أجرت وزارة التربية والتعليم دراسة حول الحقيبة المدرسية والمشكلات الناتجة عن أحمالها الزائدة، بهدف إعداد توصيات لأولياء الأمور والمدرسة لتفادي الأعباء التي يتحملها الطلبة من وزن الحقيبة والكتب المدرسية، و قال الدكتور أسامة اللالا أخصائي فسيولوجية الجهد البدني والصحي في إدارة التربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم، إن الدراسات التي أجريت مؤخرا عن الحقيبة المدرسية واثر وزنها وحملها بطريقة غير سليمة على الطلبة، و التي من الممكن أن تؤذي العضلات والمفاصل، أو تؤدي الى مشكلات تتعلق بآلام الظهر والعنق والكتفين، و تقوس الظهر و تشوهات في العمود الفقري.
موضحا أن كل هذه الدراسات لم تحسم ولم تؤكد أن استخدام الحقيبة المدرسية يؤدي إلى آلام الظهر والعنق عند الطلبة، وأدى هذا الافتراض إلى توصية العديد من الجهات العلمية والصحية مثل الجمعية البريطانية لآلام الظهر والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى توصية بالا يزيد وزن الحقيبة المدرسية عن 10% من وزن الطالب الذي يحملها.
أولياء الأمور
وأضاف اللالا، أن تفادي المشاكل الناجمة عن الحقيبة المدرسية يحتاج إلى تضافر الجهود بين أولياء الامور والمدرسة ولذلك حددت الدراسة دور الأولياء حيث يجب عليهم مراعاة عدة أشياء عند شراء الحقيبة وهي ان تكون الحقيبة خفيفة الوزن، و تكون الحقيبة اعرض من ظهر الطالب او اطول منه، وتحتوي على شريطين للحمل ، وذلك لان الحقيبة ذات الشريط الواحد لا يمكن توزيع وزنها بطريقة متوازنة على الظهر، وأن تكون شرائط الحمل عريضة ومبطنة ، فالشرائط الرفيعة والرقيقة تضغط على عضلات الكتفين ويمكن ان تسبب الألم .
كما يمكن ان تضغط على الأوعية الدموية مما يسبب نقص ورود الدم للعضلات، و يفضل أن يتوفر في الحقيبة شريط يربط على وسط الطالب لضمان توزيع وزن الحقيبة على جانبي الظهر بالتساوي، و ان يكون سطح الحقيبة المواجه لظهر الطالب مبطنا لضمان راحة الظهر وحمايته من الأركان الحادة لمحتويات الحقيبة، و يمكن الاستعانة بالحقائب ذات العجلات في حالة حمل الطالب لمحتويات ذات أوزان ثقيلة.
15 % فقط
وذكر أخصائي فسيولوجية الجهد البدني والصحي أن الدراسة حددت وزن الحقيبة بألا يزيد عن 15% من وزن الطالب، و يتم حمل الكتب والدفاتر المطلوبة ليوم دراسي واحد فقط، و مراعاة ترتيب محتويات الحقيبة بحيث تكون المحتويات الأثقل وزنا اقرب لظهر الطالب، و عدم الانحناء لحمل الحقيبة يجب على الطالب ان يثني الركبتين وليس الظهر، آلام الظهر والرقبة والأكتاف التي تصيب الطلبة قي سن المدرسة لا يمكن فصلها عن الإجراءات والعوامل الأخرى ذات العلاقة لذا نؤكد هنا على ضرورة الاهتمام بالشروط الصحية العامة ذات العلاقة بالنمط المعيشي من حيث التغذية السليمة وممارسة النشاط البدني المنتظم وتقليل ساعات الجلوس أمام التلفاز والحاسب الآلي ، واتباع الأساليب السليمة في الجلوس.
