أربع طالبات تمكن من تحقيق مراكز متميزة على مستوى أوائل الثانوية العامة من منطقة أبوظبي التعليمية، ثلاث منهن من مدارس خاصة، وهي (المنارة والوردية وأشبال القدس)، وواحدة من مدرسة حكومية وهي ثانوية فلسطين، والمميز في تفوقهن أنهن جميعهن سعين لتحقيق هذا النجاح ويخططن الآن لمستقبلهن في التعليم العالي، ويتمنين أن يكتمل حلمهن بالدراسة في الإمارات، حيث عبرن عن رغبتهن في دراسة تخصصات متنوعة بين الهندسة والطب واللغات، ولكن في جامعات الدولة رغبة منهن في البقاء مع أسرهن ويحظين بفرصة الدراسة في الدولة التي احتضنتهن لسنوات حتى حققن ما حققنه من تميز.

كثرة الانتظار

لم تتوقع الطالبة طيبة مقداد الزيوري، أن تكون من بين أوائل الثاني عشر على مستوى الدولة، رغم أن إدارة ومعلمات مدرستها (المنارة الخاصة بأبوظبي) توقعوا لها ذلك، واتصلوا بها عدة مرات قبل إعلان النتائج لمعرفة ما إذا كانت قد تلقت أي اتصال يخبرها بهذا النبأ السار، حتى إنها بدأت تفقد الأمل مع كثرة الانتظار، ولكن انتظارها أفضى إلى خبر تفوقها وحصولها على المركز الثالث على مستوى القسم العلمي بالدولة، فعمت أصوات الفرح وعبارات التهاني أجواء المنزل بعد لحظات الصمت والترقب، والتهنئة الخاصة والكبرى تلقتها من نصفها الثاني أو توأمها «هاجر».

 

مسيرة دراستها

طيبة الحاصلة على المركز الثالث عبرت عن سعادتها الكبيرة، بما حققت من نتيجة، واعتبرت أن أكثر من شاركها مسيرة دراستها، ويشعر بالتأكيد بذات فرحتها، هو أختها التوأم (هاجر)، حيث سارتا معاً خطوات العلم والدراسة والحياة عامة، وكأنهما شخصان بروح واحدة، فهاهما تتقاسمان الفرحة والسعادة معاً، وذكرت طيبة أنها كانت تدرس وأختها هاجر معاً وتراجعان وتدعمان بعضهما البعض، حتى عند الإحساس بالتعب خلال الدراسة كانت إحداهما تأخذ قسطاً من الراحة وتتولى الأخرى إيقاظها، وهكذا تعاونتا في الدراسة وتقاسمتا لحظات التعب والراحة معاً، وتقول طيبة أنها تمنت أن تكون وأختها من الأوائل معاً، خاصة أن أختها تحقق معدلات متميزة وصلت إلى (98%) على مدار العام.

ومع اكتمال فرحة طيبة بالنجاح ها هي تعبر عن بداية مشوار جديد في تحقيق حلمها الأكبر وهو بدراسة الطب، فهي تتمنى أن تصبح طبيبة وإن لم تحدد التخصص بعد.

أما هاجر، الأخت التوأم لطيبة، فقد حمل صوتها نبرات الفرح الكبيرة، وكأنها هي التي حققت هذا المركز على مستوى الدولة، وقالت إن النجاح شعور رائع، وهي سعيدة لما حققته أختها التوأم طيبة، وأنها توقعت لها ذلك، لأنها حققت على مدار العام نسبة (99.8%) وأكثر فهي مرشحة لذلك بقوة، وترى هاجر أن أختها تختلف عنها في بعض الطباع، فطيبة بطبيعتها هادئة وتقرأ كثيراً، بل وتدرس أكثر منها، وتحلم هاجر أيضاً بدراسة الطب أو هندسة المعدات الطبية.

