يتجه جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي إلى فرض إجراءات إدارية متنوعة بحق المدارس التي حصلت على غير مقبول على مدار ثلاث سنوات في الرقابة، كما قامت الهيئة خلال السنوات الثلاث الماضية بتضييق الخناق على تلك المدارس فيما يتعلق بفتح صفوف جديدة وإضافة مناهج، معتبرة أن التركيز على الرسوم المدرسية الخاصة بتلك المدارس ومدى مطابقتها للجودة سيعد من الإجراءات التي تدرسها الهيئة للسنوات المقبلة، وذلك لإيجاد علاقة متوازنة بين الرسوم المدرسية وجودة التعليم التي تقدمها المدرسة ويستفيد منها الطلبة.

وتتوجه الهيئة للتركيز على رصد معدلات تقدم تحصيل الطلبة المواطنين في المواد الدراسية الأساسية بالمدارس الخاصة، وتضمينها في تقرير الرقابة المدرسية لكل مدرسة خاصة على حدة في الدورة الرابعة من الرقابة المدرسية العام المقبل، بالإضافة إلى تركيز الجهاز على فئات الاحتياجات الخاصة ضمن المعايير الأساسية لجهاز الرقابة.

وأوضحت جميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية في دبي، أن الجهاز أرسل رسائل لكافة المدارس الخاصة الأسبوع الماضي تتضمن الإضافات الجديدة التي سيتم التركيز عليها خلال الدورة الرابعة للرقابة للعام 2011-2012، حيث سيتم التركيز على التقييم الذاتي للمدرسة لمعرفة أدائها وأداء طلابها لفئات الجيد والمتميز فقط، وباقي الفئات يتم منحهم مهلة يتم من خلالها تأهيلهم حتى يستطيعوا أن يقيمون أداءهم، كما سيتولى الجهاز حصر فئات ذوى الاحتياجات الخاصة وتصنيفاتهم والتركيز على الخدمات التي تقدمها المدارس لهذه الفئات، وتقدم مستوى تحصيلهم الدراسي وتعاون آباء هذه الفئة مع المدرسة والمناهج التعليمية التي يتلقوها في المدارس الخاصة وذلك ضمن 7 معايير الرقابة الأساسية.

 

سقف المعايير

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر الهيئة، وقالت المهيري، خلاله انه انطلاقاً من عمليات مستمرة لرفع سقف معايير الرقابة في دليل الرقابة المدرسية عاماً بعد عام، استناداً إلى التغذية الراجعة من المدارس وأولياء الأمور حول عمليات الرقابة، فسوف يتضمن دليل الرقابة في دورتها الرابعة لأول مرة استبياناً لآراء طلبة المرحلة الثانوية بالمدارس الخاصة تجاه مدارسهم قبل زيارة المقيمين التربويين لكل مدرسة، إلى جانب استبيان آراء المعلمين أيضاً في مدارسهم، مع التأكيد على عدم تشارك نتائج استبيان المعلمين في السنة الأولى من تطبيقه، مفيدة بأن دبي يوجد بها 146 مدرسة خاصة تستقبل حوالي 200 ألف طالب وطالبة، كما أن 57% من الطلبة المواطنين يتلقون تعليمهم في مدارس خاصة.

وأضافت المهيري، يأتي ذلك في إطار عمليات مستمرة لرفع سقف معايير الرقابة المدرسية، فإلى جانب التركيز على الطلبة المواطنين في المدارس الخاصة واستبيان الطلبة والمعلمين، فإن الدليل سيتضمن اعتباراً من الدورة المقبلة للرقابة تعميم التقييم الذاتي في المدارس الخاصة التي تقدم جودة تعليم "جيد" أو "متميز"، إلى جانب تقديم صورة شاملة لأولياء الأمور حول الخدمات التعليمية التي تقدمها كل مدرسة خاصة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، دون أن يرتبط ذلك بالتصنيف العام للمدرسة".

 

الارتقاء بالمدارس

واستعرضت رئيس جهاز الرقابة المدرسية خلال الجلسة أبرز ما ورد في التقرير السنوي الثالث للرقابة المدرسية الصادر عن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي تحت شعار "معاً من أجل الارتقاء بأداء مدارسنا"، موضحةً أن التقرير ينفرد العام الجاري بتقديم عرض موجز لنتائج ثلاث دورات متتالية من عمليات الرقابة المدرسية في المدارس الحكومية ومعظم المدارس الخاصة، كما يعرض أبرز النتائج المُستقاة من دورتين من عمليات الرقابة المدرسية في المدارس التي تُطبق منهاجاً تعليمياً هندياً أو باكستانياً، إلى جانب مقترحات وتوصيات لوزارة التربية والتعليم بناءً على نتائج الرقابة في المدارس الحكومية والخاصة".

