كشفت كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم، لـ"البيان" عن إطلاق الوزارة مبادرة لتطوير برامج الإرشاد الطلابي الاجتماعي والنفسي والمهني بهدف الارتقاء بمستوى أداء الاختصاصيين الاجتماعيين مهنياً من خلال انخراطهم ببرامج تدريبية، فيما انتهت الإدارة من إعداد موجهات الخدمة الاجتماعية وتم رفعها لمعالي وزير التربية والتعليم لاعتمادها، مؤكدةً فاعلية دور الاختصاصي الاجتماعي في توطيد العلاقة بين الأسرة والمدرسة.

وأوضحت أن مشروع التدريب يستهدف كافة الاختصاصيين على مدار ثلاث سنوات، منوهةً بأن هذا العام سيتم تدريب 196 اختصاصيا وبنسبة 33% من المجموع الكلي على مستوى الدولة الذي يبلغ 545 اختصاصيا اجتماعيا.

وأضافت العبدولي أن الموضوعات التي سيشملها التدريب المظاهر السلوكية السلبية بين الطلبة والدوافع والأسباب الاجتماعية والنفسية والتربوية لتلك المظاهر السلوكية، كما سيتم تدريبهم على كيفية اكتشاف المشكلة ووسائل الاكتشاف والتشخيص، واستراتيجيات التعامل مع الطلبة وأولياء الأمور، ودور الاختصاصي الاجتماعي والمجتمع المدرسي في الحد من المشكلة، بالإضافة إلى التدريب على التأهيل النفسي والاجتماعي والتربوي للحالات.

وأشارت إلى أن التدريب على هذا البرنامج يهدف إلى رفع مستوى كفاءة الاختصاصيين الاجتماعيين والاختصاصيات بمدارس دبي والمناطق الشمالية في أساليب التعامل المهني مع ظواهر ومشكلات المجتمع المدرسي، بالإضافة إلى تزويد المستهدفين بمهارات الكشف المبكر للمشكلات والظواهر السلبية وتنمية مهارات المستهدفين في عملية وضع البرامج الوقائية والخطط العلاجية لمثل تلك الظواهر والمشكلات.

وعن إعداد موجهات الرعاية الاجتماعية قالت العبدولي، إنه في بداية كل عام تقوم إدارة الإرشاد الطلابي بإعداد الموجهات التي يتم بناء عليها ووضع خطة الخدمة الاجتماعية في المدرسة، موضحةً أن الموجهات العامة لخطة الخدمة الاجتماعية في المدارس الحكومية في دبي والمناطق الشمالية سيتم توجيهها للمناطق التعليمية لتعمم على المدارس والمعنيين من أعضاء التوجيه الفني للخدمة الاجتماعية لتنفيذها.

وذكرت أن هذه الخطة تهدف إلى خلق بيئة تربوية داعمة للتعلم ومكسبة للاتجاهات والقيم والمعايير المحققة للمواطنة الصالحة، وعاملةً على تحقيق أهداف المدرسة، وبما يجعلها مركزا لتزويد الطلاب بالمعارف والمعلومات والمهارات والقيم والاتجاهات المؤهلة لحياة العصر والحياة المستقبلية، وكذلك ساعية إلى تحقيق رؤية دولة الإمارات وطموحها في أبنائها.

وأضافت العبدولي أن الموجهات تتضمن المستجدات على الساحة التربوية مثل محاور رؤية الدولة، والتأكيد على حل ظواهر ومشكلات المجتمع المدرسي، ومجال تنمية القيادات الطلابية، بالإضافة إلى التأكيد على توثيق العلاقة بين البيت والمجتمع وبرامج وفعاليات اليوم المفتوح، مفيدةً بأنه في نهاية الخطة يتم وضع برنامج زمني لتنفيذ الأنشطة والفعاليات المركزية.

 

تواصل

وأفادت العبدولي: إن توجيه الخدمة الاجتماعية في المناطق يتواصل مع مديري المدارس لتقييم عمل الاختصاصيين، ومن ثم رفع تقرير للمنطقة، وبعد ذلك يتم رفع تقرير في نهاية العام عن تنفيذ الموجهات وأهم الملاحظات الميدانية.

ومن جانب الميدان التربوي أكد مديرو مدارس وأولياء أمور فاعلية دور الاختصاصي الاجتماعي داخل المدارس، موضحين أن دوره في توجيه الطلبة لا يقل أهمية عن دور الأسرة، كما يختلف دور الاختصاصي حسب المرحلة الدراسية والعمرية للطلبة، ولا يقتصر دوره على تنظيم الأنشطة والرحلات كما يظن البعض.

