أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن موضوع التوطين غاية في الأهمية ويقع على رأس سلم اهتمامات القيادة الرشيدة، ومجلس الوزراء، بالإضافة للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية التي لم تول جهداً في هذا المضمار.

حيث أعدت دراسة وخطة متكاملة بشأنه في الوزارات والجهات الاتحادية خلال الأعوام 2010-2013، جاءت تأكيدات معالي حميد القطامي خلال ورشة عمل خاصة عقدتها الهيئة صباح أمس الاول كشفت ان نسبة التوطين في الوزارات والجهات الاتحادية تبلغ 67٪، عقدت الورشة في فندق مونارش دبي حول (آلية وخطة التوطين) في القطاع الاتحادي 2011-2013، حضرها الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة، وعدد كبير من وكلاء ومديري وممثلي قرابة "55" وزارة وهيئة وجهة اتحادية معنية.

وأوضح معاليه أن هذه الورشة تعتبر واحدة من سلسلة فعاليات تنفذها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، استجابة لقرار المجلس الوزاري للخدمات في وقت سابق، حيث كلف الهيئة بإعداد خطة تشغيلية مقترحة للتوطين، ووضع أولويات لتوطين الوظائف في الجهات الحكومية الاتحادية التي تقل نسب التوطين لديها عن 60%.

 تضافر الجهود

وشدد معاليه في كلمة الافتتاح على ضرورة تكامل دور الجهات المعنية بالتوطين وتضافر الجهود بين مؤسسات الدولة ومؤسسات التعليم العالي؛ بغية الخروج بنتائج فعالة، وهو الأمر الذي ارتكزت عليه خطة التوطين وآلية المتابعة لمؤشرات الأداء المتعلقة بها، لافتاً إلى أن أهمية الدراسة التي أعدتها الهيئة نابعة من كونها استندت إلى معطيات واقع التوطين في عموم القطاع الاتحادي (الوزارات والهيئات المستقلة) واستقت بياناتها من خط الجهات في الفترة الممتدة من 2010-2013.

ودعا معالي القطامي الجهات المعنية إلى تشكيل فرق متابعة لخطط التوطين والإحلال فيها، والاستفادة من توجيهات الحكومة فيما يتعلق بتنفيذ القرار، لا سيما تطبيق برنامج "مسار" المعني بخريجي الثانوية العامة، واستقطاب المواطنين في التخصصات الفنية، والتنسيق مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية لشغل الوظائف الشاغرة لديها، والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي لتلبية احتياجات الجهات من التخصصات.

رفع نسب التوطين وتوفير وظائف

من جانبه، ذكر الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن قرار المجلس الوزاري للخدمات جاء بعد الاطلاع على دراسة خاصة بموضوع التوطين في الجهات الاتحادية قدمتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وقرر بناءً عليها تكليف الهيئة بـعدد من المهام تتمثل في إعداد خطة تشغيلية لخطة التوطين المقترحة.

ووضع أولويات لتوطين الوظائف في الجهات الحكومية التي تقل نسب التوطين لديها عن 60%، بالإضافة الى التنسيق مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء لوضع مستهدفات التوطين كجزء من برنامج الأداء الحكومي، ووضع آلية عمل تنظم قيام الوزارات والهيئات الاتحادية بالتنسيق مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية لشغل الوظائف الشاغرة لديها، على أن ترفع الهيئة تقارير دورية بنتائج التنفيذ.

وبين الدكتور العور أن المجلس وجه الجهات الاتحادية كافة للتواصل مع المؤسسات التعليمية لتفعيل برنامج "مسار" واستقطاب المواطنين من خريجي الثانوية العامة في التخصصات الفنية المستهدفة، علماً أن "مسار" هو برنامج أطلقته الهيئة في وقت سابق ويعنى باحتضان الجهات الاتحادية لخريجي الثانوية العامة وتدريسهم تخصصات تحتاجها، وتوظيفهم بعد التخرج لديها، ولكن للأسف لم يتم تطبيق البرنامج ولا من قبل اي هيئة اتحادية خلال العام الجاري، فيما بلغ عدد الهيئات التي تخطط للتطبيق في العام المقبل 15 هيئة، وبلغ عدد الهيئات التي لديها برامج مشابهة او بديلة 7 وعدد الهيئات التي لم نتلق ردها حول تطبيق البرنامج من عدمه 8 وعدد الهيئات التي لا يوجد لديها خطط واضحة للتطبيق 18.

واكد الدكتور العور أن الهيئة ماضية قدماً في تنفيذ الخطط بالآليات المتفق عليها مع الوزارات والجهات الاتحادية، وفقاً لتوجيهات الحكومة الرشيدة لرفع نسب التوطين وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين، خلال الفترة المقبلة.

