قال وزير التربية والتعليم الفرنسي لووك ماري شاتيل إن برامج التعليم العالي والتعليم المدرسي في ابوظبي، ومنها برنامج الصف الرائد ليست مجرد برامج لتأهيل الطلبة خلال سنوات تعليمهم ليكونوا طلابا ذوي مستوى تنافسي على المستوى العالمي، وإنما تساعدهم في حياتهم العملية والمستقبلية، مؤكدا حرص وزارة التربية والتعليم في فرنسا على تعزيز برنامج التعاون القائم مع مجلس ابوظبي للتعليم، من اجل تحقيق المزيد من الفائدة لأبناء الشعبين الصديقين.
جاء ذلك خلال زيارة لمدرسة المواهب النموذجية وجامعة السوربون بأبوظبي صباح أمس، ورافقه خلال الزيارة الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم وعدد من المسؤولين والشخصيات التعليمية من الجانبين.
وثمن الوزير الفرنسي العلاقات المتميزة بين دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية في كل المجالات، وقال إن هذا التميز في العلاقات أثمر العديد من الخطوات الناجحة في قطاع التعليم والثقافة بين البلدين الصديقين، منها افتتاح فرع جامعة السوربون ابوظبي وبرامج التعاون المشترك بين مؤسسات التعليم في كل من فرنسا وابوظبي، مثل الصف الرائد في العلوم والرياضيات، الذي يدرس فيه نحو 87 طالبا وطالبة بالمرحلة الثانوية. وأشاد الوزير بما تشهده دولة الإمارات بوجه عام وابوظبي بوجه خاص، من نهضة تعليمية بفضل دعم القيادة لقطاع التعليم، من اجل تخريج طلبة أكفاء يحققون خطط وبرامج بلدهم نحو المزيد من التقدم.
الصف الرائد
واطلع الوزير الفرنسي على تجربة الصف الرائد، التي تطبق للعام الرابع على التوالي، في مدرستي المواهب والاتحاد النموذجيتين بأبوظبي لصفوف العاشر وحتى الثاني عشر، والتي تعنى بتدريس الرياضيات والعلوم في هذه الفصول باللغة الإنجليزية، وبطرق تدريس مختلفة، بالتعاون مع مدرسة ليسيه لوي لوغراند أو LLG الفرنسية، وقام بجولة في الفصول الدراسية، وتعرف إلى التجارب العلمية والإنجازات التي حققتها الطالبات، كما التقى الوزير الفرنسي، بحضور د. الخييلي، مع عدد من طالبات وطلاب الصف الرائد، في لقاء مفتوح، تضمن العديد من الأسئلة التي تقدم بها الطلبة لمعرفة مدى استفادتهم المستقبلية من انخراطهم في هذه التجربة وانعكاساتها على دراستهم الجامعية، بالإضافة لمطالبتهم بإعادة حصص اللغة الفرنسية ضمن التجربة، كما كانت مطبقة في السنوات السابقة، لرغبتهم في تعلم لغة ثانية.
إنجازات علمية
وعبر وزير التربية الفرنسي عن سعادته بما رآه من مستوى الطالبات وانجازاتهن العلمية، وشرحهن لما تعلمنه من التجربة، وحجم استفادتهن، مثمنا جهود القائمين على التجربة في كلتا المدرستين. كما أبدى اهتمامه بالاستماع للطلاب ومعرفة مدى استفادتهم من التجربة، وإعجابه بحرصهم على معرفة مردود التجربة على مستقبلهم في التعليم العالي، مؤكدا أن هذه التجربة ستمنحهم فرصا قوية للالتحاق بالجامعات المحلية، كجامعتي زايد وخليفة للعلوم والتكنولوجيا، كما أنها تفتح الباب أمامهم للالتحاق بالجامعات الفرنسية في فرنسا، منوها أيضا بتوجه جامعة السوربون مستقبلا وتخطيطها لافتتاح مسارات دراسية علمية، بما يمنحهم فرصا مستقبلية لدراسة العلوم فيها.
الرياضيات والعلوم
من جانبه رحب الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم بوزير التربية الفرنسي والوفد المرافق له، مؤكدا فخرهم بالعلاقات القوية التي تربط الإمارات وفرنسا في مختلف المجالات، الاقتصادية والسياسية والتعليمية.