وكانت قد طرحت أسئلة حول أدواره واختلافها من مدرسة إلى أخرى وهذا ما يظهره الاختصاصي من خلال التحقيق.

 

تغير

ومن جانبه قال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد النموذجية، إن الاختصاصي الاجتماعي يلعب دورا كبيرا داخل المدرسة في تغيير نفوس الطلاب والقضاء على الظواهر السلبية التي قد تظهر في بداية العام مع وجود طلبة مستجدين مع الطلبة المتواجدين في السابق داخل المدرسة من خلال الاحتكاكات وما ينتج عنها.

وأضاف أن لديه في المدرسة اختصاصيا اجتماعيا واحدا وطلب اختصاصيا آخر حتى يستطيع الاثنان معا وضع خطة تفيد الطلبة على مدار العام، بالإضافة إلى وضع برنامج للمحاضرات الإرشادية والاتفاق مع الجامعات والدوائر والمؤسسات لعمل زيارات تحقق أهداف ملموسة في تعرف الطلبة على سوق العمل.

أما منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي للبنين، فقال إن مدرسته نجحت في التواصل الدائم مع ولي الأمر من خلال دور الاختصاصي الاجتماعي في ذلك، مشيراً إلى أن الاختصاصي من دوره أن يعالج الفجوة التي توجد دائما بين الأسرة والمدرسة، كما أنه يمثل الأب الروحي للطلبة.

ومن جهته قال معتز غباش الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة عمر بن الخطاب، إن الاختصاصي الاجتماعي له دور محوري هام وفعال في العملية التربوية التعليمية داخل المجتمع المدرسي، موضحاً أنه في بداية العام الدراسي يهتم بتنظيم الحياة الاجتماعية للطلاب من خلال جماعات مدرسية وإتاحة الفرص لإشراك أكبر عدد من الطلاب فيها مما يكشف وينمي مواهبهم وميولهم وقدراتهم بعد توعيته بميثاق المدرسة واللائحة السلوكية المعالجة للسلوكيات السلبية والمعززة للسلوكيات الإيجابية.

وأضاف أنه يهتم بتنظيم الخدمات الجماعية اللازمة لنمو الطلاب جسمياً ونفسياً وعقلياً واجتماعياً وتنمية المواهب والميول والقدرات وتشجيع الطلاب على ممارسة ألوان الهوايات المختلفة داخل المدرسة وخارجها، بالإضافة إلى وضع وتنفيذ برنامج إرشادي من خلال مجموعة الجهود التي تبذل لدراسة ومعالجة الظروف والأوضاع الاجتماعية والانفعالية التي قد تؤثر على الطلاب تأثيراً سلبياً بما يؤدي إلى وقايتهم من أسباب الانحراف، ومعاونتهم على تجنب الصعوبات والمشكلات.

وقال إن هذه الخطة تنفذ بالتعاون مع أولياء الأمور الذين يتم عادة في هذا الوقت من كل عام مدهم بنشرات التوعية بمتطلبات المرحلة السنية لأبنائهم وكيفية التعامل معها وعدد من ورش العمل والندوات التي تناقش المواقف والسلوكيات التي يتم رصدها من خلال تعاون المعلمين وأولياء الأمور بالاستعانة بالاختصاصي النفسي وأهل الاختصاص في هذا الشأن.

وأشار إلى أنه في بداية العام يهتم بالإرشاد الأكاديمي لطلاب الثاني عشر لتأهيلهم لاختيار مساقات التعليم الجامعي وتحديد هدف الوظيفة المناسبة بمجموعة برامج إرشادية للطالب وولي الأمر ويتعاون معنا في تنفيذها وزارة التعليم العالي ومؤسسات المجتمع المحلي، مشيراً إلى تدفق العمل الاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية ويهدف دائما لإعداد جيل واع مبدع ينتمي إلى مجتمعه ويتعرف على مسؤولياته تجاهه ويتقلد أعلى المناصب القيادية التي تخدمه.