 

سعادة لا توصف

منة الله لطفي، الحاصلة على المركز الثامن في القسم العلمي، أكدت أن سعادتها لا توصف، وأن ما حققته هو نتيجة تعب وسعي وسهر واجتهاد، وان التفوق ليس عمل شهر أو سنة، بل هو مسيرة تبدأ من الطفولة، وأنها منذ صغرها تحظى بتشجيع أسرتها واهتمامها، لهذا أصبح التفوق هدفها الذي تسعى لتحقيقه، حيث أرادت أن تحقق معدلاً أعلى من (99.5%) وكان لها ذلك، لهذا اعتبرت أنه من الضروري للشخص أن يضع الأهداف في كل مرحلة من حياته ويسعى لها. كما تعتبر منة الله أنه من الضروري اهتمام الفرد بصحته خلال فترة الدراسة فيحرص على النوم الجيد، بالإضافة إلى الاهتمام بوجبة الإفطار، لأنها تنشط الذهن وتعطي القوة ويقظة الذهن.

وتهدي منة الله نجاحها لأسرتها ومدرستها، ولكنها خصت أخاها الأصغر، لأنه بحديثها الذي بالرغم من كونه في الصف الثامن، إلا أنه كان دائماً واقفاً بجانبها يساعدها على تنفيذ مشاريعها المدرسية، ويقول لها كلمات التشجيع إذا شعرت بأي تعب أو إخفاق بسيط، لهذا فهي ممتنة له كثيراً. وتحلم منة الله بأن تدرس هندسة الطيران، لأنها تحب الرياضيات والفيزياء كثيراً، كما أنه تخصص مفتوح في جامعة خليفة في الإمارات، وتتمنى أن تدرس في الدولة لتبقى بجانب أسرتها وفي رعايتهم.

 

توفيق من الله

أكدت والدة الطالبة منة الله لطفي، الحاصلة على المركز الثامن في العلمي، أنها توقعت لابنتها أن تكون من الأوائل على مستوى الدولة، وأن ما تحقق هو توفيق من عند الله سبحانه وتعالى، مؤكدة أن أهم دور للأسرة في هذا الوقت هو الإحساس بأبنائهم وبالضغوط التي يعيشونها، فلا يضغطوا عليهم، بل يوفروا لهم الجو النفسي الهادئ والاستقرار الأسري، معتبرة أن أكثر ما يميز منة الله أخلاقها وأدبها مع كل من هم حولها.

عبر «فيس بوك»

جلست لميس بلال، الحاصلة على المركز التاسع مكرر في العلمي، في انتظار أن يرن هاتفها أو أن تصلها رسالة نصية لتسمع خبراً حول نتيجتها، ولكنها لم تتوقع أن يأتيها الخبر عبر «فيس بوك» من خلال إحدى قريباتها أثناء تصفحها لصفحتها الإلكترونية لتمضية الوقت، حيث فوجئت بذلك الخبر، وسارعت لإبلاغ والدتها لتخبر والدتها، ومع ذلك أكدت والدتها أنها توقعت أن تكون لميس من الخمسة الأوائل، وليس العشرة، لأنها متميزة وبذلت جهداً كبيراً هذا العام.

ولميس أيضاً، أكدت أنها توقعت أن تكون من الخمسة الأوائل، ومع ذلك هي سعيدة بأنها حققت ذلك، لأن المنافسة كما ترى كانت قوية، خاصة في ظل التغييرات التي حدثت هذا العام على نظام الفصول الدراسية والتقويم، حيث إنها وجدت أن نظام الفصول الثلاثة لا يعد تسهيلاً على الطالب، بل هو مزيد من المسؤولية والقلق على المستقبل، فالطالب يفكر ثلاث مرات اليوم في نتائجه وأدائه في الامتحانات وليس مرتين، مؤكدة أنها تميزت لاجتهادها ودراستها أولاً بأول، في ظل دعم وتشجيع الأهل وأيضاً في ظل ملاحقتها الدائمة للمعلمات، حرصاً منها على ألا تفوتها درجة واحدة، لأن كل درجة يكون لها تأثيرها في النتيجة النهائية.

وقررت لميس أن تدرس «الهندسة الكيميائية»، لأنها تحب هذا التخصص وستسعى للالتحاق بالمعهد البترولي أو بجامعة خليفة أو الجامعة الأميركية داخل الدولة، والأهم لديها الآن أن أسرتها تستعد للوفاء بوعدها معها بإرسالها إلى بريطانيا لقضاء فترة عطلة واستجمام كهدية لنجاحها

 

 

 

.