أكدت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» أن اليوم المفتوح الذي بدأت الهيئة بتنظيمه منذ فترة بالتعاون مع أصحاب العمل والشركات الخاصة يعد فرصة لهذه الشركات وللباحثين عن عمل، للحصول على معلومات عن أنشطتها ووظائفها المتوفرة وما تحتاجه من مهارات.
وقد أعلنت الهيئة أن عدد الأشخاص الذين تقدموا للحصول على عمل خلال هذا العام وصل إلى 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن عدد المسجلين لديها بلغ 13 ألف شخص، 8 آلاف شخص منهم بحاجة إلى العمل، وأما خمسة الآلاف الآخرين فهم ما بين باحث عن زيادة في الدخل أو متقاعد يود العمل.
وقد نظمت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية" يوما مفتوحا صباح الخميس الماضي بالتعاون مع شركة "شرف دي جي" لتوظيف 100 مواطن ومواطنة في الشركة، ووصل عدد من تقدم للتوظيف خلال هذا اليوم أكثر من 140 شابا وفتاة.
فكرة شاملة
وقال ناصر بطي الشامسي المدير العام لـ "تنمية" أن أي شركة أو مؤسسة لديها متطلبات وطبيعة عمل خاصة، وأن للباحث عن عمل طموحا وميولا، لافتا إلى أن تنظيم اليوم المفتوح من جانب هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية جاء لتبادل المعلومات والبيانات بشكل أكثر وضوحا، وتعرف الباحث عن العمل هل تتوافق الوظائف المعروضة مع رغباته وميوله أم لا.
وقال إن اليوم المفتوح فرصة للشركات وللباحثين عن عمل، للحصول على معلومات عن أنشطة الشركات ووظائفها المتوفرة وما تحتاجه من مهارات، عن طريق استعراض ما لديها من مجالات وطبيعة عمل تقوم به، مما يؤدي إلى تكوين فكرة شاملة لدى الباحث عن عمل ليأخذ قراره بشكل سليم.
وأشار الشامسي الى أن الباحث عن عمل لو اتخذ قراره دون دراسة أو دراية فسينتج منه عدم الارتياح في الوظيفة وتركها في أقرب فرصة.
وقال: (إننا نأمل في أن يطور الباحثون عن عمل من مهاراتهم وخبراتهم مع الوظيفة التي يشغلونها لإثبات ذاتهم وتبوء المكانة التي يحتاجونها في المستقبل، والارتقاء من خلالها في السلم المهني من واقع الخبرة والدورات التدريبية والاحتكاك بالموظفين القدامى).
وأوضح الشامسي أن "تنمية" كجهة خدمية تعمل على تطبيق معايير الخدمة الحكومية المتميزة، وهي إحدى الركائز التي تعمل من خلالها الهيئة، للوصول بها إلى الخدمات السبع النجوم، مؤكدا أن الهيئة تعمل على الانطلاق بمبادرات متميزة للوصول إلى ما ترنو إليه، مشيرا إلى أن اليوم المفتوح هو أحد هذه الخدمات لجمع الباحث عن عمل مع صاحب المؤسسة أو الشركة في بيئة صحية فيها وضوح للطرفين.
وأشار الشامسي إلى أن الهيئة كجزء من المجتمع ومن منطلق الخدمة المجتمعية قامت بدعم المبادرة التي أطلقتها مؤسسة دبي للإعلام تحت عنوان "أتعهد" ونشرها بين جميع الباحثين عن عمل من خلال اليوم المفتوح ليحصل المشاركون على وظيفة والرجوع إلى مناطقهم بسلام، مؤكدا أن الهيئة تؤمن بأن طبيعة العمل الذي تقوم به لا يمكن أن يتحقق وينفذ بالصورة المطلوبة بتوجيهات القيادة العليا إلا من خلال تكامل هذه المبادرات والجهود مع وسائل الإعلام.
برامج تدريبية
وقالت نورا البدور مديرة مركز توظيف وتنمية المهارات في الهيئة إن هيئة "تنمية" بدأت في تنظيم اليوم المفتوح ليكون من أهم الوسائل التي تجمع ما بين الشباب والفتيات الباحثين عن عمل من المواطنين والمواطنات وبين أصحاب الشركات والمسؤولين فيها ويصل عدد الأيام أربعة أيام في الشهر، لافتة إلى أن مجموعة "شرف دي جي" لصاحبها أحمد محمد شرف لديها توجه لافتتاح فروع جديدة وتوطين وظائفها من الإدارة والمبيعات والأمن والمخازن.
