدارة مدرسية شددوا على ضرورة الالتزام بمواعيد الدوام من خلال تعاميم ورسائل نصية لأولياء الأمور، ولكن دون جدوى.
وذكرت أنه إما أن يعاد النظر في العطلات الخاصة بالمدارس ومراعاة خصوصية هذا القطاع دونما غيره من قطاعات العمل، أو أن تفرض عقوبات رادعة تحول دون قدرة الطالب على التغيب لأن تحميل المسؤولية كلها للإدارة المدرسية في إلزام الطلبة بالحضور دون وجود أي لوائح مساندة بشكل قوي لا يفضي إلى نتائج، منوهة إلى الخلل الذي حدث في التزام الطلبة في المدارس الحكومية بالحضور في ظل تعطيل المدارس الخاصة والعديد من مؤسسات التعليم العالي والتي ستبدأ دوامها صباح الأحد المقبل.
من جانبها ذكرت شيخة الزعابي، مديرة ثانوية فلسطين، أن نسبة الحضور لديهم (10%)، وأن الذين حضورا أيضاً عادوا لمنازلهم لعدم تمكن المعلمات من شرح حصص لفصول لا يتجاوز أعداد طلبتها الخمس طالبات، وأن الحافلات المدرسية التزمت بجولاتها الصباحية على منازل الطالبات، ولكن الحضور كان جد محدود، مشيرة إلى أنه من المتوقع عدم حضور أي طالبة اليوم، لأن الذين حضروا بالتأكيد ولم يجدوا فائدة لن يحضروا اليوم.
دون فائدة
وأكد ناصر بن عيسى، مدير ثانوية محمد بن خالد، أن نحو (20) طالباً حضروا للمدرسة فقط، وأنهم انتظروا حتى التاسعة حضور المتأخرين، ولكن دون فائدة، واضطر البقية للمغادرة لعدم جدوى الدوام، مشيراً إلى أن ما حدث كان متوقعاً لديهم كإدارات مدرسية من خلال خبراتهم بالطلبة في السنوات السابقة، ومع ذلك التزم الإداريون والمعلمون وغاب الطلبة.
كذلك كان عدد الحضور محدوداً في نموذجية الصقور، وأمضى الطلبة اليوم بين المراجعات والأنشطة دون أي مجال لتقديم حصص دراسية لدروس جديدة، وكانت هناك محاولات لجمع الطلبة من ذات المرحلة في شعبة واحدة، لإفادتهم في ظل التزامهم بالحضور.