المدرسة
واوصت الدراسة بتعاون المعلمين مع الطلبة من خلال التنبيه على الطلاب وخاصة طلاب الصفوف الأولى بإحضار الكتب المطلوبة لليوم الدراسي الواحد، وذلك لان طلاب هذه الصفوف يحملون جميع الكتب والدفاتر كل يوم، و الإسراع إلى وضع الجدول الدراسي خلال فترة عودة العمل، و زيادة الاهتمام والتركيز على رفع مستويات اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة لدى الطلبة ، والتركيز على التمرينات التعويضية والتمرينات الخاصة بتقوية عضلات الظهر والذراعين، و ايلاء التمرينات البدنية التعويضية مزيدا من الاهتمام في الطابور الصباحي، و توعية الطلبة بالأنماط المعيشية الصحية ذات العلاقة.
الصحة المدرسية
وأوصت الدراسة الصحة المدرسية بالانتظام في إجراء الفحوص الطبية الدورية للطلبة بهدف الاكتشاف المبكر لحالات آلام الظهر والتواء العمود الفقري وعلاجها، و إدراج التوعية بهذا الموضوع ضمن نشاطات القائمين على الصحة المدرسية ، بالإضافة إلى توعية خاصة بإدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم للعمل على توفير المناهج بصورة أخرى مثل وجوده على شبكة الانترنت ، واستخدام المعلمين لوسائل العرض الالكترونية بحيث تجعل من غير الضروري حمل الكتاب إلى المدرسة .
وقال اللالا، إن الدراسات أكدت أن النمط المعيشي الخامل، والابتعاد عن ممارسة الأنشطة البدنية بشكل منتظم والجلوس امام شاشة التلفاز لساعات طويلة، والاستخدام المتزايد للحاسوب أدى إلى ازدياد المشكلات التي تصيب الجهاز العضلي الهيكلي والناجمة عن ضعف اللياقة العضلية الهيكلية والتي تمثل (القوة العضلية والمرونة والتحمل العضلي) موضحا أن الأحمال الثقيلة والضغط الزائد على جسم الطلبة ربما يؤدي إلى إصابات الإجهاد .
وأضاف ان هناك جزءا من حصة التربية الرياضية المدرسية والطابور الصباحي، مخصص لأداء التمرينات البدنية التعويضية التي تسهم ايجابيا في تعزيز اللياقة العضلية الهيكلية بشكل عام لدى الطلبة والقوة العضلية للأطراف العليا وخاصة الذراعين والكتفين واليدين وذلك بهدف الوقاية من الاضرار الناجمة عن الاستخدام الخاطئ للحقيبة المدرسية وكذلك العادات السلوكية غير الصحية مثل (الجلوس الخاطئ ، قضاء ساعات طويلة امام شاشات التلفاز والكمبيوتر).
كما أظهرت الدراسات أن هناك عوامل أخرى غير ميكانيكية مثل معاناة الطلبة من المشكلات العاطفية ومشكلات التواصل ، وحدوث نوبات الصداع , وآلام البطن ، والتهابات الحلق ، والإحساس بالتعب والإرهاق اثناء ساعات النهار، وهذا يؤكد بان العوامل النفسية والاجتماعية أكثر أهمية من العوامل الميكانيكية في حدوث آلام أسفل الظهر لدى الطلبة ، وان هذه الآلام قد تكون احد المظاهر لوجود ضغط نفسي او اجتماعي يتعرض له الطالب.
كما أكدت بعض الدراسات الحديثة ان حمل الحقيبة المدرسية ضمن الشروط الصحية من حيث الوزن ومناسبة الحقيبة للعمر والطول يساعد على تقوية العظام وبناء كتلة عظمية قوية استادا إلى ان زيادة الضغط الواقع على العضلات سيساهم في تقوية العظام .
