كشف استطلاع للرأي أجرته "البيان" عن أن 90% من طلبة وطالبات الصف الثاني عشر لديهم وعي ومعرفة بالجامعات وتخصصاتها، وبحاجة سوق العمل، مقارنة بالاستطلاع التي أجرته "البيان" العام الماضي حيث أظهر أن 80% من طلاب الثاني عشر لا يعلمون أي معلومات عن الجامعات التي يودون الانضمام إليها بعد انتهاء المرحلة الثانوية ويجهلون طبيعة التعليم الجامعي. وأكد الاستطلاع الذي شمل استبيان آراء نحو 100 طالب وطالبه، أن "معظم الطلبة المستطلعة آراؤهم يرغبون في استكمال دراستهم الجامعية في كلية الشرطة وهندسة الطيران وكلية الطيران والقانون والإعلام الآلي، فيما تركزت رغبات بقية الطلبة على دراسة الطب، والمحاسبة".
اختيار التخصص
وأظهر الاستطلاع تباينا كبيرا في أراء الطلبة حول عدم استقرارهم في اختيار التخصص الذي يرغبون في دراسته في مؤسسات التعليم العالي والجامعات، وقال الطلاب ل"البيان" إن اختيار التخصص سيتوقف إلى حد كبير على مجموع الدرجات التى سيحصلون عليها في نتيجة الامتحانات". ورأى بعض الطلبة أنهم يرغبون فى اختيار تخصص محدد منذ بداية مرحلة الثانوي وأنهم في سبيل ذلك اجتهدوا للحصول على الدرجات التي تؤهلهم للالتحاق بتلك التخصصات.
وقال طلاب مواطنون إنهم " اختاروا التخصص بأنفسهم وبالتشاور مع أصدقائهم الذين سبقوهم في الدراسة، وذلك من دون الرجوع إلى رغبات أولياء أمورهم، والتي سيكون لها تأثير على عملية الاختيار، فيما رأى آخرون أن اختيار التخصص سيتم وفقا لاحتياجات سوق العمل في البلاد، حيث يجب أن تتوافق مخرجات التعليم مع ما يحتاجه السوق من موارد بشرية، بحسب تأكيداتهم.
عملية الاختيار
وأعربت مجموعة من الطلبة عن عدم قدرتهم على انجاز عملية الاختيار وحدهم، حيث يجهلون إلى حد ما طبيعة التعليم الجامعي، ويحتاجون إلى مساعدة من سبقوهم إليه". وأعرب بعض الطلاب عن رغبتهم في السفر للدراسة في جامعات دول غربية، حيث يتمكنون من الحصول على تعليم جامعي ذا جودة عالية، وشهادات دولية، بحسب أرائهم.
وقال طلبة مواطنون إنهم لا يرغبون في إكمال تعليمهم الجامعي فيما يرغبون في الالتحاق فورا بسوق التوظيف، واختيار وظيفة مناسبة بأجر مناسب يمكنه من الإنفاق على دراسته الجامعية في المستقبل إذا رغب في ذلك.
الأعباء المالية
وفي سياق متصل، قال طلبة وافدون إنهم لن يكملوا دراسة المرحلة الجامعية داخل الدولة لأسباب عدة من بينها عدم قدرتهم المادية على تحمل الأعباء المالية للدراسة الجامعية في البلاد، فيما عزا آخرون ذلك إلى غياب تخصصات عدة من الجامعات المحلية لكنها متاحة في جامعات بلدانهم الأصلية ومنها دراسات الفنون بأنواعها. وأشار طلبة وافدون إلى رغبتهم في الدراسة خارج الدولة، ولكن ليس فى بلادهم الأصلية وإنما في جامعات في دول أجنبية، حيث يعتقدون أن جودة التعليم ستكون أفضل هناك.
خمسة أسئلة
وتفصيلا، أجرت "البيان" استطلاعا للرأي شمل عينة مختلفة من طلاب المرحلة الثانوية في مدارس عدة في إمارة دبي، وبلغ عدد الطلاب الذين شاركوا في الاستطلاع 100 طالب وطالبة، حيث شمل توجيه خمسة أسئلة تتعلق بمستقبلهم الدراسي ورؤيتهم حول التخصصات التي يرغبون دراساتها، وحول سؤال عن التخصصات التي يرغب فيها الطالب، سواء العلمية أو الأدبية، أجاب 5% ممن شملهم الاستطلاع بأنهم يرغبون في دراسة الكليات العلمية، فيما أبدى 10% من العينة رغبتهم في الالتحاق بالكليات الأدبية، وأعرب 85% منهم عن رغبتهم في الالتحاق بتخصصات تكنولوجية ودراسة علوم الحاسب الآلي.
