تحتضن كلية الإمارات للتطوير التربوي أكثر من 400 طالب وطالبة يدرسون في برنامجها لإعداد المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق معايير عالمية، ومن بين هذا العدد هناك ستة طلاب من الذكور فقط بينما البقية من الإناث ما يشير الى استمرار عزوف الشباب المواطن عن الانخراط بمجال التربية.

وتستعد الكلية حاليا لبدء عامها الدراسي المقبل بفتح باب التسجيل أمام الراغبين في دراسة بكالوريوس التربية للحلقة الأولى منفذة حملة إعلامية توعوية كبيرة لاستقطاب الطلاب الجادين للعمل في حقل التعليم مع التركيز على استقطاب الشباب المواطن.

«البيان» التقت بعضاً من هؤلاء الطلاب الدارسين في الكلية وهم في السنة الثالثة وذلك للتعرف إلى أسباب التحاقهم بهذا التخصص، وكيف يرون مستقبلهم الوظيفي في قطاع التعليم وطموحاتهم، بالإضافة إلى أي عقبات تواجههم.

 

النموذج الوطني

الطالب عبد الرحمن علي قال إن دخوله تخصص التربية كان بسبب رؤيته لنقص أعداد المواطنين في هذا المجال ، فعندما كان طالبا كان يتأثر كثيرا بشخصية المعلم المواطن الذي يجد فيه النموذج الوطني حيث يتفاعل معه من خلال اللهجة والتقاليد المحلية.

ورأى عبد الرحمن أن قلة عدد المواطنين في هذا القطاع تفقد الطالب المواطن هذا التفاعل، وتساهم في تغييب النموذج الوطني من البيئة المدرسية، لهذا يتمنى أن يوفق في دراسته بالكلية وأن يكون له بصمة مستقبلا في الميدان التعليمي، وأن تتاح له الفرصة للعمل والترقي ، معتبرا أن من مميزات العاملين في هذا القطاع أيضا أن بيئات العمل وهي المدارس متوفرة في كل مكان بالدولة وأينما توجه سوف يجد مدرسة يمكنه العمل بها.

 

سلم وظيفي

واعتبر عبد الرحمن أن سبب عزوف المواطنين عن هذه المهنة يتعلق بعدم وجود سلم وظيفي أو خطة ترقية واضحة في ظل طبيعة المهنة المتعبة والتي تتطلب جهدا كبيرا ، وأن هذه الفكرة وإن كانت صحيحة إلا أنه خاض تجربة العمل في المدارس مع الطلبة من خلال التدريب العملي وأصبح لديه دافع أكبر للعمل لأنه أحب الفكرة.

 

صدفة

أما الطالب أحمد المعمري فأشار إلى أن التحاقه بكلية التربية لم يكن مخطط له ويمكن وصفه بأنه جاء بطريق الصدفة ، ولكن التدريب الميداني جعله يحب هذا المجال ويستمر في الدراسة في الكلية ، خاصة مع ملاحظته لقلة عدد المواطنين، إضافة للسعادة التي لمسها لدى الأطفال خلال تدريسه لهم ، مؤكدا أن أكبر دافع لمتابعة مسيرته هو أن الدولة تحتاج إلى أبنائها المواطنين للعمل في قطاع التربية ، ويرى المعمري أن الإشكالية الوحيدة تتعلق بأهمية قناعة الفرد بهذه المهنة لأن دراسة تخصص التربية تعني أن مجال عملك محدد بالقطاع التعليمي ولا مجال للعمل في قطاعات أخرى كما هو حال في دراسة تخصصات أخرى، لذلك تعتبر القناعة مهمة للعمل والابداع.

متعة التدريب والعمل

ومن جانب اخر الطالب سعيد العامري التحق بتخصص التربية بعد أن درس لفترة في مجال الاتصالات ولكنه لم يكمل لعدة أسباب ، وجاءت أمامه فرصة الالتحاق بكلية الإمارات للتطوير التربوي وقرر خوض التجربة لمحدودية البدائل أمامه ، ولكنه كزملائه في الكلية وجد في التدريب العملي المتعة التي شجعته على الاستمرار ، فهو يشعر بالسعادة عندما يجد طلبة المدرسة يجلسون في حالة تركيز للاستماع لما يقوله ويطلبون منه مساعدتهم في الأمور التي تصعب عليهم وخاصة في عملية تواصلهم وهم صغار مع المعلمين الأجانب.

 

ايجابيات كثيرة

الطالب فهد الحوسني قال بأنه التحق بكلية الإمارات للتطوير التربوي وبعد ذلك بفترة وجيزة جاءه الرد من كليات التقنية للالتحاق بالتخصص الذي أراده إلا أنه آثر البقاء في الكلية لأنه أحب فكرة العمل بالتدريس ووجد بها ايجابيات عديدة.

 

مطالبة بزيادة الحوافز

وطالب الطلبة بتوفير منح دراسية للكلية تتمتع بالامتيازات التي تتمتع بها منح التخصصات الأخرى ، فهم يتقاضون مخصصات مالية أقل عن بقية التخصصات، كذلك أن عقدهم مع الكلية لا يشترط تأمين الوظيفة عقب التخرج ، وفي تعليقه على هذه المطالب من طلاب الكلية ، أوضح الدكتور جهاد مهيدات مدير إدارة الشراكة العالمية بمجلس ابوظبي للتعليم أن التغييرات لمستوى المنح لكلية الإمارات للتطوير التربوي مدرجة ضمن ميزانية العام للكلية من قبل مجلس ابوظبي للتعليم ، وان الطلاب سيكون لهم مخصصات مالية قريبة لحد كبير من مخصصات الطلبة في منح التخصصات الأخرى، وذلك في إطار اهتمام المجلس بتشجيع الشباب المواطن على الالتحاق بدراسة تخصص التربية.

أما على مستوى التوظيف فأوضح د.مهيدات أن عقود هؤلاء الطلبة مع الكلية وان لم تتضمن شرط التوظيف عقب التخرج فان المجلس أصدر تعليماته لإدارة شؤون التوظيف بالعمليات المدرسية التابعة للمجلس باستيعاب جميع الخريجين المواطنين من تخصص التربية وتوفير فرص وظيفية لهم، لهذا فان هؤلاء الطلبة لن يتم التغاضي عن توظيفهم وفرصهم موجودة.