أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على أن أي مدينة عظيمة لابد أن تحتضن جامعة عظيمة، وأن جامعة زايد ستكون واحدة من أهم الصروح الجامعية في المنطقة، وستكون إشعاعا حضاريا في مدينتي أبوظبي ودبي العظيمتين، موضحا أن الحرم الجديد في العاصمة أبوظبي سوف يمكنها من أن تكون بالفعل جامعة مرموقة تسهم في تأكيد المكانة المحورية لعاصمة دولة الإمارات إقليميا وعالميا.

جاء ذلك في كلمة معاليه في افتتاح فعاليات الملتقى السنوي الرابع عشر لجامعة زايد تحت عنوان " جامعة عظيمة للمدينتين العظيمتين"، والذي أقيم في حرم جامعة زايد الجديد في مدينة خليفة بأبوظبي، بحضور الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة ومعالي صقر غباش وزير العمل ومعالي الدكتور راشد بن أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وخلدون المبارك الرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة" للتنمية، والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وعدد من رؤساء الهيئات والدوائر الحكومية بأبوظبي ومدراء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

وطرح معالي الشيخ نهيان بن مبارك إستراتيجية عمل جامعة زايد للعام الدراسي الجديد، مستعرضا مجموعة من المبادئ والتوجهات التي أكدتها مسيرة الجامعة بما ساهم في تحقيق مكانتها المرموقة من خلال الجودة والتخطيط وإعداد الخريجين واستقطاب الكفاءات للعمل لديها.

كما طرح معاليه ثماني أولويات ستكون محط اهتمام وعمل الجامعة خلال العام الدراسي الحالي، ومنها تجديد الاعتماد الأكاديمي العالمي للجامعة، وتطوير برنامج الإعداد الأكاديمي للطلبة الجدد، والتركيز على تنفيذ خطط طموحة لاجتذاب المواطنين وتعيينهم في الجامعة وتأكيد مبدأ الشراكة مع المجتمع المحلي.

 

معلم حضاري

وأكد معالي الشيخ نهيان أن اللقاء الأول في الحرم الجامعي الجديد يمثل لحظة مهمة في تاريخ مسيرة الجامعة، معبرا عن عظيم الشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله- والى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمبادرتهما الكريمة بإنشاء هذا الحرم الباهر الذي يوفر للجامعة إمكانات هائلة للتدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، بل وما يتيحه من فرصة مواتية للتعاون بين الجامعة ومدينة ابوظبي، مشيرا معاليه للمتابعة الدائمة والحثيثة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد لكافة مراحل تأسيس الحرم الجامعي حرصا من سموه على أن تكون الجامعة واحدة من أهم المعالم الحضارية والعمرانية بمدينة ابوظبي.

كما أشار معاليه إلى أن هذا الحرم مقسم إلى قسمين أحدهما للطلاب والآخر للطالبات وتم تصميمه بشكل يراعي خصوصية مجتمع الإمارات، ويكفل تعليما متميزا وراقيا لكل فئة دون اختلاط.

 

جودة الأداء

واستعرض معاليه مجموعة من المبادئ والتوجهات التي تأكدت خلال مسيرة تطور جامعة زايد والتي ساهمت في تحقيق مكانتها المرموقة، وأهمها حرص الجامعة على تحقيق أعلى درجات الجودة في العمل وتحقيقها للمعايير العالمية، كذلك أخذها بخطط واضحة للعمل والانجاز ترتبط بأحدث انجازات التطور العالمي وبأساليب الإبداع والابتكار في التعليم، والتمسك بأن يقوى ارتباط الطالب بمجتمعه مع الالتزام الثابت بمساعدة كل خريج على أن يجد وظيفة ملائمة ومنتجة، و إعداد خريجين قادرين على التعلم المستمر ومدى الحياة.

وأضاف معاليه إن الجامعة أيضا تأخذ بنظام شامل لتقييم العمل والأداء في كل برنامج ومساق، ولديها التزام باستقطاب أفضل أعضاء الهيئة التدريسية وتوفير بيئة عمل فعالة، بالإضافة لدورها في تشجيع البحث العملي خاصة في الموضوعات ذات الصلة بالتنمية في الدولة والمنطقة، وحرصها على الارتباط بالمجتمع والشراكة مع مؤسساته المختلفة.

