(من جد وجد، ومن زرع حصد)، يطابق حال طلاب الثانوية العامة هذا المثل الشعبي، الذي اعتدنا على سماعه منذ الصغر، شارحاً صورة للجد والاجتهاد لتحقيق النجاح، وأن من زرع جيداً واجتهد في دراسته نال ما تمنى، يحصد ثماراً طيبة بنجاحه الذي جناه بعد تعب وعناء. ومع إشراقة شمس يوم أمس الأحد، خرجت «البيان» في الفجيرة لتشاهد حالة الترقب والتوتر التي سادت أرجاء مناطق الساحل الشرقي، بعد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم إطلاق نتائج الثانوية العامة والذي اعتمدته في تمام الساعة الثانية والنصف من ظهر ذلك اليوم.

حيث تسمر الأهالي والطلبة حول شاشات الانترنت والإذاعات المحلية يتابعون موعد إطلاق النتائج وأسماء الطلاب المتفوقين، وما هي إلا لحظات حتى أعلنت الأسماء وعلت الأهازيج والأفراح بيوتاً طرق الفرح بابها وأشعل البهجة والسعادة للمتفوقين في الثانوية العامة للعام الدراسي 2010\2011.

 

الالتحاق بالترجمة

في البداية، عبرت الطالبة شذى أشرف أحمد رمضان »مصرية الجنسية«، من مدرسة أم المؤمنين للتعليم الثانوي للبنات بالفجيرة، حصلت على المركز الرابع للأدبي على مستوى الدولة، عن فرحتها بقولها: «كنت متوقعة أن تكون نسبتي النهائية عالية، وقد فوجئت بحصولي على المركز الرابع والحمد لله أن الله أكرمني أكثر مما كنت أتوقع، وكان الخبر مفرحاً بأن تلقيته من أول اتصال من قبل جريدة «البيان»، وأشكر رب العالمين، وأشكر أهلي على مساندتهم لي خلال الدراسة، واهنئ كل الطلبة الناجحين بالثانوية العامة، وأتمنى من الله أن يمنح النجاح للجميع، وتتمنى شذى أن تكمل دراستها في الترجمة وإن لم تتمكن من ذلك فسوف تدرس الإعلام.

من جهتها، وبابتسامة تخفي خلفها أعظم معاني الفرح والبهجة التي لا توصف، تحدثت الطالبة المواطنة مروة محمد عبيد اللاغش العنتلي، من مدرسة دبا الفجيرة للتعليم الثانوي بنات المركز الخامس للأدبي على مستوى الدولة: أنها سمعت النتيجة بإعلانها في الإذاعة المحلية. لافتة إلى أنها لم تتوقع أن تحصل على (المركز الخامس على مستوى الدولة)، وأن تكون المواطنة الوحيدة بالمنطقة بشكل عام تنال هذا الشرف، رغم إشارتها إلى أنها كانت تتوقع أن تكون من العشرة الأوائل في الدولة. منوهة بقولها «النجاح من أجمل الأشياء التي يحصل عليها الإنسان، خاصة أنه جاء بعد تعب شديد»، على حد تعبيرها.

وأهدت مروة هذا النجاح إلى والديها وكل من ساندها من أهلها وصديقاتها وإدارة مدرسة دبا الفجيرة ومعلماتها وخاصة مديرتها، وإلى جميع أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات على دعمهم اللامحدود في تنمية مسيرة الميدان التربوي والتعليمي. شاكرة إياهم على جهودهم التي يقدمونها ومازالوا في مساندة أبنائهم الطلاب على التعليم والنجاح فيه.

مشيرة إلى أن هذا الأمر كان من أبرز الدوافع التي شجعتها على التفوق والتميز من أجل خدمة بلادها في المستقبل، ورد جزء ولو كان قليلاً من الجميل لها، وأن تكون مواطنة فاعلة وتساهم في بناء نهضة بلادها في المستقبل وترفع وزملاءها رأس الدولة ومواطنيها أمام العالم، على حد وصفها. كما تمنت مروة أن تكون «مترجمة» أو أن تلتحق بتخصص الأدب الإنجليزي، حيث إن اللغة الإنجليزية من أكثر المواد التي تعشقها.

 

الاستقرار الأسري

ومن جانبها، أبدت الطالبة أسماء عماد بدوي وداعة الله، من «الجنسية السودانية»، من مدرسة أم المؤمنين للتعليم الثانوي للبنات بالفجيرة، حصلت على المركز السادس للأدبي على مستوى الدولة، سعادتها الكبيرة بحصولها على هذا التفوق. وأكدت لـ«البيان» أن الدعم النفسي والاستقرار الأسري رغم انفصال والديها هو العامل الرئيسي للنجاح والتفوق. مشيرة إلى أنها لم تكن تضغط على نفسها ولم تكن تضع توقعات لتفوقها. لافتة إلى أن نجاحها وتفوقها لم يأت من فراغ، بل إنه بفضل الله .

ومن ثم الاستقرار الأسري والنفسي، والمذاكرة أولاً بأول، والدراسة بجد واجتهاد هي أسباب تفوقها. موضحة أنها تتمنى أن تدرس تخصص الاقتصاد بجمهورية مصر العربية موطن والدتها الأصلي، كما أن وجود أختها للدراسة هناك سيساندها لمواصلة دراستها واجتهادها. وقد أهدت أسماء نجاحها وتفوقها لوالدتها وأسرتها ولمدرساتها وصديقاتها ولكل من ساندها ودعمها في جميع مراحلها الدراسية، وفي توفير الجو النفسي الآمن