أكد مؤتمر مرتكزات التعليم المدرسي في ختام اعماله في أبوظبي أمس أن أهم التحديات التي تواجه تطوير التعليم في دولة الإمارات المناهج ومدى مواكبتها للتطور العلمي والمعرفي عالمياً داعيا الى الاهتمام بالتعليم في مرحلة الطفولة الباكرة، وضرورة مشاركة المجتمع في العملية التعليمية، وضمان الكفاءة والفاعلية، وإرساء نظام للمساءلة يضمن توفير فرص التعليم النوعي للجميع، وضبط جودة التعليم من خلال موارد مالية محددة سلفاً، داعياً إلى تبني سياسة تعليمية موحّدة على مستوى إمارات الدولة تضمن تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة وأن توضع استراتيجية وطنية لضمان التعلم باللغة الإنجليزية من دون أن يكون ذلك على حساب تعلم اللغة العربية وإتقانها، وكذلك الى استقطاب المعلمين رفيعي المستوى، وزيادة مخصصاتهم، وتنظيم عمل المدارس الخاصة بما يضمن جودتها، وتفعيل الشراكة مع المجتمع.

 

العنصر البشري

وأكد المؤتمر أن الإمارات تتميز بتوافر مستوى جيد من التشريعات والانفتاح ورأس المال، ولا يوجد عبء ضريبي تقريباً، لكن هناك افتقارا واضحا إلى العنصر البشري، ففي الدول المتقدمة هناك 4300 عالم لكل مليون نسمة، ولدينا 500 فقط، وهذا يعني أن هناك عملاً كثيراً يجب القيام به على مستوى التعليم المدرسي، وكذلك التعليم المهني والأكاديمي والبحث العلمي.

وأشار الى أن ثمة مهارات كثيرة يلزم توافرها للتوافق مع التغيرات السريعة، أهمها مهارات التعلم والابتكار والإبداع، ومهارات التعامل والتقانة، والمهارات المهنية، ويجب أن يبنى كل هذا على قاعدة من المعارف البيئية والمالية والعالمية.

وأوصى المؤتمرون بتعميق التربية الوطنية الشاملة التي تقوم على احترام القانون واحترام الآخر وتعزيز روح التسامح والسلام مؤكدين ان وجود الأسرة في العملية التعليمية يؤدي إلى ازدياد حصيلة التعلّم، وانخفاض نسبة الغياب، وزيادة الثقة بالنفس والرغبة في التعلم لدى الطلاب، ومعاونة المعلم في العملية التدريسية، وتوثيق العلاقة بين أولياء الأمور والأبناء، وبين أولياء الأمور والمعلمين.

قضايا تعليمية

وأكد الدكتور جمال السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية أهمية الموضوعات التي تمت مناقشتها في هذا المؤتمر التي تناولت قضايا تعليمية مهمّة يمكن أن تكون إطلالة متميزة علمياً وعملياً، وأن تكون دافعاً إلى تطوير التعليم المدرسي في دولة الإمارات، موضحاً أن المؤتمر يعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية معالجة أوجه القصور التي تواجه العملية التعليمية، وأن ننطلق إلى المستقبل بخطى ثابتة من خلال بناء الشخصية الوطنية المؤهّلة القادرة على التفكير الإبداعي الخلاق، التي تستطيع أن تسهم في تطوير الحضارة الإنسانية.

وقال ان المشاركين في المؤتمر طرحوا توصيات استراتيجية يمكن أن تواجه هذه التحديات، وتضع الأساس لبناء استراتيجية متكاملة للاستثمار الواقعي والفعّال في التعليم ليواكب متطلبات المستقبل، منها أن أهم ركائز العملية التعليمية تربية المواطن وتنشئته تنشئة إسلامية قويمة، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ المسؤولية الاجتماعية، وإيجاد دوافع التعلم والابتكار لديه، وتعميق دراسة الرياضيات والعلوم، فضلاً عن تشجيع التعليم المستمر. جلسات المؤتمر

 

أشاد البروفيسور تان أون سنج، عميد المعهد الوطني لتعليم المعلمين في «جامعة ناتينج للتكنولوجيا» في سنغافورة، بالخطوات الإصلاحية التي اتّخذتها دولة الإمارات في مجال التعليم، مشيراً إلى أن أهم نقطة في هذه الإصلاحات هي سياسة التخطيط الجيدة التي تقوم بها الحكومة الإماراتية في دعم التعليم وتطويره وفق أرقى المستويات العالمية وأفضلها.

وأضاف أن دولة الإمارات تسير بخطى ثابتة نحو نقلة نوعية في المجالات كافة، ولكن لا بدّ من استغلال التراث الثري الذي تمتاز به وتمتلكه الإمارات في مناهج التعليم من أجل مقاربة توصيل المعلومات للطلاب. وأوضح سنج أن مناهج التعليم في سنغافورة تم اعتمادها بعد استشارة هيئات التعليم الدولية حول معرفة أفضل المناهج التي تعتمد على الإبداع والتفكير، ومعرفة الأسلوب الأمثل لإعداد معلمين قادرين على إعداد المستقبل، لأن تخريج طلبة ذوي فكر إبداعي ومعرفي لا يتحقّق إلا عن طريق معلمين مبدعين ومفكرين.

وأشار سنج إلى أهمية وجود تنسيق مستدام بين كل من وزارات التربية والتعليم والمدارس والجامعات في أي دولة من أجل تحقيق الأهداف سالفة الذكر من تخريج طلاب مبدعين ومدرسين أكفَاء على قدر المسؤولية.