كشف معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا، أن حكومة أبوظبي وافقت مشكورة على إنشاء مدينة الابتكار التقني، التي تحتضنها الكليات، والتي ستكون مركزاً متكاملاً للتعليم والبحث ونقل التقنيات ومعلماً حضارياً مهماً في أبوظبي، بما تمثّله من نموذج معماري رائع، وما تأخذ به في التصميم والبناء، من مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة، مثمناً دعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الكريم لهذا المشروع المهم.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس، فعاليات المؤتمر السنوي الرابع والعشرين لكليات التقنية العليا في كلية دبي للطلاب تحت شعار «إعداد الطلبة لتحقيق النجاح في القرن الحادي والعشرين»، بحضور عدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال وضيوف المؤتمر من أساتذة الجامعات والكليات العالمية والمهتمين بمجال التعليم وجميع العاملين بكليات التقنية العليا من الهيئات الإدارية والتدريسية.

وقال معاليه إننا نلتزم بأن يكون الطالب محور التركيز والهدف في كل برنامج وفي كل عمل، وكل نشاط، حيث نوفّر له فرص القبول والدراسة، نقدّم له تج ربة تعليمية ثرية، ونساعده على النجاح والتخرج، ثم على إيجاد وظيفة منتجة، كما نوفر له بعد التخرج.

وفي حالة الرغبة، برامج الدراسات العليا، والتعليم المستمر، ولدينا التزام قوي وأكيد، بمساعدة الطالب على إنجاز متطلبات التخرج، في البرنامج الذي يدرسه، والقضاء بقدر الإمكان على ظاهرة الرسوب والتسرّب والتزام قوي وأكيد بمبدأ «التعلّم بالممارسة»، إلى جانب الاعتماد المكثف على تقنيات التعليم في الكليات جميعها، بيئة التعلم تشجع على العمل المستقل، وتنمي القدرة على العمل ضمن فريق.

 

ملف أكاديمي

ووجه معاليه بأن يتدارس القائمون على كليات التقنية العليا إمكانية أن يكون لكل طالب في الكليات ملف أكاديمي خاص، يحتفظ فيه بالواجبات والتكليفات وأوراق العمل، إلى جانب الاحتفاظ فيه بنُسخٍ من إنجازاته وأعماله الابتكارية، خلال فترة الدراسة، سواء في ذلك في مساقاته الدراسية، أو التدريب العملي، أو مشروع التخرج، لافتا إلى أن هذا الملف، إذا ما تم إنشاؤه واستخدامه على نحوٍ جيد، سوف يعمّق لدى الطالب ، الشعور بالإنجاز ، كما أنه يطلع الكليات ، على مدى تحقق نتائج التعلم المرجوة ، ويوفر أمام جهات العمل ، معلومات ودلائل ، تعينها في استقطاب وتعيين الخريجين .

 

السنة التأسيسية

وطالب معاليه بضرورة الاهتمام ، ببرنامج السنة التأسيسية ، ولاسيما من حيث تنمية قدرةُ الطالب ، على إنجاز متطلبات البرنامج ، ومدى نجاحه في دراسته ، وأهمية العمل المستمر، بهدف الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي ، لكافة المناهج والبرامج .

ودعا إلى الاهتمام بتوفير كافة البرامج ، وفرص التعليم ، للطلبة غير القادرين لسبب أو لآخر ، على إنجاز متطلبات البكالوريوس ،معتبرا أن جزءاً أساسياً في رسالة كليات التقنية العليا ، يتمثّل في طرح برامج التعليم ، الملائمة لمستويات وطموحات كل طالب وهـذه الرسالة مستمرة ، في إطار التزامٍ كامل ، بطرح برامج ذات مستويات متنوعة ، تتفق مع احتياجات الطلبة ، وتعدهم للالتحاق بجهات العمل ،منوها بأن التوسع في طرح برامج البكالوريوس التطبيقي يتطلب تطوير أدوار أعضاء هيئة التدريس ، وتطوير المكتبات ومصادر التعلم ، وتعميق دور الخدمات الطلابية.

