شدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي على أن استراتيجية حكومة أبوظبي في الوقت الراهن تركز على خفض الاعتماد على النفط والتوسع في بناء قاعدة صناعية حديثة وتحديث البنية التحتية ودعم السياحة وتطبيق التكنولوجيا الخضراء في جميع المجالات إضافة إلى تطوير الموارد البشرية وتوفير وظائف لجميع المواطنين. فيما أكد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي أن سياسة تنويع الاستثمار تحقق ثمارها الإيجابية حيث تعادلت مساهمة القطاعات غير النفطية مع النفط في الناتج الإجمالي للإمارة.

وأشار في كلمته أمس أمام مؤتمر قادة الأعمال العالميين الذي نظمته كلية أنسياد في أبوظبي بالتعاون مع شركة إنجازات لأنظمة البيانات إلى أن أبوظبي تهدف من خلال جميع الاجراءات التي تتخذها لتنويع اقتصادها الى دعم تنافسية بيئة الاعمال وان تكون بيئة مثالية للأعمال على المستوى الاقليمي والدولي حيث تشجع ابوظبي انشاء شركات جديدة في كافة المجالات ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز التعليم والتدريب.

وأكد أن اقتصاد الامارات ينمو بمعدلات عالية كما يعد اقتصادا عالي التنافسية وشفافا ويساند مؤسسات الاعمال بكافة صورها، مشيراً إلى أن الامارات تعد من افضل الاماكن للعيش والعمل، وتمكنت من أن تصبح مركزا للتجارة والاستثمار من خلال تحقيق تنمية في مجالات السياحة والمالية وتكنولوجيا المعلومات مع التركيز على التكامل الاقتصادي الإقليمي وتطوير تنمية اقتصادية يحتذى بها.

وأشار إلى أن أبوظبي تعتزم ان تصبح مركزا للتميز في التعليم العالي والبحث العلمي حيث يقوم مجلس ابوظبي للتعليم الذي يرأسه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدور رئيسي في تطبيق السياسات الهادفة لذلك والاشراف على تطبيق مشاريعه التطويرية.

 

خطة طموحة

من جانبه أكد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي في كلمته للمؤتمر أن حكومة أبوظبي تنفذ خطة طموحة لتنويع اقتصادها بحيث لا يعتمد على النفط، مشيراً إلى أن هذه الخطة بدأت تحقق ثمارها الإيجابية حيث وصلت نسبة مساهمة القطاعات النفطية في الناتج الإجمالي للإمارة إلى 50% بينما حظي القطاع غير النفطي بالنسبة المتبقية (50%).

وأشار إلى المشاريع الضخمة التي تقوم بها إمارة أبوظبي في قطاعات الصناعة والبتروكيماويات والحديد والصلب، مستشهداً بمشروع مدينة خليفة الصناعية المشروع الصناعي الأكبر في المنطقة إضافة إلى ما تقوم به مبادلة للتنمية من مشاريع عديدة سواء في قطاع الطيران أو أشباه الموصلات، مؤكداً أن أبوظبي ماضية في تحقيق رؤيتها الاقتصادية لإحداث تحول جذري في اقتصادها.

ونوه إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها الإمارة في مجال دعم الصادرات، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه من المتوقع تأسيس مركز دعم الصادرات في أبوظبي العام المقبل، كما شدد على النجاح الكبير للحكومة في إقامة شراكة حقيقية وقوية مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن أبوظبي نجحت في تعزيز موقعها كملتقى عالمي لأبرز الكفاءات والخبرات من مختلف أنحاء العالم حيث تحتضن الإمارة ما يزيد عن 175 جنسية ضمن بيئة يسودها التآلف والانسجام والعمل المشترك، ويأتي هذا الانجاز بفضل حكمة قادتنا وقدرة الحكومة على انتهاج مقاربة طويلة الأمد لتطوير أفضل السياسات والخطط التي من شأنها الارتقاء بمكانة أبوظبي المتقدمة كمركز استقطاب عالمي لأفضل الكفاءات البشرية في شتى المجالات.

 

بيئة الاستثمار

وأوضح محمد عمر عبد الله في تصريحاته للصحفيين على هامش المؤتمر أن أبوظبي توفر في الوقت الحالي بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والوطنية، مشيراً إلى أهمية عقد المؤتمرات والملتقيات الاقتصادية التي تناقش الخطط المستقبلية للإمارة.

