تحتفل دول العالم اليوم بيوم المعلم تقديراً ووفاء له على عطائه غير المنتهي وصناعته لأجيال المستقبل، وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم احتفالها بهذه المناسبة، ولكن رغم أن الاحتفال بيوم المعلم بات يلق الاهتمام من قبل القائمين على العملية التعليمية إلا أن هناك هموماً وهواجس تشغل بال المعلمين وتدق ناقوس الخطر، خصوصاً بعد الإحصائيات الأخيرة التي أشارت إلى أن عدد المعلمين المواطنين في الدولة لا يتجاوز الـ 10 % من نسبة العاملين في السلك التدريسي.
وتخوف سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية ما اسماه غياب الصف الثاني من القيادات التربوية من الذكور العاملين في وزارة التربية والتعليم بسبب ندرة أعداد العاملين فيه مدللا بوجود اثنين من الموجهين المواطنين على مستوى منطقة الشارقة التعليمية، و3 معلمين لمادة الأحياء على مستوى مدارس الدولة، وأكد أهمية وضع آليات وخطط عملية لحلول جذرية تستقطب من خلالها وزارة التربية كوادر مواطنة.
وقال إن تعديل الرواتب وإيجاد الحوافز سيؤدي بلا شك إلى استقطاب الخريجين الجدد كما يجب إيلاء طلبة الجامعات أهمية عبر إرشادهم وتوجيههم لاختيار تخصصات يحتاجها الميدان التربوي كتخصص الجيولوجيا والفيزياء واللغة الانجليزية وبيان مكانة والمعلم وأهميته الوظيفية.
امتيازات خاصة
ومن جانبها قالت فتحية زيد رئيس قسم الإدارة التربوية في منطقة الشارقة التعليمية إن للمعلم دوراً بالغ الأهمية في عملية التعليم والتنشئة، ومن هنا تأتي أهمية المعلم في المجتمع، وتبرز العناية به وتقديره كإنسان وكمهني، بالدرجة الأولى، مشيرة إلى أن تحسين وضع المعلمين ومنحهم بعض الامتيازات التي تتلاءم وأعباء المهنة ستغنيهم أولا عن التكسب عبر الدروس الخصوصية والعمل في مجالات ثانية لزيادة الدخل وستؤدي أيضا إلى تقليص أعداد من يتسربون خارج إطار الوظيفة.
وفي ظل هذه المعطيات أصبح تطوير قدرات المعلم هو الشغل الشاغل للقائمين على التعليم، كما أن الحفاظ على هيبة المعلم هو أمر لا يقبل الجدال، ولتحقيق هذين العرضين وعلى سبيل المثال تم تزويد معلمي إمارة أبوظبي بحزمة من الوسائل التكنولوجية وأساليب التدريس الحديثة ومصادر التعلم المتطورة التي تدعم خططهم الدراسية داخل الصفوف.
مناخ تعليمي
وأكد مجلس أبوظبي للتعليم حرصه على توفير كافة مقومات المناخ التعليمي المتميز للمعلمين داخل الصفوف، حيث يتبنى المجلس خططا متواصلة لتطوير أداء المعلمين وثقل مهاراتهم وتزويدهم بكافة الوسائل والمهارات والأدوات المتطورة التي تمكنهم من الارتقاء بأدائهم داخل الصفوف، فيما كشف المجلس عن خطة بالتعاون مع كلية الإمارات للتطوير التربوي لاستقطاب المعلمين المواطنين للعمل في الميدان التربوي للإمارة، خاصة مع توافر كافة عناصر الجذب لعمل المواطنين في مهنة التدريس.
وكان للمدرسين أراء مختلفة حيث طالبت كلثم محمد معلمة لغة عربية في مدرسة الرميصاء في الشارقة بتعديل أوضاع العاملين من الهيئات التدريسية واستحداث نظام لتصنيف الكوادر المتميزة ودعمها وتحسين المستوى المادي والنفسي، مضيفة أن بعض القرارات تأتي عليهم دون أي استشارة أو استقراء لوضع الميدان ما يجعلها تمنى بالفشل.
وأوضح محمد الشمري مدير ثانوية الراشدية في عجمان ان بحث مسألة تسرب المواطنين خارج حقل التعليم لا يحظى بالأهمية التي ينبغي أن يكون عليها وان المسألة لم تعد تتعدى الطرح البسيط دون البحث في العمق وإيجاد حلول تمنع هذا النزيف للعنصر البشري الإماراتي.
