أعلن معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، عن إنجاز الوثيقة الوطنية للتربية الوطنية واعتمادها قريبا، وذلك لتطوير مناهج التربية الوطنية وفق الوثيقة المطورة، موضحا أنه تم تشكيل لجنة تضم معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة، ومجموعة من المؤسسات والمراكز المختصة التي تعنى بالهوية والثقافة الإماراتية على مستوى الدولة للعمل على تطوير الوثيقة، بالإضافة إلى الإعلان عن تفاصيل مركز الإمارات للتدريب المهني لتطوير كفاءة المعلمين خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقال إن قطاع التعليم في العالم المتغير يتطلب مواكبة سريعة للمتغيرات المحيطة، مؤكداً أهمية ديمومة تطوير الاستراتيجيات التعليمية، وحدد خمسة عوامل ومؤشرات أساسية تشكل ضغوطاً وتحدياً وتتطلب إدراكاً من قبل المسؤولين، أولها يرتبط بدينامكية سوق العمل والقدرة على تصميم برامج تنسجم واحتياجات السوق المتجددة في مختلف العلوم والتخصصات، وثانيها يرتبط بتغير السلوك البشري في ظل ثورة الاتصالات والمواصلات والتي يجب أن تتعامل معها المناهج وتدركها وإلا سبقنا العالم وتركنا وراءه، وثالثها يرتبط بالتطور التكنولوجي الهائل وضرورة مجاراة آخر مخرجاته، ورابعها يتعلق بأهمية المقارنة مع المعايير العالمية التي تتطلب تقارباً وتكافئاً في العديد من الأسس، وخامساً وأخيراً ضرورة الاهتمام بالمعايير التنافسية التي لا يمكن تحييدها جانباً، فعلينا أن نقارن مستوى أبنائنا بالآخرين.

جاء ذلك خلال استضافة معاليه في مجلس نادي دبي للصحافة الرمضاني المنعقد في مركز دبي التجاري العالمي، في ندوة أدارها الكاتب والصحافي عبد الله رشيد مدير مكتب صحيفة «الجلف نيوز» في أبوظبي، بحضور عدد من مديري الإدارات المركزية في الوزارة ومجموعة من ممثلي وسائل الإعلام المحلية وعدد من المهتمين والمسؤولين.

وأكد القطامي على جهود الوزارة ومساعيها لتعزيز هيبة المعلم ودوره في المجتمع، واعتبر أن المعلم هو العنصر الأهم في تطور هذا القطاع، ولفت إلى أن الوزارة تتبع أساليب متطورة لاختيار المعلمين الأكفأ والأجدر، ولقد تم الانتهاء من كافة الخطوات اللازمة لإيجاد معلمين مرخصين خاضوا الاختبارات اللازمة في مجال تخصصاتهم وعملهم.

وأكد أن عملية التدريب بحاجة إلى وقت، وهي ليست بالعملية السهلة وسيتم الإعلان قريباً عن تفاصيل مركز الإمارات للتدريب المهني، والذي سيعنى بتطوير المعلمين بما يلائم بيئة عملهم وظروفهم وقدراتهم، ليكون بمثابة بيئة جاذبة تنظر في احتياجات المعلم.

 

قفزات وتطور

وقدم معالي وزير التربية والتعليم مجموعة من البيانات والأرقام لتوضيح القفزات النوعية والكمية التي حققتها الدولة في مجال التعليم، معتبراً أن الإمارات سابقت الزمن في التطور الذي حققته، مؤكداً أنه لولا هذه القفزات لما وصلت الدولة إلى ما وصلت إليه في كافة المجالات ومناحي الحياة.

وحول نشأة وتطور قطاع التعليم في الدولة، ذكر معالي القطامي أنه بالنظر لواقع التعليم في الدولة يمكن لأي متابع أن يرصد المؤشرات التي قلما تحدث في دول أخرى في العالم خلال الأربعين سنة الماضية، فمن 129 مدرسة في العام 1971 إلى 750 مدرسة حكومية في العام 2011، وعدد الطلبة في نفس العام كان نحو حوالي 4 آلاف طالب قفز اليوم إلى 525 ألف طالب، وارتفع عدد المعلمين إلى أكثر من 24 ألف معلم، ومن 22 مدرسة خاصة في العام 1971 إلى 461 مدرسة في العام 2011.

وقال معالي القطامي إن تطور التعليم في الدولة يرجع إلى الدعم الكبير الذي وفره مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومواصلة هذا النهج والارتقاء به من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن رشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث أبقى هذا النهج الاهتمام بالتعليم أولوية، ليس فقط لأبنائنا بل حتى على مستوى الكبار لتنجح الدولة في مكافحة الأمية ولعب دور ريادي في هذا المجال بشهادة اليونيسكو والمؤسسات الدولية.