وأجاب 90% من الطلاب الذين شملتهم نفس العينة العشوائية بـ "نعم" على سؤال حول مدى معرفتهم بالجامعات وطبيعة التعليم الجامعي في الدولة، فيما أجاب 20% من الطلاب المستطلع آرائهم بــ "لا"، وحول سؤال عن مدى قدرة المدارس على توفير الإرشادات اللازمة عن الجامعات أثناء الدراسة، وخصوصا في الصف الثاني عشر، أبدى 90% من الطلاب بمعرفتهم بتلك الإرشادات، فيما قال 10% من تلك العينة إنهم يفتقدون للتخصصات التى تدرس في الجامعات.
سوق العمل أولاً
وحول سؤال عن المحدد لرغبات الطلبة في اختيار التخصص المرغوب دراسته في التعليم الجامعي، وهل سيكون وفقا للطالب أو لولي الأمر، أجاب 40% من الطلاب أنهم سيتبعون رغبة أولياء أمورهم في اختيار نوع التخصص، بينما أعرب 60% من تلك العينة عن رغبتهم في اختيار تخصصهم بأنفسهم ووفقا لميولهم وهواياتهم وطبيعة اتجاهاتهم النفسية والعقلية.
وحول سؤال للطلاب عن مدى توافق التخصصات التي يرغبون في دراستها مع احتياجات سوق العمل محليا، أبدى 95% من العينة التي استطلعت آراؤها ردا إيجابيا، فيما رأت 5% من العينة أن تلك التخصصات لا تتناسب مع احتياجات ذلك السوق في الوقت الجاري، وإنهم فقط يرغبون في دراسة هذا التخصص لحبهم له من دون التطلع إلى مستقبل تلك الدراسة عمليا.
أولياء أمور
من جانبهم، قال أولياء أمور طلبة مدارس في دبي إن التخصصات العملية هي تلك التي يجب أن تتماشى مع سوق العمل، وبالتالي فإن أبناءهم يجب أن يراعوا ذلك عند اختيار التخصص حتى لا يواجهون صدمة عدم الحصول على وظيفة تناسب تخصصه، مشيرين إلى أهمية أن يعرف ولي الأمر ميول ومواهب الأبناء، حتى يمكن الحصول على طالب مبدع يجمع ما بين الموهبة والتفوق في الدراسة. ورأى أولياء أمور أنهم سيساعدون أبناءهم في اختيار التخصص حتى يتفادوا الرسوب، فيما قال آخرون أنهم يرغبون في إكمال أبنائهم دراساتهم الجامعية في الدولة حيث تمنحهم تلك الجامعات سنة تأسيسية تؤهلهم لاختيار الدراسة المناسبة التي تؤهلهم لسوق العمل من دون عناء.
التخصصات العلمية
ورأت إحدى أولياء الأمور، أم سالم، أن التخصصات العملية هي التي تتماشى مع سوق العمل وخصوصا تلك التخصصات التي تساعد الطلاب على امتهان وظائف حديثه تتماشى مع سوق العمل، مثل هندسة الطيران وكلية الطيران، والطب بمختلف تخصصاته.
ولفتت "يجب أن يتعرف ولي الأمر على ميول ومواهب ولده، فإذا اجتمعت الموهبة مع الدراسة، تحقق الإبداع والنجاح في العمل، وأفادت بأن ابنها طالب فى القسم العلمي، ولكنه يهوى كرة القدم، ورغم ذلك لدية رغبة فى الالتحاق بكلية القانون لأنه يريد أن يصبح وكيل نيابة، مضيفة أنها فى انتظار نتائج الامتحانات حيث يمكنها توجيهها في الدراسة والتخصص والجامعة المناسبة.
قال طلاب شاركوا في الاستطلاع إن اختيار التخصص يتوقف على مجموع الدرجات التى سيحصلون عليها في نتيجة الامتحانات وإنهم يرغبون في الالتحاق بجامعات تمنحهم تخصصات مطلوبة في سوق العمل، حيث إن السوق يعاني من زيادة فى البطالة، ويجب أن يعملوا على أن تكون مخرجات التعليم تلائم احتياجات السوق في الدول العربية. وقال الطالب المواطن، حافظ توفيق إنه مدرك لطبيعة التخصصات في الجامعات من خلال مساعدة أسرته والبحث الذاتي عن التخصصات في الجامعات، وأضاف أنه سيعمل على استشارة والده قبل اختيار التخصص، حيث ستؤثر رغبة والده على اختياره على اعتبار أن والده يرى المستقبل أفضل منه.
