انطوت صفحات العام الأول لتجربة الفصول الدراسية الثلاثة المطبقة بداية العام الدراسي الماضي، واعتبرها الميدان التربوي تجربة جديدة وكل جديد في بدايته صعب، بالإضافة إلى أنها سوف تحتاج جهدا كبيرا من الهيئات الإدارية والتدريسية لمساعدة الطالب على خوضها والمرور بها بسلام، لذلك نظمت وزارة التربية والتعليم دورات تدريبية في بداية العام الماضي لهذه الهيئات على النظام الجديد للفصول الثلاثة حتى يطبقون النظام بالطريقة التى طرح بها من خلال نظام التقويم المستمر والاختبارات القصيرة.
وكانت وزارة التربية والتعليم عكفت على تشكيل فريق للوقوف على تحليل ودراسة تجربة الفصول الثلاثة في عامها الأول، وذلك بتوجيهات من معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول.
مشاكل عديدة
وقالت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم إن اللجنة التي وقفت على تحليل النظام كانت مشكلة من مديري إدارات مركزية في الوزارة وعدد من مديري المناطق التعليمية، وخرجوا بنتيجة أن هناك بعض الممارسات في الميدان التربوي غير متوافقة مع آليات تنفيذ نظام الفصول الثلاثة وخاصة التقويم المستمر، بالرغم أن الوزارة سبق وأن أجرت مجموعة من اللقاءات التعريفية والدورات التدريبية.
استحسان النظام
وأشارت أن النتائج التي أظهرتها الدراسة أكدت على استحسان الميدان التربوي والطلبة لنظام الفصول الثلاثة وذلك بناء على عدد من وجهات النظر التي قالت الوزارة انها أخذتها في عين الاعتبار لمراعاتها خلال العام الدراسي المقبل. وأكدت غريب أن الوزارة ستطرح قريبا حزمة من البرامج المتقدمة التي من شأنها تعزيز نظام الفصول الثلاثة نحو تحقيق أهدافه.
موضحة أنه تم إعداد جدول من قبل إدارة التقويم والامتحانات لتعريف الميدان التربوي ببرنامج التقويم المستمر، كما تم إرسال استبيان للمناطق التعليمية لتوضيح الجوانب الإيجابية والسلبية وكان تركيز المناطق على ثلاث نقاط توحيد الاجازات بين التعليم العام والجامعي وتم إصدار قرار من مجلس الوزراء بشأن توحيد الاجازات.
نقاط خلاف
وأضافت غريب أن النقطة الثانية التي لم ترق للكثيرين هي وجود امتحانين في نفس اليوم للقسم الأدبي ولكن هذه النقطة تم مراعاتها في الفصل الدراسي الثالث، والنقطة الثالثة كانت تتحدث عن نظام التقويم والامتحانات، وأشارت إلى أن التغيير يحدث بصورة متدرجة حتى يكون هناك استيعاب للتطور، كما خرجت الدراسة بالتركيز على الاختبارات الوطنية (بيزا وتيمس) بالإضافة إلى التركيز على كافة مهارات المواد الدراسية.
مراعاة الفروق
وأوضحت أن الوزارة تعكف على تطوير الورقة الامتحانية ومراعاة الفروق الفردية ونواتج التعلم، بالإضافة إلى برامج تدريبية تستهدف جميع فئات المجتمع على كيفية التعامل مع نظام التقويم المستمر ونشر ثقافته للمعلم والموجه وأولياء الأمور.
وشرحت أن نظام السابق قبل تطبيق نظام الفصول الثلاثة، كان يضم التقويم الأول والثاني والامتحان النهائي للفصل بالإضافة إلى الاختبارات القصيرة كل أسبوع وذلك في الفصل الدراسي الواحد، وكان وقت الامتحان النهائي للفصل ساعتين وساعتين ونصف للمواد العلمية، أما النظام الجديد فيشمل الاختبارات القصيرة التي لا تزيد مدتها على 15 دقيقة والامتحان النهائي لا يتعدى زمنه ساعة ونصف.
سهولة ويسر
وذكرت غريب، أن نظام الفصول الثلاثة تميز بتقسيم المناهج إلى ثلاثة أجزاء وأصبح من السهل على الطالب والمعلم أن ينتهيا من المنهج، كما تميز بحصول الطلبة على معدلات عالية في امتحانات التقويم المستمر والامتحانات النهائية.
الميدان
فيما أجمع عدد من مديري المدارس على سهولة التجربة ولكن رغم ذلك كان هناك ضغط على الطالب والمعلم والهيئات الإدارية، موضحين أن بعضهم كان لديهم معلومات عن النظام قبل تطبيقه وذلك من خلال اطلاعهم على تجارب المدارس الخاصة في تطبيق الفصول الثلاثة والأربعة.
أعباء وضغوط
محمد ألماس مدير مدرسة المعارف الثانوية، رأى أن إيجابيات نظام الفصول الثلاثة جاء من خلال تقليل الوحدة الدراسية، ولكنه أشار في الوقت ذاته بأن أدوات التقييم تساعد الطالب في الحصول على درجات مرتفعة جداً، وهذه واحدة من سلبيات هذا النظام، موضحا أن استعداد الطالب في الامتحانات النهائية أقل لأنه يعتمد على درجات التقويم المستمر.
وأوضح أن الطالب يطلب منه خلال الفصل الواحد العديد من التقارير والبحوث والمشاريع وهذا ما يشكل ضغطا كبيرا عليه وعلى أولياء الأمور، بالإضافة إلى الضغط الواقع على المعلم من خلال إعطاء امتحانين تحريريين وامتحانين شفويين، فضلا عن إعادة الامتحانات المتغيب عنها الطالب، ومراجعة وقراءة البحوث والتقرير ومنح الطالب الدرجة، وأفاد بأن الطالب يقدم 40 امتحانا في الفصل الدراسي الواحد في 10 مواد دراسية، بالإضافة إلى الامتحان النهائي للفصل.
أثر إيجابي
وقال جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، إنه بعد تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة هذا العام ظهرت نتائج ملحوظة في أعداد الناجحين وزيادة النسبة المئوية في معدلات الطلبة في مدرسته، ولاحظ الشيبة هذا الأثر الإيجابي بشكل مطرد على جميع المستويات، ويعزى سبب تقدم الطلبة إلى توزيع المنهاج المقرر على ثلاث مراحل امتحانية، الأمر الذي سهل على الطلبة دراسة المقرر في كل فصل بشكل ميسر ومريح، موضحا أن لإجازات الطلبة الفصلية العامل الدافع لبدء مرحلة فصلية جديدة بنشاط متجدد.
وأضاف الشيبة، أن قرار مجلس الوزراء بتوحيد الإجازات الفصلية بين وزارة التربية والتعليم الجامعي كان له صدى إيجابيا واسعا بين الطلبة والهيئات الإدارية والتعليمية في المدرسة، وهذا ما كان يطالب به الميدان.
وطالب الشيبة المعنيين بتقليص عدد التقويمات الفصلية إلى تقويم واحد ليكون له أثر فاعل وإيجابي في تخفيف العبء عن كاهل الطالب و المعلم، موضحا أن الهيئة الإدارية والتعليمية المطبقة لهذا النظام تحتاج إلى متسع من الوقت لإنهاء عمليات تصحيح الأوراق ورصد الدرجات قبل بدء الإجازة الفصلية، بالإضافة إلى الإرباك الذي يعاني منه المعلم والإدارة في أثناء التصحيح داخل المدرسة وفي مركز التصحيح الجماعي للصف الثاني عشر.


