نشرت منطقة الشارقة التعليمية دراسة توثيقية بعنوان « الشارقة رائدة العلم » تضمنت تراجم لمجموعة من العلماء والتربويين والشعراء والمعلمين من خلال مقابلات قديمة أجريت معهم وتم توثيقها، وتضمنت الدراسة أيضا مجموعة من الروايات والاشعار والمكاتبات التي تظهر الحالة العلمية والتعليمية لإمارة الشارقة خلال العقود الماضية، والتي أشارت إلى أن القفزة الحقيقية للتعليم تحققت عقب قيام الاتحاد، ونفذت الدراسة كل من آمنة الرشيد ومنى راشد.
وقالت آمنة الرشيد ان الدراسة تؤكد ان التعليم متجذر في الشارقة، وأن أبناء الامارة اليوم هم امتداد للآباء والاجداد الذين لم يكتفوا بتلقي العلم، بل جاهدوا واجتهدوا ليؤسسوا المدارس والمكتبات والمنتديات مع قلة الامكانيات وصعوبة في الاتصال والمواصلات .
وتحتوي الدراسة على خمسة فصول، يتحدث الفصل الاول فيها عن التعليم في الكتاتيب، وكيفية بدء التعليم في الشارقة من خلال التركيز على دور المطوع وشيخ العلم، وتطرق الفصل إلى دور كل من الشيخ المؤرخ عبد الله بن صالح بن محمد المطوع، والشيخ سيف بن محمد المدفع، والشيخ جمعة محمد المطوع، والشيخ علي المحمود، والشاعر الاديب مبارك سيف الناخي، والشاعر سالم بن علي بن ناصر العويس في التأسيس للنواة الصحيحية للتعليم.
وتناول الفصل الثاني التعليم شبه النظامي في مرحلته الاولى من العام 1900-1953 متمثلة في المدارس شبه النظامية ومنها المدرسة التيمية عام 1905 ومدرسة الخليف عام 1902 والمدرسة الوهيبية التي كانت في منطقة الحمرية عام 1911 ومدرسة تيمية الحيرة عام 1927 ومدرسة الاصلاح عام 1940 ومدرسة الاصلاح القاسمية عام 1952 ، كما استعرضت الباحثتان مظاهر الحركة الثقافية والمنتدى الاسلامي، وتناول موضوع المجالس العلمية والتي كان من أبرزها مجلس الشيخ علي بن محمد المحمود ومجلس الشاعر سالم بن علي العويس ومجلس الشيخ سيف المدفع ومجلس ابراهيم المدفع، كما سلط الفصل الثاني الضوء على دور المكتبات في تطور الحركة التعليمية، وعلى وجه الخصوص المكتبة التيمية عام 1907 والمكتبة الوطنية عام 1928 والمكتبة القاسمية عام 1930 ومكتبة الاصلاح.
وتطرق الفصل الثالث الى بداية التعليم النظامي من عام 1953-1971 مستعرضا تجربة مدرسة القاسمية عام 1953 وتطور اعداد الطلبة خلال الفترة من العام 1953-1958 ، وفي الفصل الرابع بحثت الدارستان تطور التعليم النظامي من العام 1971 وحتى الوقت الحاضر والتعليم العالي في الشارقة ، وبحث الفصل الخامس المرحلة الجديدة للتعليم في الشارقة من العام 2004 -2010، حيث بلغ عدد المدارس عام 2010 81 مدرسة ضمت 25656 طالبا وطالبة و3060 معلما وإداريا و12 مركزا للتعليم المسائي تضم 1414 دارسا و74 مدرسة خاصة و49 معهداً، واستعرضت الدراسة اهم العوامل التي اسهمت في نشر العلم والثقافة، منها معرض الشارقة الدولي للكتاب وجائزة التميز التربوي ومجلس الشارقة للتعليم وغيرها.
وذكرت الدراسة انه على الرغم من الجهود الحثيثة التي سعت لتوفير التعليم لأبناء الشارقة قبل الاتحاد إلا ان التعليم كان محدوداً بعوامل جغرافية ومادية حالت دون انتشاره، والقفزة الحقيقية للتعليم في الشارقة بدأت بحسب الدراسة البحثية مع قيام الاتحاد عام 1971، حيث تقدم التعليم وخطا خطوات غير مسبوقة في الشارقة الى ان بلغ عدد المدارس الحكومية الصباحية حسب المسح الاستقرائي لمدارس المدينة 79 مدرسة، وقد حافظت الشارقة على مركزها التعليمي حتى توجت عام 1998 عاصمة ثقافية للعرب، وأكد هذا التتويج افتتاح المدينة الجامعية بصروحها المترامية ومرافقها المتكاملة.
دراسة فريدة
قال محمد راشد خليفة ديماس استشاري ومدرب تربوي واجتماعي ان الدراسة الوثائقية التي حملت عنوان «الشارقة رائدة العلم » هي دراسة جادة وفريدة سعت لتكون نافذة تسلط الضوء للأجيال المتعاقبة من ابناء الوطن على الحالة العلمية والتعليمية لامارة الشارقة خلال العقود الماضية، فيما اكد الدكتور سالم بن سعيد غبار الشامسي مدير إدارة تعليم الكبار في وزارة التربية والتعليم، ان المتتبع للدراسة يجد نفسه في مجتمع متفرد يتصف بالألفة والتراحم والتكاتف، وهو ما اسهم في تطوره بصورة سريعة.