بدوره، قال الطالب المواطن محمد حسن، إن المدرسة اختارت عينة من الطلاب لزيارة بعض الجامعات للتعرف على التخصصات، ولكنها لم تكن كافية، ما دفعه للقيام بالبحث الذاتي عن التخصص الذي يرغبه بنفسه، كما أنه أختار هندسة طيران لأنه يعتبرها من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، وقال الطالب محمد صالح إنه يسعى لإكمال دراسته الجامعية فى جامعة الجزيرة، وأشار إلى أن كلفة التعليم في الجامعات الإماراتية مناسبة له.
كلية الشرطة
وقال الطالب سالم عبد الله سالم، إنه يرغب في الالتحاق بكلية الشرطة، لأنها ستوفر له طموحات حياته في خدمة وطنه، كما أختار خالد سهيل كلية الشرطة وسعى إليها من خلال بذل جهد كبير في الدراسة لحصوله على درجات عالية لتأهله من الدخول للكلية التى يرغب بها، أما سعيد ناصر قال إنه يهوى كرة القدم ويلعب في نادي الشباب وحاصل على شهادة تقدير من مدرسة ثانوية دبي كما أنه حاصل على المركز الثاني على مستوى دبي، ولكنة يرغب في دراسة الطيران لأنه يعتبر أن الهواية شيء ودراسة تخصص يتيح لك الفرصة من إيجاد ما تبحث عنه، وذكر محمد يوسف أنه يرغب في الالتحاق بكلية التقنية تخصص هندسة الطيران لان الزيارات حببته الصيانة وخاصة أن صيانة الطائرات تتميز بالدقة.
مستقبل أفضل
قال منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية، إن المدرسة لها دور كبير في تعرف الطلبة على الجامعات والكليات، وخاصة احتياجات سوق العمل الحالية، موضحا أن احتياجات سوق العمل تختلف من عام إلى آخر، ولاحظ شكري أن عددا كبيرا من طلبة مدرسته يرغبون بالالتحاق بكلية الشرطة والطيران معتبرين أن المستقبل نحو هذه الكليات تؤمن لهم مستقبل أفضل. وأوضح أن إدارة المدرسة بدأت في الفصل الدراسي الثاني بالتواصل مع الكليات والجامعات والشركات لشرح التخصصات وحاجة سوق العمل من الوظائف، حيث قامت كلية التقنية وجامعة زايد وشركة دوبال وجامعـات وكـليات مختلفة بمـــــنح نحو 30 محاضرة يعرفون من خلالهم الطلبة على التخصصات والمواد التى يتم دراستها داخل كل تخصص، كما تم تنظيم معرض ســــــوق العمل داخل المـــــدرسة يــتم من خلاله عرض الوظائف والتخصصات المطلوبة.
ميزة تفضيلية
من جانبها، قالت أحد أولياء الأمور، عزة عمران إن اختيار الأبناء للتخصصات التي تلائمهم تساعدهم على اجتياز سنوات الدراسة من دون رسوب، وأضافت أن سوف تساعد ابنها على الالتحاق بالجامعات المحلية ولا تقوم بإرساله للدراسة فى الخارج، وبررت ذلك بأن جامعات الدولة تمنح الطلبة سنة تأسيسية تمكنهم من اختيار تخصصهم بشكل أكثر دقة، كما أنها تؤهله لإتمام دراسته وإيجاد فرص عمل من دون عناء، مشيره إلى ارتفاع رسوم وتكاليف التعليم الجامعي في خارج الدولة، والذي يكلف أيضا مصروفات المعيشة والسفر والسكن والانتقال، ومن دون رقابة منزلية. بدوره، قال أحد أولياء الأمور، سعيد سلامة، إن ما يسعى إليه في تعليم أبنائه هو الالتحاق بجامعات تقدم مستوى عاليا من التعليم، سواء داخل الدولة أو خارجها. وأضاف أنه يتطلع إلى منح ابنه تعليما قويا يتناسب مع احتياجه له للعمل في الأعمال الخاصة بعائلته، من دون النظر إلى احتياجات سوق العمل.
