«كروش» تتكور وتخرج من الأجساد. المكان ساحة المدرسة أو باحة اللعب، تسأل عن الدرس فيأتيك الصوت، إنها حصة التربية الرياضية! تغالبك السخرية: إنها تشبه كل شيء الا الرياضة! أوليس من شروط الرياضة الحركة؟ نعم، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب، فها هم القدوة يضطجعون على الكراسي بأوداجهم الممتلئة، بينما التلاميذ يتقافزون في ساحة اللعب. إنهم مدرسو التربية الرياضية المناطة بهم مكافحة ظاهرة السمنة لدى النشء الجديد!
المفارقة هنا كانت تفوق قطاع المدارس الخاصة على الحكومية، ففيما تمتلك الأخيرة مواصفات ومقاييس لأوزان وأطوال مدرسي ومدرسات التربية الرياضية، فإن جعبة وزارة التربية خالية إلا من اختبارات اللياقة البدنية لهؤلاء المدرسين بغض النظر عن سمنتهم.
«البيان» وقفت على هذه الظاهرة، وتحديداً لجهة شكاوى التلاميذ من «الكمون» أو بمعنى أدق السبات على مدار العام الذي أصاب مدرس التربية الرياضية، وركونه فقط الى توجيهات لا تغني ولا تسمن، من باب سد الذرائع، مثل (العبوا بالكرة بينما هو يكمل قيلولته النهارية على كرسيه يحتسي الشاي)، نقلنا الشكوى الى الوزارة التي كشفت من خلال هذا التحقيق عن إعادة تنشيط إدارة التربية الرياضية لديها، من خلال اعتمادها وفق هيكلها الجديد، واعتزام الإدارة البدء في الفصل الدراسي الثاني بإجراء اختبارات لياقة بدنية لمدرسي ومدرسات التربية الرياضية على أساسها يتحدد مصيرهم.
حسن لوتاه، مدير إدارة التربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم، قال: عندما نزلنا للميدان والتقينا بالمعلمين، وجدنا هناك بعض المعلمين غير اللائقين بدنياً، ما استدعى عمل اختبارات لياقة بدنية لرفع معدلات اللياقة البدنية لدى المعلمين والمعلمات، ليكونوا قدوة للطالب الذين يطالبهم المعلم ذاته بأن يكونوا لائقين بدنياً. وأوضح أن الوزارة سوف تبدأ في إجراء اختبارات اللياقة البدنية لمعلمي ومعلمات التربية الرياضية بعد نهاية الفصل الدراسي الاول، كما سيخضعون للاختبارات ذاتها عقب نهاية الفصل الدراسي الثاني، ومن خلال هذه الاختبارات سوف يتم تأهيل المعلمين والمعلمات الذين يحتاجون إلى تأهيل بالإضافة إلى تحديد إمكانيتهم على العطاء، لافتاً إلى أن وزارة التربية والتعليم تربط تجديد عقود معلمي التربية الرياضية بأداء اختبارات اللياقة البدنية.
وأوضح ان الميدان به عجز في المعلمات، حيث يحتاج إلى 70 معلمة فقط، ونفى وجود عجز في معلمي التربية الرياضية في مدارس البنين، مشيرا إلى أن الميدان به نحو 809 معلمين ومعلمات تربية رياضية، على مستوى الدولة، منهم المؤهل ومنهم الذي يحتاج إلى تأهيل ذاتي فتمنحه الوزارة فرصة ليرفع من كفاءته ولياقته حتى نهاية العام، لذلك أعدت الوزارة دليلاً لاختبارات اللياقة البدنية لمعلمي ومعلمات التربية الرياضية وتم توزيعه عليهم على مستوى الدولة، حيث تقرر وضع دليل اختبارات اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة وإجراء تلك الاختبارات، تحقيقا لاستراتيجية وزارة التربية والتعليم في الدولة، وبهدف الارتقاء بمستوى الضعيف منها.
وأضاف أن تطور حياة المجتمعات وازدهارها مرتبط بمدى كفاءة وفاعلية العمل الذي يؤديه الافراد في جميع المجالات من اجل بذل اقصى طاقاتهم بكفاءتهم، واستنفار جميع قدراتهم وامكاناتهم من أجل النهوض بالأعمال في شتى المناشط بالمجتمع، وذلك لتحقيق التنمية الشاملة في المجتمع.
وقال إن أهمية اللياقة البدنية والتدريب البدني، يبدآن بالارتقاء بعملية تنمية وإعداد المعلم والاسهام في تطوير مستوى أدائه، لرفع مستوى كفاءته وقدرته على القيام بمهامه بفاعلية دائمة في مختلف المواقف والأوقات، ويكون هو القدوة قبل الطالب.