الحقيبة المدرسية
ومن جانب الميدان التربوي، أكد مديرو المدارس أنهم يحاولون التغلب على تخفيف العبء عن الطالب في حمل الكتب المدرسية والحقيبة المدرسية من خلال وضع الجدول المدرسي على المواقع الإلكترونية للمدارس ليتمكن ولي الأمر من متابعته يوميا، ومدارس أخرى تخصص مفتاحا وخزانة لكل طالب منذ بدء الدراسة.
جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، قال "إن مشهد الطلبة وهم يحملون الحقيبة المدرسية المتكدسة بالكتب يتكرر كل يوم منذ سنوات طويلة و سيستمر إلى متى؟ لا ندري !. موضحا أن المشهد يبدأ بطفل صغير في بدايات مراحله الدراسية، فيكون ضئيل الجسم ضعيف البنية و يضطر لحمل حقيبته التي يتجاوز وزنها وزن ذلك الصغير، مشيرا إلى أن الأهل يحاولون التخفيف عنه بجعلها تمشي على عجلات، لكن ما يزيد الأمر سوءا أن تلك العجلات تنكسر بعد فترة وجيزة تحت وطأة وزن الحقيبة فيعود ذلك الطفل البريء إلى حملها لنرى انحناء ظهره و كأنه في وضعية السجود.
و أضاف الشيبة أن وزارة التربية و التعليم لا تزال تبحث في ذلك الموضوع و نسمع بمقترحات عديدة منها على سبيل المثال الحقيبة الالكترونية و ما شابه ذلك لكن إلى ذلك الوقت نحن يجب أن نسعى إلى التخفيف عن تحميل أبنائنا لنخفف عنهم ما قد يصيبهم من مشاكل أمراض الظهر و العمود الفقري ، و مازال أغلب الأهالي أيضا غير مكترثين بوزن حقيبة أطفالهم و يزيدون من الطين بلة فيشترون لهم الحقائب غالية الثمن لنرى أن وزنها وهي فارغة يتلكأ الطفل من حملها ، أما عن الطلاب فنراهم أيضا يتذمرون من تلك الأشغال الشاقة المدرسية التي تنجم عن حمل حقيبتهم كل يوم طلية أشهر عديدة من العام الدراسي .
الجانب الطبي
أكد الطبيب العظام عبد الحليم، أن الحقيبة المدرسية لها أضرار خطيرة على الأطفال حيث اختلفت الحقيبة عن السابق وأصبحت ذات أوزان مختلفة وهي خالية من الكتب، كما زاد عدد المواد الدراسية مما زاد في عدد الكتب، مشيرا إلى أن هذه الأضرار تتلخص في الضغط على الظهر وتؤدي إلى عمل تشوهات في العمود الفقري، كما تضغط على الأكتاف وتؤثر على عضلاتها.
وذكر أن الطالب يقوم بحمل الحقيبة أثناء صعوده للحافلة المدرسية مما يؤدي إلى اختلال توازنه ووقوعه مما يعرضه للإصابات البالغة.
اقتراح باحضار الطالب الكتب المطلوبة ليومه الدراسي فقط
قال جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية ان وزن الحقيبة المدرسية مشكلة عصيبة تواجه الأبناء قبل الأهل، و لا نجد أمامنا سوى حلول نحن نفترضها للتخفيف من ذلك الشقاء على الأبناء منها تقوم المدرسة بتوجيه الأهل بمتابعة الطالب و التقيد بجدول الحصص المدرسي فيلزم الطالب إحضار الكتب المطلوبة ليومه الدراسي فقط و لا يجب عليه أن يحضر جميع الكتب و كذلك إعطاء التعليمات للمدرسين أن يبلغوا طلبتهم بإحضار كتاب الطالب غدا فقط أو إحضار كتاب التمارين.
