أكد الدكتور أيوب كاظم المدير العام للمجمع التعليمي، العضو في تيكوم للاستثمارات أن تلبية الطلب على الكوادر المؤهلة لإدارة وتشغيل منشآت قطاع الخدمات اللوجستية بدولة الإمارات، يحتم على الجامعات تقديم برامج تدريبية متخصصة ومعتمدة دولياً في هذا القطاع، وهذا بدوره سيساعد في الاستفادة من الكفاءات والموارد البشرية المحلية بدلاً من السعي إلى استقدام الخبرات الخارجية لإدارة وتشغيل المشاريع المحلية، وبالتالي الحفاظ على النفقات المخصصة للموارد البشرية والإبقاء عليها داخل اقتصاد الدولة.

وأضاف تحتضن دولة الإمارات 50 % من جامعات دول مجلس التعاون الخليجي و15% من المؤسسات الأكاديمية في الشرق الأوسط، ومع ذلك، فإن القليل منها فقط يوفر برامج تعليمية متخصصة في مجال النقل والخدمات اللوجستية، مشيرا إلى أنه إذا ما استعرضنا البرامج المعتمدة دولياً في هذا المجال، مثل برنامج "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" "أياتا"، نجد أن الخيارات تبدو محدودة للغاية،لافتا إلى أنه في ضوء ذلك تبرز حاجة ملحة لأن تبادر مؤسسات القطاع العام والهيئات التنظيمية إلى تشجيع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية على تقديم وتطوير برامج تدريبية متخصصة في مجال النقل والخدمات اللوجستية،ولكن من أين تنبع الحاجة إلى إعداد موارد بشرية متخصصة، ولماذا في هذا القطاع تحديداً؟.

وأوضح الدكتور كاظم أن السياحة والخدمات اللوجستية تعد جوهر الاقتصاد الإماراتي وتسهمان بحصّة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وبحسب تقرير صادر عن المنظمة العالمية للسياحة والسفر، ستشهد دولة الإمارات خلال الفترة بين 2010 و2015 زيادة سنوية بنسبة 6.9% في أعداد الوافدين، ليرتفع عدد الزوار بذلك إلى 3.6 مليون زائر.

وأضاف: "لا شك أن ما تتميز به دولة الإمارات من موقع جغرافي استراتيجي مميز وبيئة عمل معفاة من الضرائب كان له فضل كبير في تعزيز مكانة الدولة كمركز مثالي للأنشطة التجارية بين الشرق والغرب،إضافة إلى أن حكومتنا تنبّهت إلى أهمية التخفيف من الاعتماد الكلي على الموارد الطبيعية من النفط والغاز والتي لا تسهم اليوم سوى بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة،وكخطوة طبيعية لا بد منها، تم إجراء تطوير قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية ليصبحان من المحركات والركائز الأساسية للنمو الاقتصادي في البلاد".

 

دور حيوي

وأشار الدكتور كاظم إلى بعض الكيانات التي لها نصيب حيوي في قطاع الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات ،كموانئ دبي العالمية وهي واحدة من أكبر مشغلي المحطة البحرية في العالم، ولديها 49 محطة مع 9 مشاريع جديدة وتوسعات كبرى تجري حالياً في 31 دولة، وتشمل بعض الاقتصادات الأكثر نشاطاً وديناميكية في العالم، كما يعمل لديها فريق مميز من ذوي الخبرة والكفاءات العالية ويضم 30 ألف موظف،وبالمثل، فإن لموانئ أبوظبي دوراً فاعلاً في تطوير الموانئ وتشجيع التجارة عبر خطط مستقبلية طموحة.

ولا شك أن النمو المستمر في كل الموانئ سيزيد من الطلب على القوى العاملة، وإن المنافسة المحلية ستعزز الحاجة إلى الخبراء والاختصاصيين المدربين. كما لفت إلى أن الإمارات تحتضن حالياً أكبر مطار للشحن في العالم، هو مطار آل مكتوم الدولي، الذي يعتبر جوهرة في تاج المشروع السكني والتجاري ومجمع الخدمات اللوجستية "دبي وولد سنترال"، الذي يعتبر بدوره أول مجمع متكامل للخدمات اللوجستية في العالم حيث يقدم معظم وسائل النقل المستخدمة، والخدمات اللوجستية وخدمات القيمة المضافة، بما في ذلك التصنيع والتجميع، في بيئة تعتبر نموذجاً للمناطق الحرة المتكاملة.

وأوضح أن دبي تعمل على توسيع شبكة النقل العام لاستيعاب العدد المتزايد لسكانها،وسيغطي هذا التوسع 320 كيلومتراً إضافياً من شبكة المترو التي يتوقع أن تكتمل بحلول عام 2020. وأما شبكة مترو أبوظبي فستغطي نحو 131 كيلو متراً، مدعومة بخدمات الترام والحافلات، حيث سيقوم المترو بربط العاصمة مع مجتمعات محلية مثل السعديات، وجزر ياس وشاطئ الراحة.

وأوضح الدكتور كاظم أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تركز على وسائل النقل المستدام، كما وقعت على ميثاق الجمعية الدولية للنقل العام بشأن التنمية المستدامة،لافتا إلى أن هيئة الطرق والمواصلات بدبي تعمل على إنشاء هيئة السكك الحديد في دولة الإمارات بالتعاون مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي، كما وضعت تصوراً لشبكة سكك حديد تخدم المنطقة بأسرها، وفي ظل النمو اللافت في مجالات السياحة والسفر والخدمات اللوجستية، تبرز حاجة متنامية إلى بناء القدرات والإمكانات في هذه المجالات، ناهيك عن الحاجة إلى وجود موارد بشرية متخصصة ومدربة.

وذكر أن عدم استجابة المؤسسات الأكاديمية لتثقيف الطلاب وإعدادهم لتولي أدوار قيادية في هذا القطاع الرئيس، سينجم عنه خسائر كبيرة يرافقها عجز في القدرة على مواكبة الازدهار الاقتصادي،منوها بأن مدينة دبي الأكاديمية العالمية اتخذت خطوات أولى مع جامعات مثل جامعة ولونغونغ في دبي، ومركز إس بي جاين للإدارة، لتقديم دورات تدريبية في الخدمات اللوجستية وإدارة سلسلة التوريد. ونتطلع في المدى القريب إلى إقبال المزيد من المؤسسات الأكاديمية على اتخاذ خطوات مماثلة في هذا الاتجاه الحيوي والمهم.