 

التزامات وطموحات

واشار معاليه إلى عدد من الالتزامات والطموحات ، التي تحكم مسيرة كليات التقنية العليا ،تتمثل في أن تكون جميع الكليات قوية وناجحة ، وأن تحقق كل كلية ، ودون استثناء ، أعلى درجات الامتياز الأكاديمي ـ وهذا يتطلب عدة أمور ، على مستوى كل كلية ، أهمها : قيادة ناجحة ، وتخطيط رشيد ، وإطار للمحاسبة ، وطرق للتقييم والمتابعة ، مع العمل على تحليل ونشر المعلومات والبيانات والنتائج ، على نطاقٍ واسع ، والتميز في البرامج الأكاديمية وأن تكون كليات التقنية العليا دائماً ، في المقدمة والطليعة ، بين مؤسسات التعليم الفني والتقني .

في المنطقة والعالم ، وأن تكون هذه الكليات ، موضع ثقة جهات العمل ، في إعداد خريجين وخريجات ، على درجة عالية ، من التأهيل والإعداد وشريكاً قوياً ، مع المدارس ، ومع الجامعات والكليات الأخرى بالدولة ، في سبيل إيجادِ نظامٍ تعليميٍ فعالٍ ومرموق إلى جانب التأكيد على أن يكون دور إدارة الخدمات المركزية ، في الإشراف القوي والفعال ، على كافة برامج التعليم ، في كليات التقنية العليا ، والتأكد من طرحها على نحو رشيد ،بحيث يتسم الأسلوب بالمصداقية الكاملة ، لمراجعة كل برنامج ، والموافقة على طرحه ، سواء كان ذلك في مرحلة البكالوريوس ، أو الدراسات العليا والتعليم المستمر .

ولفت إلى أن كليات التقنية العليا يجب أن تكون دائماً نموذجاً رائداً ، في حسن التنظيم والإدارة ، من خلال وضوح في الصلاحيات والمسؤوليات ، بما يحقق الإشراف الفعال ، والمتابعة الدقيقة ، لكافة جوانب العمل وأن تكون هناك دائماً ، قنوات واضحة بين الكليات ، وإدارة الخدمات المركزية ، بل وبين الكليات بعضها وبعض و أن يكون الهيكل التنظيمي دائماً ، على قدر كبير من الشفافية ، يحثّ على التواصل بين الجميع ، ويشّجع المبادرة ، ويعمل على إيجاد بيئة تعليمية ، تعتمد على التخطيط الفاعل ، وتحرص على توفير فرص التعلّم الناجح ، والإنجاز المستمر ، أمام كل طالب وطالبة .

وأوضح معاليه أهمية أن تقوم كليات التقنية العليا ، بدورها المقرر ، في تطبيق المعارف ، ونقل التقنيات للمجتمع ، وأهمية أن يكون هناك إطارٌ منظم ، للتفاعل مع البيئة المحيطة ، وبحيث تكون اهتمامات المجتمع وقضاياه ، جزءاً أساسياً ، في برامج التدريس والتعليم بالكليات ـ هذا دور مهم ، يدعمه وجود الكليات وانتشارها ، في كافة ربوع الوطن ، بما يجعلها مراكز مهمة ، للبحوث التطبيقية ، وتطوير التقنيات : تسهم في تطوير البيئة المحلية المحيطة .

 

إنجازات

وعبر عن اعتزازه الكبير بما أنجزه مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب "سيرت" الذي أنشىء منذ خمسة عشر عاماً ، للمساعدة في إيجاد علاقات عمل قوية ، بين كليات التقنية العليا ، ومؤسسات ومواقع العمل ،مؤكدا على هذا الدور ، وإشراك أعضاء هيئة التدريس والطلبة ، في أنشطة وبرامج تفيد المجتمع ، وتعود إيجاباً في الوقت نفسه، على إثراء التعليم في الكليات .

 

اللجان الاستشارية

ودعا نهيان إلى التوسع في تشكيل اللجان المجتمعية الاستشارية ، بحيث يكون في كل كلية، لجنة مجتمعية استشارية لمدير الكلية ،إضافة إلى إيجاد لجنة مجتمعية عليا ، تكون استشارية لنائب مدير المجمع ،مشددا على تطوير عمل اللجان المجتمعية الاستشارية ، التي تمثل قنوات مهمة تتعرف الكليات من خلالها ، على توقعات واحتياجات مواقع العمل وسوف يشهد العام الجديد الانطلاق بدور هذه اللجان ، إلى آفاقٍ أوسع وأرحب يتعمق من خلال تلك الانطلاقة ، علاقات هذه اللجان ، بأعضاء هيئة التدريس .