تحديد اختبارات
ومن جانبه، قال محمد علي، موجه أول التربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم، إنه غير راض عن أوزان عدد من معلمي التربية الرياضية المتواجدين في الميدان، لذلك ارتأت الوزارة أن تحدد اختبارات اللياقة البدنية التي تظهر مدى لياقة المعلمين والمعلمات، ومدى الكفاءة التي يظهرها في أدائه ومهامه اليومية ومدى قدرته على مقابلة التحديات البدنية الطارئة خارج نطاق المهام اليومية المعتادة، ومدى قدرته على ممارسة الحركة والنشاط البدني، وذلك بقصد الترويح وقضاء وقت الفراغ بصورة صحيحة.
إنذار
وبالنسبة للمعلمين الذين يعانون من البدانة، قال إنهم يوفرون لهم اختبارات بمثابة إنذار حتى يضعون خطة تطويرية لأنفسهم، يتمكنون من تحقيقها في نهاية كل عام، وتظهر تقارير نهاية العام النتائج النهائية لمدى تطوير المعلمين من أنفسهم، مفيداً بأن الوزارة تجري مقابلات سنوياً واختبارات لسد الشواغر المتواجدة في الميدان.
وأشار إلى أن الزيارات الميدانية بدأت من قبل الموجهين في المناطق التعليمية بالتعاون مع التوجيه الأول في وزارة التربية والتعليم، للمدارس لمتابعة معلمي ومعلمات التربية الرياضية ميدانياً.
أولياء الأمور
يرى عدد من أولياء الأمور أن معلم التربية الرياضية يصدر أوامر ويوجه وهو على كرسيه، من دون أن يبذل جهدا في تعليم أبنائهم والمحافظة على أوزانهم أو لياقتهم أو تعليمهم نوعاً من أنواع الرياضات، إذ تقول أم معتز، طالب في مدرسة حكومية: إن ابنها لا يحب أن يذهب إلى المدرسة في اليوم الذي يكون فيه حصة تربية رياضية، فسألته لماذا وانت بدين وعليك أن تمارس الرياضة حتى تنقص من وزنك؟ فقال لها: إن معلم التربية الرياضية بدين أكثر منى وعليه أن ينقص من وزنه ثم يساعدني على التخلص من وزني، كما أنه يوجهنا بالكلام فقط من دون أن يفعل الحركات ونفعل مثله.
اختبارات اللياقة البدنية
أما مديرو المدارس الحكومية فطالبوا الجهات المعنية بعمل اختبارات لياقة بدنية لمعلمي التربية الرياضية ثلاث مرات على مدار السنة، حتى يشعر المعلم بأنه ملزم بالحفاظ على لياقته ووزنه.
يرى جعفر الفردان، مدير مدرسة السعدية الاعدادية، إن أوزان معلمي التربية الرياضية اختلفت عن السابق، حيث كانت نسبة البدانة في السنوات السابقة عالية عن هذه الأيام وخاصة بعد ان ربطت وزارة التربية والتعليم تجديد العقود باللياقة البدنية لمعلمين ومعلمات التربية الرياضية. وأضاف أن «فاقد الشيء لا يعطيه» بمعنى إذا كان المعلم بديناً، فلا يستطيع أن يعلم اللياقة لطلابه، فلابد أن يكون المعلم نموذجاً لطلابه من خلال تأدية الحركة أو مهارة معينة، موضحا أن المدارس الحكومية لا تمتلك صلاحيات نقل أو تعين المعلمين في حين تمتلك المدارس الخاصة هذه الصلاحيات، ما يسهل عليها توفير الكوادر اللازمة لهم، وطالب الجهات المعنية بعمل اختبارات بصورة دائمة للمعلمين حتى يكونوا في افضل صورة.
وذكر أن بند التربية الرياضية يخصص له جزء كبير من الميزانية فلذلك لابد أن يتواجد أفضل الكفاءات والتخصصات في هذا الجانب في المدارس الحكومية على مستوى الدولة، وخاصة أن الإمارات سوق مفتوح ويمكن استقطاب افضل الكفاءات فيه.
دقة الاختيار
ايمن البني، رئيس قسم التربية الرياضية في مدرسة المعرفة الخاصة، قال إنه يحرص على انتقاء المعلمين والمعلمات أثناء عمليات التعيين، كما يتم الاتفاق مع المعلمين الذين وقع الاختيار عليهم للتعيين في المدرسة، بالحفاظ على أوزانهم ولياقتهم، كما يتم محاسبة المعلم على الوزن الزائد أو عدم ارتداء الزي المدرسي، موضحاً أن الوزن المثالي لمعلم التربية من 65 كيلوغراماً حتى 80 كيلوغراماً، حتى يستطيع أن يؤدي المهارات المطلوبة منه داخل المدرسة.
وأضاف أن المعلم عليه تأدية كل المهارات ومنها الجمباز، ولكن في حال زيادة وزن المعلم نستعين بطالب متميز في المهارات الرياضية حتى يؤدي المهارة امام الطلبة.
مدرسو الرياضة يعكفون عن الحديث، لأنهم يعتبرون ذلك مساساً بشخصياتهم. علماً انه من شروط تدريس مادة الرياضة الحفاظ على اللياقة والوزن المثالي، لذلك عندما توجهنا لهم بالسؤال رفض عدد منهم وجلهم من المدارس الحكومية.