وأشارت إلى أن التقرير يتضمن مقابلات أجريت مع الطلبة، ورصدا لقصص نجاح مدارس حكومية وخاصة تمكنت من تحقيق مستويات عالية من التقدم في الأداء، إلى جانب تركيز التقرير على سبل دعم المدارس الخاصة في فئة غير "مقبول".

وأكدت المهيري على أن الرقابة المدرسية أثبتت عمليا أن التغيير للأفضل يمكن أن يأتي من الداخل.. تغيير من المدرسة وللمدرسة بمشاركة المجتمع عبر حوار شامل أسفل عنوان كبير هو جودة التعليم.

 

توصيف الواقع

وأضافت أن أولياء الأمور شاركوا خلال السنوات الثلاث الماضية في رحلة توصيف الواقع من خلال مشاركة ما يزيد 58 ألفاً منهم في الاستبيان الثالث لآراء أولياء الأمور في مدارس أبنائهم خلال الدورة الثالثة من الرقابة المدرسية، فإننا نؤمن بأن الطالب أصبح اليوم على أعتاب مستقبل تعليمي أفضل سواء في مرحلة التعليم المدرسي أو الجامعي، معربه عن سعادتها بنجاح عدد ملحوظ من المدارس الحكومية في تحسين أدائها، وبأن 22% من طلبة المدارس الحكومية يتلقون تعليمهم في مدارس نجحت في تحسين مستوى جودة أدائها العام خلال العامين الدراسيين 2009-2010 و2010-2011، وكذلك نجاح جميع المدارس الخاصة تقريباً في تحقيق تحسين ملحوظ في جوانب عملها الرئيسية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، على الرغم من أن درجة التحسين لم تكن كافية دائماً لتحسين مستوى جودة الأداء في عدد من المدارس الخاصة.

ووجهت رسالة إلى مدارس دبي قبل شهور قليلة من انطلاقة الدورة الرابعة للرقابة المدرسية 2011- 2012، بأهمية مواصلة الصعود إلى جودة التعليم عبر تحقيق حالة تفاعلية بين المدارس وأولياء الأمور، وتقدير نجاحات الميدان التربوي بتبادل أفضل تلك الممارسات، وتعميم النجاح من خلال تشجيع وتحفيز التطوير الذي يأتي من قلب المدارس. سبعة مؤشرات

ينفذ الجهاز عمليات الرقابة في المدارس بقياس سبعة مؤشرات للجودة في المدارس وهي مدى التقدُّم الدراسي الذي يحرزه الطلبة، ومدى التطور الشخصي والاجتماعي للطلبة، ومدى جودة التعليم والتعلُّم، ومدى تلبية المنهاج للحاجات التعليمية لجميع الطلبة، ومدى الاهتمام بالطلبة وتوفير الدعم لهم، ومدى جودة القيادة والإدارة المدرسية، ومستوى الأداء العام للمدرسة. تواصل الرقابة

 

واصل جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي تنفيذ عمليات الرقابة المدرسية للسنة الثالثة على التوالي في 215 مدرسة حكومية وخاصة بواقع 79 حكومية، و136 مدرسة خاصة بدبي في أكتوبر من العام 2010، وانتهت بالفعل أعمال الرقابة في كافة مدارس دبي خلال أبريل الماضي.

وبحسب النتائج، فإن 6 مدارس حكومية جاءت في تصنيف "متميز"، و33 مدرسة في تصنيف "جيد" ، و39 مدرسة في تصنيف "مقبول"، ومدرسة واحدة في تصنيف "غير مقبول"، فيما جاءت 6 مدارس خاصة في تصنيف "متميز"، و49 مدرسة في تصنيف "جيد"، و65 مدرسة في تصنيف "مقبول"، و16مدرسة في تصنيف "غير مقبول".

وقالت إن السنوات الثلاث الماضية استطاعت أن تجعل من مصطلح "الجودة" عنواناً لأحاديث المجتمع حول التعليم في دبي، ومحوراً لنقاش هادف حول الواقع والمستقبل التعليمي لأبنائنا الطلبة والطالبات، ولن أذيع سراً حينما أقول لكم "أن كل فرد في المجتمع شارك بصورة أو بأخرى في صياغة مفهوم جودة التعليم، ورسم معنا ملامح وإطار عمل الرقابة المدرسية عاماً بعد عام، وهذا هو جوهر التطوير.