ويتأكد اختيار أعضائها ، على نحوٍ يحقق لها الفاعلية في العمل بما يؤدي إلى تحسين برامج الكليات ، وتطوير برامج التدريب العملي ، وتوفير فرص العمل للخريجين ، وتحقيق الكفاءة والفاعلية ، في عمل الكليات بصفة عامة .

 

اجتذاب المواطنين

وقال معاليه إن كليات التقنية العليا يترتب عليها العمل بكلِ جِدٍ وعزم ، لاجتذاب وتعيين الخريجين المواطنين ، فيها وأهمية العمل المستمر والمتواصل ، لإيجاد وظائف منتجة ، لهؤلاء المواطنين في الكليات ، مع توفير كافة الشروط اللازمة لنجاحهم ،مشيرا إلى أن المواطنين العاملين في كليات التقنية العليا ، لهم دور أساسي ، وإسهامات فريدة ، في عمل هذه الكليات ، وعلينا أن نعتمد عليهم ، وأن نفيد من آرائهم وخبراتهم ، وأن نأخذ بالتالي، بخطط طموحة لاجتذابهم وتعيينهم في الكليات ، وعلى كافة المستويات.

وذكر أن التزامات كليات التقنية إذا ما تم تنفيذها على نحوٍ جيد ومأمول تعزّز مسيرتها وتؤكد رسالتها المهمة ، في تعليم الطالب ، وفي خدمة البيئة والمجتمع وتؤكد على حرصنا التام ، على متابعة وقياس مدى تحقق نتائج ومخرجات التعلّم وتؤكد على دعمنا الكامل ، للتطوير المستمر في علاقاتنا بالمجتمع : نطبّق ما لدينا من طاقات وخبرات ، لدراسة واقعه ومشكلاته ، نؤسّس علاقات الشراكة والتعاون ، مع هيئاته ومؤسساته ، وأيضاً مع الكليات النظير ، والجامعات المرموقة في العالم ، ونسعى بكل وعي وجِدٍ ونشاط ، إلى تعميق دورنا المهم ، في تطوير الموارد البشرية بالدولة ، وعلى أوسع نطاق.

 

مكانة مرموقة

وأوضح معاليه أن كليات التقنية العليا أكدت مكانتها المرموقة ، كمركز للإبداع والامتياز في دولة الإمارات ، وذلك بفضل الدعم القوي الذي تحظى به كلياتنا في كل إمارة من القيادة الرشيدة وبالارتباط الوثيق في عمل كل كلية ، مع احتياجات وطموحات البيئة المحيطة بها، وجهود أعضاء هيئة التدريس والعاملين فيها .

واصبح أعداد الطلبة الدارسين في الكليات في تزايد مستمر وسوف تزيد على 20 ألف طالب وطالبة ، بما يجعل من كليات التقنية العليا ، أكبر مؤسسة للتعليم العالي بالدولة، وأن كليات التقنية العليا ، لديها اهتمام قوي وواضح ، بتحقيق الجودة والفاعلية ، في كافة أمور التعليم والتعلّم ، ولديها إطاراً واضحاً ، ونظاماً سلساً ، لانتقال الطلبة بين الشهادات والبرامج المختلفة ، التي تُقدّمها لانتقالهم للدراسات العليا ، وبرامج التعليم المستمر. كما أن التقييم المنظم والمستمر ، هو جزء أساسي من العمل .

في جميع كليات التقنية العليا، وهناك أهمية وأولوية قصوى ، لوضع نتائج ومخرجات واضحة للتعليم ، في كل مساق ، وفي كل برنامج ، وفي كل كلية ، ولقياس مدى تحقق هذه النتائج ، على نحوٍ فعال .

