احتضن مركز جمانة لتعليم الكبار في مدينة خورفكان أماً سبعينية لديها خمسة عشر حفيداً، دفعتها رغبتها الشديدة لتعلم القرآن إلى الالتحاق بمقاعد الصف الأول في التعليم الابتدائي، بعد عمر يزيد على 76 عاماً.
وتحدث ابنها البِكر رسول ميرزا حسين لـ«البيان» عن طموح والدته هاتون خير محمد، من مواليد 16 مارس 1935، ورغبتها الشديدة في تعلم القرآن، بعدما أصبحت أرملة، ووجدت كل من حولها في صفوف الدراسة، فقبلت بفكرة الدراسة والالتحاق بتعليم الكبار بمرافقة زوجاته، فإحداهن في الصف الأول والثانية في الصف السادس، وهي المراحل التي ينتسب إليها أغلب أبنائه وأبناء اخته الوحيدة.
ولم تجد الأم هاتون خير محمد أي صعوبة في إكمال الدراسة، بل مازالت منتظمة وبشكل يومي في مركز تعليم الكبار، وتجد في نفسها المقدرة على إكمال هذه المرحلة، التي ستمكنها بإذن الله من قراءة كتاب الله. حيث سبق لها المحاولة مع مراكز تحفيظ القرآن في سنوات سابقة، إلا أن خبرتهم في التعامل معها دفعتهم لنصحها بترك المركز، وبعد تشجيع زوجات ابنها البكر وحفيداتها لها بالمحاولة مرة أخرى، نشأت في نفسها الرغبة في القراءة وحفظ كتاب الله، لتجد نفسها تنتظم معهم، وهي سعيدة بهذه التجربة الفريدة.
وفي هذا الخصوص أشار أحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي في خورفكان إلى المثل الإنجليزي الذي يقول ليس هناك كبير على العلم، وان التعليم حق من حقوق الإنسان، خصوصا محو الأمية، حيث أثمر الكبار بطموحهم بإشغال أكثر من مقعد على صفوف الدراسة في مدارس مكتب الشارقة وحققوا مراتب أولى في ذلك، وهاتون خير محمد تعد اكبر مسنة التحقت بصفوف الدراسة على مستوى المنطقة، وقد تكون على مستوى الدولة ككل، وتعد خير دليل على أهمية العلم في حياة الإنسان، حيث قدر عمرها عند بداية التحاقها بالعام الدراسي بـ 76 سنة و6 أشهر و15 يوماً.
الجدير بالذكر أن لمكتب الشارقة التعليمي سوابق طيبة مع المنتسبين الكبار في العمر، من بينهم أم سليمان، التي حققت في السنة الماضية مركزا متقدما من الأوائل على الثانوية العامة، وهي في الخمسين من عمرها، فيما اجتاز السبعيني مفلح الظهوري من دبا الحصن الصف الأول وهو جد لسبعة أحفاد، ويدرس حالياً في الصف الثاني. كما أكمل المواطن راشد محمد الزيودي في الستين من عمره كافة مراحل دراسته حتى الثانوية العامة، بعدما قرر ترك مهنة الصيد.