عائد مادي
وبين محمد حسني المهم معلم علم نفس في مدرسة ابن حزم بعجمان أن زيادة الأعباء الملقاة على عاتق المدرسين، دفعت بالبعض إلى البحث عن وظيفة أخرى بعائد مادي افضل وبأعباء وظيفية اقل إضافة إلى السلوكيات السلبية التي طفت على سطح الميدان التربوي خلال السنوات القليلة الماضية كالتطاول على المعلم، وإهانته وانتشار العنف بين صفوف الطلبة انفسهم.
واقترحت نجوى علي معلمة علم نفس في ثانوية واسط النموذجية تدريس مقرر باسم أخلاقيات مهنة المعلم ليكون خير ضمان لممارسة مهنة محاطة بالسياج الأخلاقي الذي من شأنه أن يحقق للمهن المختلفة وللمجتمع بأكمله القدرة على مواجهة المتغيرات السريعة.
وفي السياق ذاته، أجمع مدراء مدارس وتربويون على أن مناخ العمل في مجال التدريس في إمارة أبوظبي يوفر بيئة جاذبة لاستقطاب العديد من الكفاءات، مشيرين إلى أن المعلمين أصبح لزاماً عليهم التطوع مع برامج التطوير التي يتبناها مجلس ابوظبي للتعليم من أجل مواكبة التغيير في أساليب وطرق والتدريس وتفعيل الأداء داخل الصفوف.
خبرات معرفية
وقال عبيد عبيد مفتاح مدير مدرسة الصقور النموذجية في أبوظبي إن الحفاظ على هيبة المعلم أبوظبي هي من ضمن أولويات مجلس أبوظبي للتعليم، وهو ما تجلى من خلال التشديد على ضرورة ابتعاد المعلمين على الوسائل التي تؤدي إلى اهتزاز مكانته مع الطلبة.
وقال سالم أحمد الحمادي مدير مدرسة الشوامخ للتعليم الأساسي الحلقة الثانية في أبوظبي إن مجلس ابوظبي للتعليم يوفر المقومات اللازمة لتطوير أداء المعلم وتزويده بمختلف المهارات والخبرات المعرفية التي تدعم من أدائه داخل الصفوف، مشيراً إلى ضرورة أن يتعاطى المعلمون مع هذا التطور الذي يسهم في الارتقاء بالرسالة التعليمية التي يقدمونها للطلبة.
وقال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت الثانوية في أبوظبي إن مجلس أبوظبي للتعليم شرع في تطوير البينة التحتية التكنولوجية اللازمة لتطوير المنظومة التعليمية في الإمارة، وهي التجربة التي أثرت العمل في العديد من المؤسسات التعليمية بالإمارة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتضمن تدريب المعلمين على كيفية مواكبة هذا التطور.
خطة مشتركة
يسعى مجلس أبوظبي للتعليم بالتعاون كلية الإمارات للتطوير التربوي على صياغة خطة مشتركة لرفد الحقل التعليمي للإمارة بالكوادر المواطنة المؤهلة، حيث تقوم الخطة على أساس أن يتميز خريجو الكلية بإتقان 16 مهارة ليكونوا مؤهلين للالتحاق بسوق العمل في المستقبل.
وتنطوي الخطة على أساس تصميم مناهج الكلية لتتلاءم والحاجات المتعلقة بالنظام التعليمي للإمارة، على أن يحظى خريجو كلية الإمارات للتطوير التربوي، بكل المقومات المعرفية التي تجعلهم مؤهلين للعمل في التدريس، وفق المعايير المتبعة في مجلس أبوظبي للتعليم، وخطة حكومة أبوظبي للتطوير التربوي.
وتأسست كلية الإمارات للتطوير التربوي من أجل تطوير القدرات المهنية للمدرسين، المشرفين ومدراء المدارس.
، حيث تلقى خلال العام الماضي 60 مشرفاً تدريباً على مهارات الإشراف، وأكثر من 100 مدير مدرسة تدريباً في اللغة الإنجليزية، في حين تلقى 300 مدرس ممن التحقوا بالتعليم في المدارس الحكومية تدريباً على التعليم المؤثر.