وتطرق معاليه للمناهج التعليمية، موضحا أنها سابقا كانت تقليدية ففي فترة زمنية قصيرة واكبت الوزارة التطور الحديث في التعليم وأصبح لديهم بحوث ميدانية للتعليم، بالإضافة إلى وسائل الإيضاح الحديثة التي تستخدم في التعليم، حيث تم وضع محتوى الكتاب على قرص إلكتروني يسهل تصفح الطالب للكتاب كما يمكنه المذاكرة في أي مكان وعن طريق جهاز الحاسوب.

وأضاف أن النظام التعليمي استطاع أن يوفر كل الإمكانيات الحديثة للتعليم في المدارس، فأصبحت جميع المدارس مزودة بالانترنت ولها شبكات مرتفعة غير متواجدة في كثير من الدول.

 

البيئة المدرسية

وقال إن البيئة المدرسية مع كل هذه التطورات أصبحت بيئة جاذبة للطالب، وخاصة بعد تبديل مفهوم المدرسة من فصل وساحة فقط، وضمت المدارس المختبرات وغرف مصادر التعلم، والمراكز الإعلامية في مختلف المدارس، لافتا إلى أن الوزارة سوف تعمم هذه المراكز في كافة مدارس الدولة، بالإضافة إلى وجود صالات رياضية مكشوفة ومغطاة، وغرف الأنشطة، كما تم تفعيل تواصل أولياء الأمور مع المدرسة من خلال الرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وبكل الأدوات المتاحة من برامج إذاعية وتلفزيونية، وأصبح هناك ملتقيات فصلية تنظمها المدارس للتواصل مع أولياء الأمور، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم سباقة في هذا المجال من خلال العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز تواصلها مع المجتمع للتشاور والتقييم وتبادل الآراء.

وفي مداخلة عن التعليم الحكومي والخاص وهل المدارس الخاصة أفضل من الحكومية، قال إن العبرة في المخرج وهو الطالب الذي بإمكانه الحصول على درجات عالية، ولفت أن المدارس الحكومية نجحت في تخريج قادة في العديد من المجالات ولكن ذلك لا يقلل مما تقوم به المدارس الخاصة في تطوير القطاع التعليمي في الإمارات وتعزيز المنافسة، موضحا أن الإدارة المتميزة تلعب دورا كبيرا في نجاح وتطور المدرسة إلى جانب ما تقوم به الوزارة في مجال التقييم والتدقيق وتحديد مواطن الضعف.

ورحب القطامي بكافة الجهود البحثية للقياس والمقارنة التي من شأنها أن تكون محفزاً للتصحيح ولكن ليس لإطلاق الأحكام المجردة، وقال إن إعادة تنظيم القطاع الخاص هي مطلب أساسي يحتاج إلى المراجعة مع ضرورة التفريق بين مشروعية التعليم وبين الجانب الربحي التي تتطلع إليه المؤسسات التعليمية الخاصة، مع سعي الوزارة إلى ضبطه، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت تخفيفاً في زيادة رسوم التعليم بالقدر المستطاع.

وأكد أن هناك تنسيقا على أعلى المستويات بين الوزارة والمجالس والهيئات التعليمية في الدولة، وأن العلاقة بينهم تكاملية في ظل دور إيجابي للحكومات المحلية لدعم التعليم، والتي تلعب دوراً أساسياً في التنظيم وتحديد الاتجاه والاختصاص.

ذوو الاحتياجات

قال معالي حميد القطامي إن هناك جملة من التحديات أمام وزارة التربية والتعليم لضم كافة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدراس، من بينها قلة المعلمين المتخصصين؛ حيث تم ابتعاث مجموعة من المدرسين إلى الولايات المتحدة للدراسة والتدريب وفق أفضل البرامج المتخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تعاون أولياء الأمور وضرورة استيعابهم لقدرة المدارس على دعم احتياجات أبنائهم التعليمية، والبيئة المدرسية حيث نجحت الوزارة في توفير الأدوات والمستلزمات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة في أكثر من 50 مدرسة، ونطمح خلال السنوات الثلاث القادمة إلى الوصول إلى 60 % من مدارس الدولة.

شدد معالي وزير التربية والتعليم على ضرورة تنمية مهارات ومعرفة الطلبة في مجال العلوم والرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، وقال ان دولة الإمارات ستكون جزءا من مجموعة الاختبارات الدولية، بالإضافة إلى الاختبارات الوطنية التي تسعى إلى التقييم وتسهم في تحديد الفروق والمستويات بين مدرسة وأخرى وطالب وآخر.