وأوضح أن اختيار كلية إنسياد إمارة أبوظبي لعقد مؤتمرها السنوي دليل أكيد وقوي على المكانة الاقتصادية المتنامية للإمارة في المنطقة. ولفت إلى أهمية هذه المؤتمرات في تعريف العالم باقتصاد أبوظبي وخططها الرامية للتنوع الاقتصادي وتطوير التعليم وخلق الوظائف. وقال: أبوظبي تمضي بقوة نحو بناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة وهناك مبادرات عديدة تطرحها الحكومة في هذا الصدد تستهدف تعزيز تنافسية البيئة الاقتصادية للإمارة.

 

الإمارات تكيفت

واستعرض تيموثي فوكس كبير الخبراء الاقتصاديين في الأسواق المالية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني في كلمته الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج العربي وتأثيرات الأزمات المالية الغربية عليها، مشيراً إلى أن العام المقبل سيكون أصعب من العام الحالي حيث سيستمر التباطؤ الذي يعيشه الاقتصاد العالمي وبالتالي فلن تكون منطقة الخليج بمعزل عنه.

وأشار إلى أن الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي تكيفت بشكل أفضل مع الأزمات المالية العالمية خاصة أزمة 2008 وأزمة بلدان اليورو، لافتاً إلى أن ارتفاع سعر النفط بعد تراجع كبير خلال عام 2009 مكن اقتصاد الدولة من مواجهة أعباء الأزمة المالية العالمية ومن الواضح فإن اقتصاد الإمارات يعكس تطورات إيجابية عديدة.

وأكد أن إنتاج الإمارات من النفط هذا العام سيرتفع إلى 2.5 مليون برميل يوميا بزيادة تصل إلى 200 ألف برميل عن عام 2010 وتصل نسبة الزيادة نحو 7% وسيساهم النفط هذا العام في الناتج الإجمالي للإمارات بنسبة 30% بينما تختص القطاعات غير النفطية بالنسبة المتبقية 70%.

وأشار إلى تميز اقتصاد الإمارات بوجود قطاعات غير نفطية قوية ونشطة للغاية، مشيراً إلى أن نشاط هذه القطاعات خلال العامين الماضين مكن الإمارات من مواجهة أعباء الأزمة المالية العالمية 2008 بصلابة إضافة إلى أن الإنفاق الحكومي استمر بوتيرة مرتفعة فضلا عن أن القطاع الخاص في الإمارات شهد تطورا إيجابيا وكل هذه التطورات تمكن اقتصاد الإمارات من مواجهة أية أزمات طارئة أخرى.

وتوقع فوكس أن تحقق دول الخليج العربي نموا اقتصاديا العام المقبل بنسبة تصل إلى 5.3%، مشيراً إلى أن هذا التوقع يستند إلى استمرار أسعار النفط على وتيرتها الحالية بينما سيتراجع النمو في الصين من 9.5% العام الحالي إلى 8.5% العام المقبل. كما توقع عدم تراجع أو ارتفاع أسعار النفط بشكل مغالى فيه كما حدث خلال عام 2008، مشيراً إلى أن السوق العالمي للنفط سيستقر بشكل أكبر خاصة مع عودة ضخ النفط الليبي وتوقع أن تعود ليبيا لكامل طاقتها الإنتاجية خلال 18 شهرا.

 

مشاريع الصناعة

واستعرض فهد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وخالد آل سالمين نائب الرئيس التنفيذي للمنطقة الصناعية في شركة أبوظبي للموانئ في جلسة نقاشية خطط التنويع الاقتصادي التي تقوم بها إمارة أبوظبي في الوقت الحاضر. وركزا على رؤية أبوظبي الاقتصادية الرامية إلى تقليل اعتماد اقتصاد الإمارة بشكل كبير على النفط، مشيرين في هذا الصدد إلى أن أبوظبي تكثف مشاريعها حاليا في قطاعات تحتاجها منطقة الخليج وبصفة خاصة الحديد والصلب وهياكل الطائرات والأدوية وغيرها من المجالات الاستثمارية الحيوية.

 

4 جلسات

بحث المؤتمر وعلى مدى 4 جلسات عدة قضايا مهمة أبرزها أحدث الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، تنويع البنية الاقتصادية وتطوير القدرات في أبوظبي، الاستثمار في رأس المال البشري بما في ذلك التعليم وتطوير المهارات إلى جانب بيئة الأعمال في الإمارات.