لعل الصورة تبدو لنا بعد الاستماع الى الموقف الذي عايشته معلمة التربية الموسيقية «نعمات طه» اكثر وضوحا والتصاقا مع عالم الواقع الذي تغير بتغير الظروف المحيطة ومس احد اهم الشخصيات التي كانت تعتبر حتى الأمس القريب قامات لا يجوز التطاول عليها تحت أي بند او مسمى. كيف لا وهم من يقومون على فلذات الاكباد واسس بناء المستقبل الذين تنتظرهم كل امة على وجه الارض حتى يواصلوا مسيرة التطور والنماء.

تقول نعمات طه التي تعمل في مدرسة الخالدية للتعليم الاساسي بالشارقة أنه لا يمكن أن تستقيم رسالة التعليم إن كانت قائمة على انقاص هيبة وكرامة المعلم، والقصة كما ترويها هي تسجيل لشهادة عايشتها ورغم مرارة الاحساس في البداية الا أنها خرجت منتصرة والدموع تملأ وجهها، وفي داخلها قناعة ايمان بأنه مهما وصل حال بعض ضعاف النفوس بالتطاول على العملية التعليمية، فإن المعلم يبقى من يقدر ويبجل، وجوده ومكانته تبقى محفوظة ومقدرة وينتصر لها.

الواقعة ترويها «نعمات» من باب الاحقاق وليس النفاق كما تقول هي رسالة منها لكل معلم بات يشعر بالمهانة كونه يحمل لواء اشرف وانبل مهنة في الوجود، وتعود بداية القصة عندما قام سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية بزيارة تفقدية إلى مدرسة الخالدية التي تعمل بها، حيث أن الجميع سعد بهذه الزيارة وتبادل الحديث مع مدير المنطقة حول هموم وشجون التعليم، وبعد ان انهى الزيارة قابلته ولية امر لم تكن مدركة لتواجد المعلمة «نعمات» في المكان ولا هو أيضاً، فقامت بشتم «نعمات» بعبارات غير لائقة، ولكن مدير منطقة الشارقة التعليمية سعيد الكعبي راعه ما سمع ورد بكل قوة وبصوت حاد، بقوله انني لا أسمح بأي شكل من الأشكال أن يتم التطاول على المعلم وهو قامة عالية لن أسمح بالمساس بها وتركها خلفه وانسحب، وعندما رأى المعلمة قال لها لا تأبهي بذلك . «نعمات» تقول بأنها تألمت للعبارات الجارحة من ولية الامر ، وكيف أصبح المعلم عرضة للإهانة والتجريح ولم يعد كما قال احمد شوقي «قف للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا»، ولكن كلمات مدير المنطقة اشعرت «نعمات» على حد قولها بإنسانيتها وخرجت سعيدة جدا من هذه التجربة التي بدت في مظهرها مؤلمة لكنها في جوهرها رائعة، وتبقي الامل متقدا لدى المعلمين حتى وان اصبحوا عرضة للمهانة من قبل البعض من ضعاف النفوس. وطبعا لم يتوقف الامر عند مدير منطقة الشارقة التعليمية حيث أن «بتول محمد» التي تعمل مديرة لمدرسة الخالدية، أعلنت رفضها القاطع لأي تطاول على الهيئة التدريسية، وثمنت موقف مدير المنطقة الذي رفع معنويات كل العاملين في المدرسة دون استثناء. بقي ان نقول ان نعمات سيدة شارفت على الستين وتستعد للتقاعد من المهنة التي عشقتها وفنت عمرها كله فيها، لذا يجب على الجميع من طلاب واولياء امور وقائمين على العملية التعليمية أن ينصفوا المعلم وأن يكون له كل التقدير والاحترام وأن لا يسمح لأي كان من الطلبة وأولياء الامور بالتطاول على بناء المستقبل.