 واقع وخطط التوطين

بدورها، قدمت عائشة السويدي مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية في الهيئة عرضاً حول واقع وخطة التوطين في القطاع الحكومي الاتحادي، وآلية متابعة قرار المجلس الوزاري للخدمات، مستندة إلى قاعدة بيانات الموارد البشرية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، والتواصل المباشر مع 48 وزارة وجهة اتحادية، حيث شملت بياناتها الفعلية لعام 2010 والمتوقعة حتى 2013.

وقالت إن الدراسة التي أعدتها الهيئة اشتملت على بيانات خاصة بفئات المواطنين والوافدين، والكوادر الخاصة (العسكريين، الدبلوماسيين، القضاة)، وتطرقت إلى 4 فئات وظيفية (القيادية، الإشرافية، التنفيذية، التخصصية الفنية)، علما أنه تم مراجعة الأرقام المستهدفة في الأعوام القادمة بالتنسيق مع وزارة المالية في ضوء موازنة الوظائف للوزارات والهيئات الاتحادية للأعوام 2011-2013، واشتملت البيانات كذلك على بعض مخرجات مؤسسات التعليم العالي الحكومية.

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن نسبة التوطين في الوزارات والجهات الاتحادية بلغت نهاية العام الماضي قرابة 67%، ومن المتوقع أن تصل إلى 74% في العام 2013، بمعدل زيادة 7%، على أن يزيد عدد الوظائف 219 وظيفة، ليصل العدد الإجمالي إلى 51 ألف وظيفة تقريباً في 48 جهة اتحادية تفاعلت مع الدراسة، في حين بقيت 7 جهات أخرى لم تزود الهيئة بالبيانات المطلوبة.

وحول تخصصات الخريجين واحتياجات الجهات الاتحادية، فقد تبين أن معظم الخريجين يتخصصون في إدارة الأعمال، والهندسة، وتقنية المعلومات، والآداب، في حين أن التخصصات الأكثر طلباً من الجهات الاتحادية تتمثل في التخصصات الطبية والطبية الفنية، والتخصصات التعليمية "الذكور"، مثل المحاسبة، والإدارة وتطوير الموارد البشرية، والقانون، وشبكات الحاسب الآلي، والإحصاء.

 تجربة جامعة الإمارات

وعرضت الدكتورة منى البحر أستاذة علم الاجتماع في جامعة الإمارات تجربة الجامعة في التوطين، مشيرة إلى أن نسبته 41% في الوظائف الإدارية و31% في الوظائف الأكاديمية، إذ يشكل المواطنون ما نسبته 75% في الوظائف التنفيذية (مدير، أمين عام، مساعدي نائب المدير)، و59% من الوظائف الإدارية (الدرجة الأولى إلى الرابعة) و50% من عمداء الكليات (الهندسة، والطب، والزراعة، والقانون والمتطلبات الجامعية).

وقالت الدكتورة البحر ان الجامعة سعت منذ إنشائها إلى تأهيل المواطنين من اجل الحصول على الدكتوراة في الجامعات العالمية وان برنامج تأهيل المعيدين بتولي تعيين وتحمل تكاليف التعليم للمعيد حتى الحصول على درجة الدكتوراة، حيث تم تخريج ما يقارب 300 مواطن من حملة الدكتوراة ضمن هذا البرنامج ويوجد حاليا 247 عضو هيئة تدريس مواطناً على رأس عملهم، والآخرون التحقوا بوظائف أخرى في الدولة. تجربة وزارة الشؤون الاجتماعية

 قدمت منى عجيف الزعابي الوكيل المساعد لشؤون الخدمات المساندة في وزارة الشؤون الاجتماعية عرضاً تقديمياً حول تجربة وزارتها لجهة التوطين، حيث بلغت نسبته بشكل عام 86%، في حين وصل إلى 100% في الوظائف القيادية والاشرافية، و96% في المستوى التنفيذي، و76% في التخصصي- الفني.

ولفتت الزعابي إلى وجود بعض المعوقات أمام التوطيــــن فــــي القطــاع الحكومــــــي الاتحــــــادي منها (منافسة القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية المحلية للقطاع الحكومي الاتحادي في سلم الرواتب والأجور والامتيازات لخريجي الجامعات من المواطنين، وافتقار جامعات الدولة لبعض التخصصات الفنية التي من شأنها المساهمة في عملية توطين الوظائف مثل اخصائي النطق، إخصائي علاج طبيعي/ وظيفي، وضعف في ربط مخرجات التعليم باحتياجات ومتطلبات سوق العمل).

وأوصت بضرورة اعتماد خطة توطين بنسب ومستهدفات واضحة لكل جهة اتحادية مرتبطة بالخطة الرئيسية للهيئة الاتحادية للموارد البشرية، وتعرف مؤسسات التعليم العالي على احتياجات الجهات الاتحادية من التخصصات الفنية المطلوبة وربطها بمخرجات التعليم، وتكييف بعض التشريعات الخاصة بالتعيين في الوظائف، بحيث تكون اكثر مرونة للاستقطاب مثل المؤهلات التعليمية وسنوات الخبرة للمتقدمين.