وأشارت إلى أن الهيئة تعاونت من قبل مع مجموعة الفطيم وتم توظيف ما يقرب من 70 شخصا في شهر سبتمبر الماضي في وظيفة خدمة العملاء والضيافة، ومع مجموعة "كارفور" التي قامت بتوظيف 47 شخصا من أصحاب المؤهلات العليا والدبلوما من أجل الاستعانة بهم في فروعها الجديدة، مشيرة الى ان مطارات دبي "إدارة الأزمات والطوارئ" وبالتعاون مع "تنمية" وظفت 50 شخصا في وظيفة "أخصائي إطفائي" وهي من التخصصات الدقيقة التي ترتبط بسلامة الطائرات والمطارات.
ولفتت الى إنه وخلال هذه الفترة أطلقت الهيئة 3 برامج تدريبية بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية، لتأهيل المتدربين والمتدربات الباحثين عن عمل، على برامج الصيرفة والحسابات، مشيرة إلى أن من أهداف البرنامج مد المتدرب والمتدربة بكل جوانب المعرفة في هذا التخصص، وأما البرنامج الثاني فيتعلق بالموارد البشرية لتأهيل الحاصلين على الثانوية العامة للتوظيف في المؤسسات التي تحتاج إليهم، فيما يرتبط البرنامج الثالث "بخدمة العملاء" لتدريب الباحثين عن عمل على لغة التخاطب مع العملاء والتواصل في المؤسسة التي يعملون بها.
وقالت نورا البدور : ( التدريب مستمر حتى نهاية العام ويستهدف 800 باحث عن العمل، وبعد انتهاء البرنامج سيتم تنظيم يوم مفتوح بالتعاون مع عدد من الشركات لتوظيف هؤلاء).
وأضافت: (يعد التدريب من أهم محاور تطوير الباحثين عن عمل، إذ انه كفيل بتزويد الباحث عن عمل بالمهارات اللازمة لتحسين أدائه، وللارتقاء بالمستوى العام قبل الخوض في سوق العمل، وتأتي البرامج التدريبية لـ«تنمية» سعياً من الهيئة إلى تدريب وتمكين الباحثين عن عمل، وذلك ضمن إستراتيجيتها الجديدة التي تم اعتمادها من مجلس الوزراء الموقر اخيراً، والتي تعزز وتمكن الموارد البشرية الوطنية لتصبح قوة عمل مؤهلة ذات كفاءة وتنافسية).
وقالت إن تخطيط وتصميم هذه البرامج التخصصية للباحثين عن عمل من المواطنين جاء بعد دراسة لاحتياجات سوق العمل من الوظائف ومتطلباتها وبعد لقاءات عديدة مع أصحاب العمل من القطاعات كافة، ليتم تحديد المهارات المطلوبة للوظائف المستهدفة والمتوافرة في سوق العمل.
ورأت نورا البدور أن حصول الشاب أو الفتاة على الوظيفة لا يعني فقط الحصول على عمل وإنما يعني ذلك التطوير الذاتي من المهارات واثبات الذات وان يكون الشخص جزءا من المجتمع.
وقالت إن ظروف المرأة تختلف عن الرجل بما لديها من ارتباطات عائلية تضطر معها للعمل وطلب وظيفة تساعد بها زوجها وتساهم في بعض النفقات.
الإنفاق على البيت
وفي لقاء مع بعض الباحثين والباحثات عن عمل، قال عمر داوود سليمان : (إنني الآن متقاعد وأود الحصول على عمل أستطيع من خلاله زيادة الدخل، سواء في خدمة العملاء أو الأمن وليس عندي مشكلة في الحصول على الراتب المنصوص عليه للوظيفة).
وقال محمد راشد وهو متزوج ولديه أولاد وتقاعد بعد خدمة 6 سنوات: (منذ سنتين وأنا أبحث عن عمل وأتمنى أن أحصل على وظيفة مناسبة احصل منها على راتب مناسب وإشغال الوقت فيما يفيدني).
إحدى الباحثات عن عمل وهي حاصلة على بكالوريوس تسويق من جامعة الإمارات، قالت إنها تجلس في البيت منذ سنتين وتبحث عن عمل، وقدمت في العديد من الهيئات والجهات مثل الجمارك والمطار وشركات طيران محلية ومؤسسات للاتصال ولكن لم توفق في الحصول على أية وظيفة في أحد هذه المؤسسات، وكان الرد هو: ليس عندنا شواغر.
