ينسق مجلس أبوظبي للتعليم مع وزارة التربية والتعليم، لدعم اللغة العربية، وتطوير مناهجها، وأساليب تدريسها سعياً إلى أن يتمتع الطالب بكفاءة لغوية عالية في لغته الأم ، لأنه إذا لم يتقن لغته الأم لن يكون قادرا على اكتساب لغات أخرى كما تؤكد العديد من الدراسات.

وأوضحت الدكتورة كريمة المزروعي مدير قطاع المناهج العربية، بمجلس أبوظبي للتعليم أن هناك فجوة بين المصادر المتعددة للغة الانجليزية، مقارنة بمصادر اللغة العربية، لافتة إلى أن إقبال الطلبة على اللغة الانجليزية ليس لقصور في "العربية" بل نتيجة لطبيعة المواد التعليمية الانجليزية من كتب وقصص وغيرها والتي تقدم بمستوى متطور بالألوان والرسوم التي تجذب طالب المرحلة التأسيسية، وهذا النوع من الإنتاج قليل في المواد العربية.

وأشارت إلى أن المجلس في هذا الصدد تواصل مع أكبر دور النشر العالمية، لتوفير مواد تعليمية عربية جاذبة ومفيدة للطالب، كما انه من منطلق أن المجلس اعتمد نظام التعليم ثنائي اللغة ولضمان ألا تطغى الانجليزية على العربية، تم التأكيد على العمل التعاوني بين معلمات العربية والانجليزية ، وسيتم إصدار " وثيقة تخطيط ثنائية اللغة " بحيث تتشارك معلمتا العربية والانجليزية في وضع خطط دراسية تعاونية تدعم دراسة الطالب للمادتين بشكل مشوق.

وقالت إن جهود المجلس لا تنحصر في جانب تطوير لغة الطالب في المدرسة فحسب بل وجهت الجهود للأسرة ليكون للمنزل دور نشط في دعم ما يتلقاه الطالب من مهارات في المدرسة، حيث أصدروا كتاب "صحيفتي" لتنمية القراءة والكتابة اليومية، وهو يمثل سجلا قرائياً يساعد الطلبة على تنمية مهاراتهم في مجالي القراءة والكتابة في المنزل، ويشجع على ممارسة القراءة كعادة يومية.

والتحدث عن المقروء في جو منزلي حميم، مشيرة إلى انه تم توفير دليل لأولياء الأمور خاص بالمطالعة، يمثل مرجعا لهم تتوفر فيه المعلومات حول كيفية دعم أبنائهم وتعزيز التعلّم في البيت، وأنهم من خلال هذه الوسائل قدموا مقترحات لمجموعة من الأنشطة يمكن لولي الأمر ممارستها مع أبنائه لجعل اللغة حية في محيط الطالب اليومي.

وأوضحت أن هناك دليل أيضا موجه لولي الأمر حول التعليم القائم على المعايير وهو أكثر ارتباطا بالمدرسة بهدف تعريف ولي الأمر على كيفية تعليم الطالب وفق معايير جديدة وأن الكتاب ليس المصدر الوحيد للتعلم وهناك وسائل عديدة ، وهذا الدليل سيدعم جهود التطوير ويساهم في التواصل مع ولي الأمر.

وذكرت أن المجلس طرح "المنهاج العربي المساند" لدعم التعليم والتعلم في المراحل التأسيسية من رياض الأطفال وحتى الرابع التأسيسي، وذلك ضمن جهود المجلس للارتقاء بأداء الطلبة في اللغة العربية وتنمية مهاراتهم وخاصة على مستوى القراءة والكتابة، كما وفر المجلس العديد من وسائل ومواد التعليم الورقية والالكترونية لتلك المراحل لتنويع مصادر التعليم إلى جانب الكتاب المدرسي.

واشارت المزروعي إلى أن المنهاج المساند للغة العربية الذي أصدره المجلس، يتضمن حقائب تعليمية، تضم مجموعات من الكتب الكبيرة والصغيرة والأقراص المضغوطة والموارد والكتب الخاصة بالمعلّم، ومنها "كتب اللغة العربية كبيرة الحجم" والتي تستخدم كوسائل مساندة لتدريس وتعلّم القراءة والكتابة من خلال طرائق تدريس موجهة ، و"كتب المطالعة الحرّة المستقلّة" التي تتيح الفرصة للطلاب لكي يطوروا من مستوياتهم في القراءة داخل الصف والمنزل، كما أنها تسمح بتطبيق برامج القراءة المنزلية اليومية، بالإضافة إلى "كتب المطالعة الموجّهة" التي تهدف إلى تطوير مهارات القراءة وتعرض مفاهيم من الأدب العربي.

كما تم توفير أدلة للمعلم لإرشاده في كيفية توظيف المطالعة المستقلّة و المطالعة الموجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، حيث تحتوي هذه الأدلة على أفكار واستراتيجيات للتعليم و التعلّم ، كما تقدم استراتيجيات لدعم الفروقات الفردية وطرائق التقويم المناسبة.

وأكدت على أهمية تطوير أداء معلمي المواد العربية للابتعاد عن النمط التقليدي والتفاعل مع الأساليب المطورة التي يطرحها المجلس ولتحقيق ذلك تم توفير برامج تدريب إلزامية لجميع أفراد الهيئة التدريسية ويتم متابعتها من خلال رئيس هيئة التدريس المطالب برؤية وملاحظة أداء المعلمين وحجم التحسن فيه ، مشيرة إلى أنهم اهتموا بتطوير معايير تدريس المنهاج العربي وأن هذا التطوير جاء اعتمادا على متطلبات العصر الذي أصبح ثنائي اللغة والطالب فيه محور العملية التعليمية ، وكيفية جذب الطالب للغة بحيث يكون عند وصوله لمرحلة الثاني عشر متقنا للغته الأم بجميع مهاراتها.