واستخدام ذلك ، كأساس للتحسين والتطوير ،ولدينا الآن نظاماً فعالاً ، لجمع وتحليل ونشر البيانات ، والمؤشرات الإحصائية ، الخاصة بكافة جوانب العمل في الكليات وأن كليات التقنية العليا ، لها دور رائد ، في الارتباط بمؤسسات المجتمع ، وخدمة أهداف تلك المؤسسات ، وكليات التقنية العليا أصبحت ودون مبالغة مركزاً عالمياً للحوار وتبادل الآراء و يؤكد ذلك ما تعقده الكليات وبصفةٍ دورية، من مؤتمراتٍ عالمية ، وحلقات نقاش مهمة ، بما يسهم في تأكيد مكانتها، كمركز للفكر والثقافة والعلوم ، في المنطقة والعالم .

 

مناقشات

ناقش المتحدثون في قطاع التعليم العالي من مختلف أنحاء العالم عدداً من القضايا والمسائل المتصلة بالممارسات الحديثة في التعليم العالي ومدى توافقها مع كليات التقنية العليا. كما تم تنظيم ما يزيد على 20 جلسة عمل نقاشية حول مواضيع هامة، أبرزها تصميم وتدريس المناهج الدراسية في عصر العولمة وتصميم المساعدة الإلكترونية الفاعلة والبرامج التحضيرية وطرح برامج جديدة في الإدارة اللوجستية والتوطين وتعزيز التفوق الأكاديمي ومهارات التدريس في الفصول الدراسية الحديثة.

وعقدت جلسات متزامنة مع المؤتمر وتحدث الدكتور مايكل ماكوايد، نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا في شركة "يوناتيد تكنولوجيس " عن خلق توازن بين التفاعل بين مؤسسات التعليم العالي وبرامجها وقطاعات العمل بهدف ضمان إعداد الطلبة الإعداد الأمثل لتحقيق النجاح في بيئة العمل.

كما تحدث د. فازال ريزفي، البروفيسور في الدراسات العالمية في التعليم في جامعة ميلبورن، عن أهمية المنهاج الدراسي العالمي، والتوجهات الجديدة في هذا المجال والحاجة إلى خلق التوازن التام بين المستويات العالمية والسياق المحلي في عملية تطوير المناهج.

وتناولت الدكتورة كانديس رينولدز، البروفيسور المساعد في كلية الدراسات العليا في التربية بجامعة بورتلاند ستايت، ضرورة قيام أعضاء هيئة التدريس بتكييف ممارسات التدريس في سبيل إعداد الطلبة للعمل بفاعلية في بيئة العمل الحديثة.

 

 

طيب كمالي: نلتزم بتوفير التعليم النوعي المتميز تماشياً مع رؤية 2021 لدولة الإمارات

 

 

 

أكد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا، التزام كليات التقنية العليا بتوفير التعليم النوعي المتميز تماشياً مع رؤية 2021 لدولة الإمارات التي تؤكد أهمية المنهاج الدراسي المتطور في التعليم العالي بما يعزز التفكير الناقد والمهارات التطبيقية العملية. ويساهم هذا النهج في تحديد وتحقيق الأهداف التعليمية الطموحة السامية لكليات التقنية العليا.

واشار إلى أن المؤتمر السنوي يتيح الفرصة لكليات التقنية العليا لتحقيق المزيد من الإنجازات المتميزة في مواجهة تحديات القوة العاملةالحديثة، منوها بأهمية تشجيع الطلبة لبلوغ مستويات أكاديمية أعلى عن طريق رفع المستويات الأكاديمية وأضاف د. كمالي أن الكليات تسعى لتمكين طلبتها وتطوير إمكاناتهم من خلال الإبداع، واستخدام التقنيات المتطورة، وتعزيز التفوق وتوفير البرامج الدراسية التي تزوّدهم بالمعارف والمهارات والقيَم التي تساعدهم على النجاح في عالم متغير.

مشيراً إلى أن الكليات باشرت بتنفيذ الكثير من الإجراءات لرفع المستويات، بما في ذلك رفع مستويات ومعايير القبول، والتركيز على برامج البكالوريوس ومدتها أربع سنوات، وطرح برامج الدراسات الليبرالية، ومراجعة البرنامج التحضيري، والتركيز على الحصول على الاعتماد الأكاديمي للبرامج الدراسية. وقال يبلغ عدد كليات التقنية اليوم 17 كلية على مستوى الدولة يدرس فيها أكثر من 19 ألف طالب وطالبة و49 ألف خريج وخريجة يعملون في شركات ومؤسسات حكومية وخاصة.