وقال الشيبة، ان أغلب المواد الدراسية لها أكثر من كتاب و كذلك تسعى إدارات المدارس إلى توفير مكان يحفظ فيه الطالب بعضا من مستلزمات حصص التربية الفنية من كراسات و أقلام التلوين و غيرها، كما يوجه المعلمين إلى التخفيف عن الطالب بما يخص الكراسات و الدفاتر قدر الإمكان و خاصة بتوفر كتاب التمارين و الأنشطة لبعض المواد كما نخطط في المستقبل إلى التواصل الإلكتروني بين المعلم و الطالب في حل الواجبات الإثرائية التي تعزز فهمه للمادة الدراسية لنخفف عنه حمل الأوراق و الملفات.
خطوات
أما مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة، فقال إنه قام بتخصيص خزانة ومفتاح خاص بكل طالب في المدرسة، وذلك لتخفيف عبء حمل كافة الكتب المدرسية، مؤكدا ان طلبته لا يعانون ثقل وزن الحقيبة المدرسية.
وأوضح أن كل هذه الخزانات تعتبر خدمات مجانية تقدم للطلبة، بالإضافة إلى وضع جدول الحصص على الموقع الإلكتروني للمدرسة حتى يتمكن ولي الأمر من متابعة المواد التي تدرس في اليوم الواحد حتى يتابعوا مع أبنائهم في الواجبات المنزلية ومراعاة حمل كتب لا يستخدمها الطالب في اليوم الدراسي. واعتبر محمد ألماس مدير مدرسة المعارف، أن أوزان الكتب خفت عن السابق وذلك بسبب تقسيم المنهج على ثلاثة فصول دراسية مما سهل على الطالب حمل الحقيبة المدرسية، كما قامت المدرسة بتقليل حجم الدفاتر المدرسية لتناسب الفصل الدراسي، مشيرا إلى أن المدارس الثانوية هي التي تشعر بهذا الاختلاف في وزن وحجم الدفاتر أما باقي المراحل قد تعاني من ثقل الحقيبة المدرسية .
دراسات
العلاقة بين استخدام الحقيبة والجهاز العضلي تتأثر بالجانب الوراثي وسرعة نمو الطفل
قال الدكتور أسامة اللالا أخصائي فسيولوجية الجهد البدني والصحي: "إن هناك العديد من العوامل التي تعيق تحديد العلاقة بين استخدام الحقيبة المدرسية ومشكلات الجهاز العضلي الهيكلي، فأغلب الدراسات التي أجريت حتى الآن تناولت الحقيبة وعلاقتها بهذه المشكلات، مع العلم بأن حدوث مثل هذه المشكلات نتيجة الأحمال الزائدة يستلزم وقتا طويلا" .
وأشار إلى أن العلاقة بين السبب والأثر تتأثر بالعديد من العوامل مثل الجانب الوراثي ،وسرعة نمو الطفل وتطوره ، ونشاط الطفل البدني ، والطريقة المعتادة للجلوس ووضع العمود الفقري ، كما تتأثر بالعديد من العوامل المتعلقة بالحقيبة وزنها وشكلها وطريقة حملها ومدة حملها .
رأي
مدير مدرسة: اعداد الطلبة بالآلاف وتوفير خزائن الكتب غير ممكن
أوضح الدكتور محمد روبين مدير مدارس الأهلية الخيرية، أن تخصيص خزانات لوضع الكتب الزائدة داخل المدرسة يستلزم أن يكون عدد طلبة المدرسة قليلا، كما تتطلب أن يكون اليوم الدراسي طويلا حتى يتمكن الطالب من عمل الواجبات الدراسية جميعها داخل المدرسة ولا يحتاج الى اصطحاب الكتب معه إلى البيت، أما مدرسته فلا تستطيع القيام بتخصيص هذه الخزانات وذلك لان أغلب مدارسه بها فترات صباحية ومسائية ويبلغ عدد الطلاب في المدارس الأهلية الخيرية على مستوى دبي والشارقة وعجمان 10 آلاف و200 طالب وطالبة.
وذكر روبين أن حل الواجبات الدراسية داخل المدرسة هو عمل تربوي رائع يسهل على الطالب وولي الأمر العملية التعليمية.
