شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، يوم الأول من أمس حفل توقيع كتاب بعنوان (لمحات من الطب المعاصر في العراق) للدكتور فرحان باقر، وذلك بحضور الدكتور عبد الله الخنبشي مدير جامعة الإمارات وعدد من الشخصيات العامة ولفيف من الباحثين المهتمين والمتخصصين في الطب والعلوم في مقر جامعة زايد بأبو ظبي.

ويعد البروفيسور باقر والذي ساهم بدور فاعل في تحديث العمل الطبي في الإمارات من أوائل أساتذة الطب في جامعة بغداد، وقد درس قرابة ثلاثين عاما قبل أن يغادرها إلى أبو ظبي في العام 1983حيث ترأس القسم الباطني في مستشفى الجزيرة، وهو يقيم بها حالياً، وقد أنجز باقر عشرات الدراسات الطبية المُحَكّمة في السكري والطب الباطني.

واستعرض البروفيسور باقر مضمون الكتاب الذي قال أنه جاء بعد جهد كبير استمر لما يربو على 3 سنوات متنقلاً بين بغداد والامارات بلده الثاني ، مشيراً إلى تاريخه في (الممارسة الطبية السريرية والأكاديمية التي تجاوزت الستة عقود).

وقال الدكتور باقر إن العلاقة بين الإنسان والطب قديمة قِدم البشر، وقد وُثِقت هذه العلاقة تاريخياً في العراق، الذي سكنه في أقدم الأزمان الأكاديون والسومريون والبابليون والآشوريون، حيث وُجد لوح من الطين يرجع إلى سنة 4200 قبل الميلاد وخاتم يعود تاريخه إلى سنة 3000 ميلادية لإلهي المرض والوباء. واستعرض المؤلف بعض ما جاء في شريعة حمورابي الخالدة، حيث تضمنت أول ما نُشر عن ممارسة الطب والقوانين التي تحكم هذه الممارسة في بلاد الرافدين (العراق).

وأشار الى إن البعض ينكرون إنجازات العرب والمسلمين ويعزون الازدهار في عصر الترجمة إلى مجرد ترجمة علوم الآخرين، إلا أن العالم لا يخلو من منصفين، وفي حديثه عن الطب المعاصر في العراق استعرض المؤلف تاريخ ومسيرة أول كلية للطب أنشئت هناك عام 1927 في زمن الاحتلال البريطاني، موضحاً أنه "مما يستحق التنويه أن أول مختبر لإنتاج لقاح ضد الجدري كان في العراق في أوائل الاحتلال، كما أنشئ أول مختبر نووي "النظائر المشعة" في بغداد بالعراق في سنة 1957 وقبل أي بلد آخر".

 

تطوير

ونوه بمستشفى "مدينة الطب" الذي أنشئ في العام 1971، وهو مؤسسة ضخمة تستوعب جميع فروع الطب وأقسامها وكافة الخدمات المتطورة، وأُدخِلت إليها دراسات ما بعد التخرج كالدبلوم ثم الماجستير والدكتوراه، وأضاف أنه في العام 1982 قرر وزراء الصحة العرب في دمشق إنشاء "البورد العربي" على النمط الأمريكي، وفي العام 1988 أنشئ البورد العراقي باختلاف بسيط وينضوي تحته أكثر من 20 تخصصاً تخرج منه حتى اليوم ما يربو على 3300 زميل. وفي العراق اليوم 22 كلية للطب و11 كلية للتمريض وسبع كليات للصيدلة وعدد من كليات طب الأسنان وعدة مدارس للتمريض بالإضافة إلى كلياته.

من جانبه، أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد ، أن جامعة زايد ترحب دائماً بعقد مثل المناسبات وتوليها كل الاهتمام، احتفاءً بالبحث العلمي والأكاديمي بشكل عام وتشجيعاً لكل المبادرات الدؤوبة التي تعمل وتجتهد في مضمار تأصيل الإنجازات الحضارية للعرب.

وأضاف أن مؤلف الكتاب قد أظهر جهداً متقدماً ومثابرة مخلصة في التحقيق الرصين والتأريخ المتعمق، وأخذ قارئه إلى رحلة في الزمان والمكان أحاط خلالها بتفاصيل الدراسة التي تصدى لها. ويسعدنا أنه قد أمضى شطراً كبيراً من مسيرته العلمية والطبية في دولة الإمارات حيث ساهم بدور مشهود في تحديث العمل الطبي ممارسة وتعليماً نشاطاً أكاديمياً.