محطة وراء أخرى تقودنا إليها دروب الحياة، ويسكن في كل محطة منها سؤال علينا الإجابة عنه كي نتمكن من الانتقال الى الأخرى، كثيرون من يعجزون عن الإجابة، وكثيرون من ينتقلون الى المحطة الأخرى متوجين بالنجاح في الاجابة عن السؤال الذي يعني الحقيقة، حقيقة قدراتنا وايماننا بها وبالله مانح هذه القدرات.

«جمال» ملحم شاب في ربيعه الثالث والعشرين، يدرس بنظام المنازل في المعهد العلمي الاسلامي بعجمان واجه السؤال الأصعب في المحطة الأصعب وخرج مكللًا بالغار، حاملًا معه الاجابة التي لم يكن حتى اكثر المتفائلين يتوقعها منه والتي تتلخص بمفردتين «لن استسلم».

ولم يكتف بقول ذلك بل بدأ بإعداد نفسه لوضع الإجابة على المحك وتحويل الخسارة الى ربح، وتحقق له ذلك.

ذات يوم حزين.. تعرض جمال الى حادث اليم افقده بصره ووقف في منتصف الطريق الى المحطة التالية حزينا على مصيره وسط دموع والدته ووالده واحبائه وخوفهم عليه من مستقبل مجهول.. ولم يطل المقام بـ «جمال» في منتصف الطريق فاتخذ قراره بالاستمرار والمضي قدما في صناعة المستقبل وعدم الاستكانة الى لحظات الضعف الانسانية.. وكانت امامه العديد من المحطات ليجتازها، ونجح في ذلك دون تردد متسلحا بقناعة مفادها أن كل منا يفتقد الى شيء ما، ولا يجب ان يسمح لهذا الفقدان أن يمنعه من الوصول.

القصة كما يرويها صاحبها الذي شاءت الاقدار ان نلتقيه صدفة خلال جولة لنا في لجان امتحانات الثانوية العامة بدأت عندما كان يسير في احد شوارع الشارقة، حيث تعرض للدهس من قبل مركبة مسرعة اقعدته في غيبوبة قرابة 70 يوما بسبب تعرضه لإصابات بليغة في الرأس اصابت بشكل اساسي العصب البصري، الحادث افقده قدرته على الابصار لكن زاده اصرارا وبصيرة فبات يرى الاشياء بمنظور مختلف عن غيره من البشر، عودته الى مقاعد الدراسة بعد انقطاع دام قرابة 6 سنوات بحكم تداعيات الحادث كان سببها كما يروي جمال ان الانسان ينبغي عليه ان يواصل تعليمه كي يتمكن من خدمة بلده ونفسه، وان الظروف يجب ان تطوع وان لا نتخذها ذريعة للفشل .

يعيش جمال بكنف اسرة محبة ولديه طفل اسماه تيمنا بوالده «ملحم» ويقول اعيش حياتي كأي انسان عادي تأقلمت مع الظرف الصحي الذي ألم بي امنت بحكمة القدر وسلمت امري لمن لا يخون الودائع، انا زادي ايماني بالله وأسرة محبة مستقرة اعيش في كنفها، وقال لي آخر يكبرني بعام واحد واخت تصغرني بسبع سنوات، تربطني بهم صداقة قوية لكني لا اتكئ على احد واعتمد على ذاتي في كل شيء حتى خلال سفري فقد زرت المملكة المتحدة وذهبت الى سوريا لفترة .

وحول اسلوب المذاكرة الذي يتبعه حالياً قال انه لا يحبذ استخدام طريقة برايل للمكفوفين وتساعده في المذاكرة والدته او شقيقته كما انه يستعين بالكمبيوتر ويعتبره وسيلة التواصل مع العالم المحيط ويستخدم برنامج الشاشة الناطقة .

جمال، في رحلة بحث عن عمل لأنه يؤمن بضرورة ان يواصل حياته التعليمية الى جانب استقلاله الاقتصادي واعتماده على نفسه، حيث كان يعمل في احدى الشركات بقسم التواصل مع الجمهور.

ينهي جمال حديثه معنا بأمل وحلم مفاده ان يلتحق عقب حصوله على درجة البكالوريوس بصفوف الشباب العامل كي يكون عنصراً فاعلًا في خدمة الوطن ومسيرة تطوره ونمائه . بقي ان نقول ان «جمال» يعزف على آلة العود ويملك موهبة يتوقف السامع عندها كثيراً.