وقالت باحثة أخرى عن العمل وهي حاصلة على ثانوية عامة: (منذ 6 سنوات وأنا جالسة في البيت ومتزوجة وعندي أولاد، وفعلا أنا بحاجة إلى العمل للمساعدة في نفقات البيت والأولاد).
وقالت شيخة إبراهيم، حاصلة على الثانوية العامة: (قدمت في عدة جهات ومؤسسات وبنوك للحصول على وظيفة في مجال خدمة العملاء، إلا أن محاولاتي اصطدمت بالتسويف من جانب هذه الجهات مع أن لغتي الانجليزية قوية، وعندي أمل في الحصول على وظيفة مناسبة لإكمال دراستي الجامعية).
وقالت فاطمة سيف حميد: ( لم أكمل الثانوية العامة وقدمت طلبات في مؤسسات متعددة في عجمان محل إقامتي إلا أني لم أجد ردا سوى لا توجد شواغر، وعملت من قبل في وزارة الصحة في خدمة العملاء ولم استمر في العمل لديها، ولقسوة الحياة والظروف الصعبة أود الحصول على الوظيفة حتى أنفق على نفسي وأكمل دراستي).
ومع قصة فاطمة احدى الباحثات عن عمل وهي "ف س ح" مطلقة وحاصلة على شهادة الثانوية العامة، ولديها 7 أولاد كلهم معاقون، توفي واحد منهم في مستشفى دبي، قالت: (تزوجت منذ 18 سنة ولكن بدأت الأزمات بإنجابي عدد من الأولاد المصابين بإعاقات ذهنية، وكان من الممكن تجنب ذلك لو تخليت عن أنانيتي بعد إنجاب الطفل الأول ومعرفتي أن الأولاد سيكونون معاقين لقرابتي من زوجي، مؤكدة أنها أصيبت بمرض السكري بسبب الضغوط الكثيرة والتعب النفسي الواقع عليها).
وأضافت: (أعيش في بيت شعبي في عجمان وفي الحقيقة تعبت من الطواف على الجمعيات الخيرية، وقدمت أوراقي لـ "تنمية" للعمل في إحدى الوظائف من أجل إعالة نفسي والابتعاد ولو جزئيا عن الضغوط التي تنال مني ومن صحتي).
وأشارت إلى أن أولادها المعاقين لاشفاء من أمراضهم وهم يحصلون على معاشات من وزارة الشؤون الاجتماعية.
وقالت عزة عصام دبلوم تجارة: (ما أريده من العمل مساعدة زوجي في نفقات البيت والإنفاق على أولادي.
وأضافت : ( لم أترك مكانا أو مؤسسة إلا وقدمت فيها طلبا للحصول على وظيفة، وقمت بتطوير مهاراتي في الكمبيوتر وفي اللغة الانجليزية إلا أن العقبة التي قابلتني هي أن المؤسسات ترفض توظيف من يزيد عمرها عن 35 سنة، وهذه عقبة يجب أن نجد لها حلا من أجل الالتحاق بأية وظيفة نستطيع من خلالها المساعدة والإسهام في نفقات البيت).
وتوافقها في الرأي منى جمعة وهي حاصلة على شهادة الثانوية العامة، وأشارت الى أنها عملت في إحدى المستشفيات في الشارقة وتوظفت دون راتب كبديلة عن موظفة ولم تقم هذه المستشفى بصرف راتبها، بل إن زميلاتها كن يجمعن مكافأتها من أموالهم وكأنه تطوع منهن.
وقالت : ( تقدمت بطلب وظيفة لإحدى شركات الطيران الوطنية ونجحت في اجتياز الاختبارات إلا أنهم عندما علموا أن سني "38 سنة" رفضوا توظيفي، وتتساءل لماذا رفضوا تعييني بعد اجتياز الاختبارات، وماذا يعنيهم من عمري أو شكلي؟ إنني أريد العمل حتى لو في المخازن أو بيع التذاكر).
وقالت وسيلة سعدون: (عملت في إحدى الروضات كمشرفة باصات براتب 1400 درهم لمدة 6 اشهر، ولكن مشكلتي أنني أريد العمل والوظيفة لحاجتي إليها من أجل الإسهام في نفقات البيت الكثيرة).