ومن جهتها أوضحت ابتسام الطويل المهيري اختصاصية اجتماعية في مدرسة ماريا القبطية الثانوية للبنات، أنها منذ توليها مهام الاختصاصية الاجتماعية في المدرسة، حصرت أهم السلبيات التي يمكنها العمل على قضائها، ومنها التسرب من الحصص وزرع حب الدراسة في نفوس الطالبات، بالإضافة إلى ظاهرة (بويات) وهي التشبه بالرجال، بالإضافة إلى تعريف الطالبات بلائحة السلوك الطلابي الجديدة التي نفذتها وزارة التربية والتعليم، والتي تبنى عليها العقوبات.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير التربوي يوسف شراب، من إدارة دعم جهود التنمية المجتمعية في مركز دعم اتخاذ القرار في القيادة العامة لشرطة دبي، أن الاختصاصي الاجتماعي يلعب دورا مهما في العملية التعليمية من خلال مساعدة الطالب على مواجهة مشكلاته والعمل عن حلها ومواجهتها وتتجلى ممارسات دور الاختصاصي الاجتماعي في وضع البرامج الخاصة بمتابعة الحالات الفردية للطلاب من الرسوب والغياب والتأخر الصباحي والدراسي، بالإضافة إلى المشاركة في تخطيط وتنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية والتربوية الشاملة للفئات الخاصة من الطلاب (المتفوقون، الموهوبون، بطيئو التعلم، المعوقون)

 

المرحلة الابتدائية

وذكر الدكتور شراب، أن كل مرحلة من مراحل الدراسة تحتاج إلى نوع معين من المعاملة، فطفل المدرسة الابتدائية عند انتقاله من الأسرة إلى المدرسة قد تواجهه بعض الصعوبات التي تؤثر بالسلب على تكيفه مع المدرسة وقد تكون هذه الصعوبات أو المشكلات اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية أو جسمية وتكون سببا بعدم استفادته من الخدمات التعليمية بالمدرسة، وهنا يأتي دور الاختصاصي الاجتماعي من حيث دراسة هذه المشكلات وعلاجها .

وبالتالي يصبح الطفل في حالة تسمح له بالاستفادة من الخدمات التعليمية. ويرى المربون أن الطالب إذا ما عولجت مشكلاته تمكن بعد ذلك من الاستفادة من الخدمات التعليمية، مشيراً إلى أنه يسهل على الطالب بعد ذلك الاستذكار وكذلك المراجعة.

 

المرحلة الإعدادية

وأوضح، أن طلاب المرحلة الإعدادية في حاجة شديدة إلى جهود الاختصاصي الاجتماعي لما يواجهونه من مشكلات انفعالية كالقلق وفقدان الثقة بالنفس والشعور بالنقص والعدوان والانطواء، مفيداً بأن هناك مشكلات أخرى تتعلق بالتخلف الدراسي الذي قد يرجع إلى عوامل بيئية أو ذاتية إما بسبب ضعف مستوى ذكاء الطالب أو لعدم تكيفه وعدم تناسب قدارته وميوله للبرامج الدراسية وهؤلاء الطلاب لا يستقرون عادة فترهقهم الدراسة بسرعة ولذلك يهربون منها فضلا عن المشكلات الأخرى التي يتخلف فيها الطالب عن زملائه اقتصاديا أو اجتماعيا أو صحيا.

وأضاف أن ما يتعلق بالمحور الأساسي للدراسة الحالية وهو الاستذكار فانه يمكن للاختصاصي الاجتماعي أن يراعي ميول وقدرات طلاب المرحلة الإعدادية وتوجيههم تعليميا بعد أن يكتشف قدراتهم ومهاراتهم ويساعدهم على استثمارها وتنميتها عن طريق المناهج الدراسية من ناحية والنشاط المدرسي بأنواعه المختلفة من ناحية أخرى وفي هذا الصدد يهتم الاختصاصي الاجتماعي بتوجيه مزيد من الاهتمام نحو التعرف على طبيعة الطالب وقد وضعت البطاقة المدرسية كإحدى الأدوات التي يستعان بها في هذا الشأن بهدف التعرف على الطالب من النواحي العاطفية والاجتماعية والجسمية.

 

المرحلة الثانوية

قال الدكتور يوسف شراب الخبير التربوي، إن المرحلة الثانوية هي امتداد للمرحلة الإعدادية ويتسم الطالب فيها بزيادة قدرته على الاستفادة من العملية التعليمية حيث تصل قدراته العقلية إلى القمة مع زيادة على العمليات العقلية مثل التخيل والتفكير. والواقع أن غياب دور الخدمة الاجتماعية عن طلاب هذه المرحلة قد يؤدي إلى اختلال توازنهم الانفعالي والاجتماعي والعقلي مما يؤدي إلى عدم قدرتهم على التكيف بسهولة مع المجتمع.