وأوضح أن تطبيق تجربة الصف الرائد في مدرستي المواهب والاتحاد جاء في إطار التفكير في تحسين مستوى الطلبة والارتقاء بعمليات تدريس الرياضيات والعلوم، فكان هذا التعاون منذ أربع سنوات، حيث تم تطبيقها بعد دراستها واعتمادها من قبل فريق عمل، ضم المعنيين من مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية، وأن هذا البرنامج معتمد ولا وجود لأي مشكلات في شهادات التخرج بالنسبة لطلبته من خريجي المرحلة الثانوية، وأن المجلس يتابع التجربة، وهناك تقييم مستمر لها من أجل مزيد من التحسين.
وأثنى الدكتور مغير الخييلي على الطلبة الملتحقين بالبرنامج، وحرصهم على التميز فيه، مؤكدا أن هؤلاء الطلبة ينظر لهم بشكل خاص لقدراتهم وتميزهم وحرصهم على الاستفادة من التجربة في تنمية مهاراتهم في العلوم والرياضيات، وفي رده على رغبة الطلبة في التعامل معهم بخصوصية، فيما يتعلق بفرص حصولهم على المنح الدراسية، أشار الدكتور الخييلي إلى أن المنح متاحة لجميع الطلبة بالتساوي، ولكن طلبة «الصف الرائد»، ونظرا لشجاعتهم في خوض التجربة وحرصهم على التميز فيها سوف ينظر إليهم بنوع من الخصوصية بالنسبة للمنح الدراسية، وأن المجلس لا يألوا جهدا في دعم كل طالب حريص على التعليم.
وحول مطالبتهم بتدريس اللغة الفرنسية من جديد ضمن التجربة، أكد الخييلي أنه بحث الموضوع مع الوزير الفرنسي خلال اجتماع لهم صباح أمس، وأنهم يدرسون الفكرة بالتنسيق مع إدارة مدرستي المواهب والاتحاد للتأكد من رغبة الطلبة في ذلك، لضمان تفاعلهم مع التجربة وألا يترددوا في دخولها.
إنجازات السوربون
من جانب آخر قام وزير التربية الفرنسي لوك شاتيل بزيارة لجامعة السوربون بأبوظبي، حيث استقبله مجلس إدارة الجامعة ، وممثلون عن جمعية «أصدقاء السوربون»، حيث قام بجولة في مقر الجامعة، اطلع من خلالها على الفصول الدراسية والمكتبة ومختلف مرافقها.
وقدم البروفيسور جان إيف دو كارا، المدير التنفيذي لجامعة باريس السوربون أبوظبي خلال الزيارة، أبرز الإنجازات التي حققتها الجامعة على مدى السنوات الخمس الماضية، مع التشديد على الجوانب الإيجابية لنظام التعليم الفرنسي وإطاره المميز الذي يقوم على تطوير المهارات الفردية، منوها بأن 35٪ من طلبة الجامعة هم من مواطني الدولة. هذا وعقد الوزير الفرنسي محاضرة تناولت التغييرات الرئيسية في نظام التعليم الفرنسي حتى النهج الحالي، الذي يركز على الطلاب وتنميتهم الفردية.
تجربة وملاحظات
سجل مجموعة من طلبة الصف الرائد عدة ملاحظات، من شأنها دعم خوضهم للتجربة، حيث طالبوا بعدم الاكتفاء بمنحهم شهادة تقدير فقط في المرحلة الثانوية تؤكد دراستهم للمواد العلمية بالتعاون مع مدرسة الـ LLG الفرنسية، وضرورة أن يكون لديهم شهادة بالدرجات مقترنة مع شهادة تخرجهم في الثانوية العامة، توضح أن درجاتهم التي حصلوا عليها في المواد العلمية هي من مدرسة الـ LLG الفرنسية.
كما أبدت الطالبات رغبتهن في التعريف أكثر بالتجربة في الجامعات المحلية، وأن يكون لهن امتيازات تدعم التحاقهن بتلك المؤسسات، دونما سنة تأسيسية، حيث ذكرن أن العديد من طالبات الدفعة التي تخرجت العام الماضي من الصف الرائد التحقن بسنوات تأسيسية في الجامعات المحلية، وأنهن خضن التجربة ليكن أكثر تأهيلا للمرحلة الجامعية. بالمقابل ذكر أحد الطلاب من خريجي الصف الرائد العام الماضي أن حصوله على شهادة التقدير من تجربة صفوف الـ LLG كان له اثر كبير في قبوله في الجامعات الأوروبية، التي تعرف هذه المدرسة ومستواها وتقدر خريجيها.
