أوصت جلسة حوارية نظمها مركز التنمية الاجتماعية في أم القيوين صباح أمس بالمركز الثقافي في أم القيوين وجمعت كبار السن مع الشباب وضمن مبادرة (أباك سند) التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية بضرورة إدراج التراث الإماراتي ضمن المناهج الدراسية من أجل تعليم الطلبة عادات وتقاليد الآباء والأجداد، اضافة الى إقامة مجالس ثقافية تضم كبار السن والشباب، وإنشاء مجلس للآباء لطرح قضاياهم ومقترحاتهم من أجل تفعيل دورهم في المجتمع.

وشارك في الجلسة التي عقدت بمركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الرائد عدنان بوعصيبة رئيس قسم الشرطة المجتمعية بالقيادة العامة لشرطة أم القيوين، والشاعر سلطان بن غافان بحضور كبار السن من جمعية الفنون الشعبية بأم القيوين وعدد من الشباب العاملين في الدوائر الحكومية والمحلية بالإمارة.

مكانة أسرية

وأوضحت نورة الصريدي مدير مركز التنمية الاجتماعية بأم القيوين أن الهدف من تلك الجلسة الحوارية دعم وتعزيز دور الأب في تنشئة أبنائه وإبراز مكانته في الأسرة والمجتمع، لافتة الى أن دور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم في تربية الأبناء في الماضي، وأنه ساهم بشكل كبير في عملية التربية باعتباره المسؤول والمعيل الوحيد لأفراد الأسرة، مشيرة إلى أن اختلاف الأزمان وزيادة المسؤوليات والأعباء على الأب أدت إلى إهمال بعض الآباء لدورهم في تربية الأبناء، حيث اكتفوا بتوفير مصادر الترف والترفيه لأفراد الأسرة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وغيرها من الأمور ونسوا دورهم الأساسي في تربية الأبناء ومدى تأثيره عليهم.

ولفتت الى أن أسباب تراجع دور الأب كمسؤول رئيسي عن الأسرة، يرجع إلى انشغال الآباء بالعمل وسعيهم لتحقيق الحياة الكريمة لأسرهم وعدم مشاركتهم في الفعاليات الاجتماعية، وكذلك عقوق الأبناء للآباء وتركهم في المستشفيات أو دار رعاية المسنين، مبينة أن مبادرة (أباك سند) جاءت لتخدم الأسرة بجميع أفرادها وتركز على الآباء من خلال حملات التوعية التي سينفذها المركز في الأماكن العامة والمؤسسات، حيث سيتم أخذ رأي الآباء حول قضية تراجع دور الأب في الأسرة، والعمل على إيجاد طرق مناسبة لتعزيز ودعم دور الأب.

جيل التكنولوجيا

من جهته أكد الرائد عدنان جاسم بوعصيبة رئيس قسم الشرطة المجتمعية بالقيادة العامة لشرطة أم القيوين أن الجيل الحالي يعتبر جيل التكنولوجيا والمعلومات التي اقتحمت كل البيوت وشغلت الأبناء وأبعدتهم عن آبائهم، لافتا الى أن دور الأسرة يأتي من خلال تعزيز الترابط والقيم بين أفرادها بحيث يكون لكل شيء وقته وفي حدود المعقول، مبينا أن مشاركة الأب وتفاعله مع الأبناء في مختلف المجالات يساهم بشكل كبير في تقوية العلاقة الأسرية.

وأوضح الشاعر سلطان بن غافان الدور الكبير الذي كان يقوم به الوالدان في الماضي من رعاية لأبنائهم ومساعدة الابن لأبيه والوقوف إلى جانبه، وتبادل الرأي، مشيرا إلى ان معظم العادات القديمة التي تربى عليها الجيل السابق اختفت، وأصبح الأب لا يعلم شيئاً عن ابنه ولا عن أسرته، مشيراً إلى ان العائلات في السابق كانت أكثر تماسكا من الناحية الاجتماعية والتربوية، حيث يسودها الحب والوئام والتواصل الاجتماعي، مبينا في الوقت ذاته أن الجيل الحالي يعاني من ضعف الترابط الأسري، ما دفع بعض الشباب إلى اتباع سلوكيات غير حضارية والابتعاد عن عاداتهم وتقاليدهم.