كما تتمتع الجامعة بانفتاحها الواعي على العالم اجمع وارتباطها بعلاقات تعاون مع أعرق الجامعات.

 

أولويات العام الجديد

ثم توجه معاليه بكلمته إلى أساتذة وأسرة جامعة زايد متحدثا عن ثماني أولويات وأمور مهمة يتوقع أن تكون محل اهتمامهم وعملهم خلال العام الدراسي الجديد، وتتمثل أولى الأولويات في أن هذا العام سيشهد البدء في إجراءات تجديد الاعتماد الأكاديمي العالمي للجامعة، مما يتطلب إعداد دراسة ذاتية وتوثيق مسيرة الجامعة وانجازاتها بدقة وضرورة العمل معا لانجاز ذلك بكفاءة.

وتتمثل الثانية في أن برنامج الإعداد الأكاديمي للطلبة الجدد في الجامعة يشهد حركة تطوير شاملة في المناهج وطرائق التدريس، وعلى أسرة التعليم بالجامعة التركيز على الزمن الذي يمضيه الطلبة في البرنامج وسبل تقدمهم وانجازهم له بأسرع ما يمكن، موجها إياهم بالاهتمام بالإضافة لتدريس اللغات إلى تدريس الرياضيات وتقنية المعلومات وأن ينعكس ذلك كله في معايير محددة ومؤشرات أداء واضحة.

ونوه معاليه إلى أهمية التعاون مع وزارة التربية والتعليم لرفع مستوى الأداء في المرحلة الثانوية حتى تنتفي الحاجة إلى برامج إعداد للطلبة المقبولين في الجامعات، وأنه يتوقع أن يكون لجامعة زايد هذا العام دور أيضا في هذا الجانب في سبيل تحقيق إعداد ناجح لطالب المدرسة الثانوية قبل الوصول للجامعة.

 

كفاءة الخريجين

كما طالب معالي الشيخ نهيان أساتذة الجامعة بالتطوير المستمر في عمل الكلية الجامعية التي تقوم على تدريس المساقات العامة وإعداد الطالب للتخصص، وأن يكون هذا التطوير في مجال إعداد الطالب وتزويده بالمهارات المطلوبة، وتتمثل الأولويات أيضا في ضرورة العمل على تحقيق التعليم المتكامل للطالب بالتركيز على تطوير مهارات القيادة والتطوع والعمل الجماعي بالإضافة لبرامج التدريب العملي التي تعده لسوق العمل، وأهمية الاستمرار في تحسين التعليم في الجامعة من خلال الاهتمام بتدريب الطالب على إجراء البحوث وإعداد التقارير والتفكير الناقد والإبداعي لتتاح له متعة الاستكشاف والانجاز.

 وركز معاليه على ضرورة تنفيذ برامج الجامعة على أعلى مستوى من خلال تحقيق نواتج التعليم المطلوبة في كل مساق وبرنامج لأن نجاح الجامعة رهن بقدرة خريجيها على تحقيق هذه النتائج وأي قصور في هذا المجال يمثل الفشل بعينه في تحقيق الهدف ويكون تعبيرا عن فقدان الجامعة لما تتمتع به من مصداقية وهو ما لا نريده لمؤسسة نود لها أن تكون الأفضل دائما.

وأكد معاليه مسؤولية الجامعة تجاه إعداد خريج قادر على الإسهام في مسيرة الوطن وتوفير سبل الإرشاد والتوجيه اللازمة له ومساعدته على الالتحاق بوظيفة ناجحة ومناسبة من خلال معرفة خصائص سوق العمل وبناء علاقات الشراكة مع هيئاته وقطاعاته والتطوير الدائم للمناهج.

