كشفت فوزية المحمود، مديرة إدارة التعليم البيئي في هيئة البيئة بأبوظبي، عن اعتزام الهيئة العمل على توسيع نطاق مشروع المدراس المستدامة، ليشمل جميع مدارس الدولة بالتعاون مع المجالس التعليمية، داعية كافة المدارس الى الانضمام للمشروع الذي بلغ إجمالي المدارس المنضمة إليه في العام الأول 130 مدرسة.
وقالت المحمود لـ«البيان»، إن الطلاب في قطاع التعليم يمثلون 25% من مجتمع الإمارات وهذه النسبة إذا وصلنا لها وحاولنا تغيير سلوكها سيكون لنا تأثير كبير فيها، مشيرة إلى أنه لوحظ خلال الفترة الماضية ارتفاع الإحساس بالمسؤولية البيئية لدى الطلاب في مدارس الدولة ومحاولتهم العمل على خفض البصمة البيئية للفرد.
بيئة مستدامة
وأضافت: أن فكرة المدارس المستدامة التي بدأت في الفترة الأولى كمرحلة تجريبية ثم اصبحت العام الماضي مسابقة تتنافس فيها المدارس للفوز جاءت من اهداف الهيئة لتحويل المدارس إلى بيئة مستدامة من حيث ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتقليل النفايات وعمل قياسات لكميات الاستهلاك وتخفيضها سنوياً مع تنفيذ مشاريع مدرسية تسهم في توفير بيئة مستدامة للمدرسة.
وقالت إن هذا التوجه يأتي مع توجه الحكومة نحو تحويل المباني والمنازل والمؤسسات والاماكن التجارية نحو الاستدامة وبالتالي فإن المدارس يجب أن تتلاءم مع رؤية حكومة أبوظبي، حيث لم نزكز فقط على المبنى المدرسي نفسه، وانما على تطوير مهارات الطالب والمعلم في الاستدامة، لأننا نعتقد أنه إذا أصبح سلوك الإنسان بيئياً أو مستداماً، سيكون مكملاً للقوانين والتشريعات البيئية والتقنيات الحديثة التي تسهم في الاستدامة.
وأوضحت أن الأولويات بالنسبة لاستراتيجية الهيئة الخمسية تتضمن المياه ثم الطاقة ثم النفايات ثم التغير المناخي والهواء والتنوع البيولوجي.
تدريب الطلاب
وأضافت: مشروع المدارس المستدامة يركز على تدريب الطلاب والهيئة التدريسية والإدارية وأن يركزوا على هذه العناصر الخمسة من حيث تقليل تأثيرهم في هذه العناصر في بيئة المدرسة، حيث يقضي الطالب فترات طويلة في المدرسة وهي بيته الثاني أو مجتمعه المصغر الى العالم الخارجي أو المجتمع، وبالتالي نحرص على غرس إيمانه بأهمية الاستدامة بالنسبة لهذه العناصر من بيئته المدرسية، وعندما يكبر بالتأكيد سيكون له تأثير قوي في المجتمع وفي بيئة العمل.
وأكدت ان الهيئة تتبنى القدرات المدرسية سواء معلمين أو طلبة أو إدارة بحيث يستطعيون متابعة ورصد وإدارة التأثيرات البيئية في المدرسة بأفضل الاساليب، من خلال عمل التدقيق البيئي وهي عملية حسابية لكميات استهلاك المياه والطاقة وكمية النفايات وجودة الهواء بالمدرسة والتنوع البيولوجي.
تخفيض الطاقة
وقالت إن ا لمرحلة التي تليها تتضمن وضع هدف للتخفيض في هذه العناصر الخمسة سنوياً، مع وضع خطط واضحة يتبناها المجتمع المدرسي مثل إطفاء الأنوار عند المغادرة والأجهزة الإلكترونية مثل الحاسبات لتخفيض استهلاك الطاقة وإعادة استخدام مياه الشرب أو مياه الوضوء أو استغلال المساحة المحيطة بالمدرسة لزراعتها لزيادة المساحة الخضراء وغيرها من المشاريع.
وحول إعداد المدارس التي انضمت للمشروع أوضحت المحمود أن هناك حالياً 130 مدرسة في امارة أبوظبي، ويتوقع ان يرتفع العدد في السنوات المقبلة، مشيرة الى ان الهيئة وزعت على المدارس دليلاً حول كيفية إنشاء نادٍ بيئي، وستطرح دليلاً حول كيفية دمج المفاهيم البيئية في المناهج للمعلمين ودليلاً للرحلات البيئية.
وحصلت مدرسة «قطر الندى» الثانوية للبنات في المنطقة الغربية على المركز الأول في المشروع، بعد أن حولت 93% من المساحة المحيطة بالمدرسة الى مزرعة لكافة انواع الخضراوات والنباتات.
دعم وتدريب
وتطرقت المحمود الى ان الهيئة تقدم الدعم والتدريب للمدارس للانخراط في المدارس المستدامة، من خلال موقع إلكتروني يوضح تفاصيل وطرق المشروع وكيفية تنفيذها وعلى المدارس ان تقدم تقارير سنوية حول أدائها البيئي خلال العام الدراسي، فيما يتعلق بـ4 عناصر هي الرحلات البيئية والتدقيق البيئي والنوادي البيئية وتدريب المدرسين.
دعم مؤسسة الإمارات
وأكدت المحمود ان المدارس الفائزة تصبح مشهورة بين المدارس، وتكتسب سمعة طيبة وتكون نموذجاً لغيرها بحيث تقدم استشاراتها وخبراتها للمدارس التي ترغب في المشاركة في المشروع.
وأشارت الى الدعم الذي توفره مؤسسة الامارات للنفع الاجتماعي للمدارس، حيث قدمت منحاً لـ80 مدرسة لدعم النوادي البيئية فيها، وقالت إننا نسعى الى جلب دعم مادي ورعاية من مختلف المؤسسات لدعم المدارس المشاركة في المشروع، حيث نعلم الطالب على ان يكتب رسالة للجهة الراعية أو الخاصة حول مشروعة ليستقطب الدعم.
وأوضحت ان مجلس أبوظبي للتعليم اعلن مؤخراً انه سيفتتح 15 مدرسة خضراء في أبوظبي، وهي عبارة عن مدارس مصممة للاستدامة.ودعت المحمود كافة المدارس الى تبنى مشروع المدارس المستدامة بشكل ذاتي مع الاستفادة من خبرات المدارس الأخرى.
معايير الاختيار
حول معايير اختيار الفائزين في مشروع المدارس المستدامة أوضحت فوزية المحمود أن الهيئة وقعت اتفاقية مع مجلس أبوظبي للتعليم لتنفيذ المشروع، وان لجنة التقييم مكونة من المجلس وهيئة البيئة، ويتم التحكيم من خلال تقييم أولي للتقارير التي تقدمها المدارس ثم الزيارات للمدارس والاطلاع عن قرب على المشاريع التي نفذتها والالتقاء مع الطلبة والمدربين والمعلمين. وأشارت الى ان اللجنة بناء على ذلك تعمل تصفية للمدارس وفق درجاتها ومن ثم يتم اختيار المدارس الفائزة التي نجحت في الأربع عناصر الرئيسية للمشروع.