وتتعلق الأولوية الأخيرة بأهمية العمل بكل جد كي تكون جامعة زايد ذاتها نموذجا يحتذى في الالتزام بتشغيل المواطنين من خلال أن تقوم بتنفيذ خطط طموحة لاجتذابهم وتعيينهم، وأن نتذكر دائما أنهم مصدر طاقة خلاقة وولاء وانتماء كبيرين.

 

تقرير مستقبل الجامعة

وأشار معاليه في كلمته إلى تشكيل رؤيتهم لمستقبل جامعة زايد، موضحا أنه تم إعداد تقرير حول مستقبل الجامعة في ابوظبي وأنه سيتم إعداد تقرير مشابه هذا العام حول مستقبلها في دبي، منوها إلى أن المبدأ الذي يحكم هذه التقارير هو "الشراكة والتعاون من أجل تحقيق تقدم الوطن" والرغبة الأكيدة في تحقيق الاندماج والتآلف بين الجامعة ومدينتها سواء في ابوظبي أو دبي، مؤكدا التزام جامعة زايد بإزالة كافة العوائق أمام بناء العلاقات القوية مع المجتمع وبتوفير بيئة جامعية تشجع على توجيه الموارد الأكاديمية للجامعة لدراسة القضايا والأمور ذات الأهمية في المجتمع، وان كل ذلك سيتم من خلال خطط واضحة وقيادات واعية، مشيرا إلى أن العلاقة القوية مع المجتمع ستكون دائما محور الارتكاز في عمل الجامعة لما لها من دور في إثراء العملية التعليمية وإيجاد الوظائف المنتجة لكل خريج وخريجة.

 

جهود تنفيذية

من جانبه أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، أن المبنى الجديد للجامعة في أبوظبي يعد تحفة معمارية ويتكامل مع مبنى الجامع بدبي ليشكلان معا أفضل حرم جامعي على مستوى الشرق الأوسط، وان هذا الانجاز يعكس رؤية قيادتنا الرشيدة في تطوير التعليم بكل مراحله وتحديث مفرداته وآلياته. معتبرا أن جامعة زايد ستستمر في التطور كمؤسسة رائدة توفر أرقى معايير التعليم العالي.

وتحدث عن العام الدراسي الجديد واستقطاب الجامعة أفضل الكوادر الإدارية والأساتذة الأكفاء، وأنها استقبلت ما يقرب من ألفي طالب وطالبة جدد سيبدؤون الدراسة سبتمبر الحالي، مشيرا إلى أن الجامعة ستبدأ تطوير برنامج الإعداد الأكاديمي فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والعلوم والأساليب الكمية، وستعمل مع الأساتذة على مساعدة الطالب لإجادة المهارات المطلوبة، كما سيحظى برنامج التدريب الوظيفي بانطلاقة متجددة وبالاهتمام اللازم، كما ستتضاعف الجهود لإشراك الطلبة في مجالات البحث المفيدة، وسيتم تطبيق الخطة الخاصة بمستقبل أبوظبي ويقابلها إعداد خطة محاذية لمستقبل الجامعة بدبي.

وأضاف أن الجامعة ستشهد بعض التغيرات وسيتم دراسة بعض البرامج الأكاديمية الجديدة، بالإضافة لإنشاء معاهد جديدة، وسيشهد معهد دراسات العالم الإسلامي انتقالا إلى أعلى المستويات، كما ستتواصل الجهود لصقل وبلورة الممارسات الخاصة بشؤون الطلبة.

 

 

تكريم المتميزين

كرم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ستة من أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية الفائزين بجائزة التميز التي تنظمها الجامعة سنويا لتشجيع العاملين لديها على تطوير الأداء. كما رحب معاليه بالعاملين الجدد والبالغ عددهم (125) من الإداريين والأساتذة في أبوظبي ودبي، ومن ثم قام بجولة في أقسام الحرم الجامعي الجديد والذي يستوعب (7 آلاف) طالب وطالبة ويشمل كافة الوسائل والخدمات التعليمية والإدارية. كما استمرت ورش وجلسات العمل للملتقى على مدار اليوم لمناقشة المشروعات والبرامج التنفيذية لتطبيق أولويات العمل التي طرحها معالي الشيخ نهيان في كلمته.